روابط للدخول

إبراهيم الحيدري: تراجيديا كربلاء...الخلود بقراءة جديدة


تتزامن إذاعة هذا الحوار مع الذكرى السنوية لثورة الامام الحسين، بدلالاتها الفكرية والاجتماعية والطقوسية، ومع تنوع القراءات والآراء والمواقف إزاء الذكرى وصاحبها والرواية التاريخية وظروفها وابعادها، فان دراسة الباحث الاجتماعي الدكتور إبراهيم الحيدري "تراجيديا كربلاء، سوسيولوجيا الخطاب الشيعي" تُعد من الدراسات المعمّقة حول مراسيم العزاء الحسيني، وتكمن نُدرتها في التأصيل لعدد من المفاهيم المرتبطة بتلك المراسيم من جهة، وتفكيكها لبعض الممارسات من جهة أخرى. ما جعل الدراسة، (التي تقدم بها ضيفُ برنامج حوارات، الحيدري لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة برلين عام 1975) تسد نقصا واضحاً حينذاك في المكتبة العربية والإسلامية حول موضوعها.

خلال الحوار الاذاعي يتطرق الحيدري الى نمو وتطور الوعي الشعبي إزاء صور واسطورية الاستشهاد الحسيني، وعيٌ راكَمته من جهة طبيعة الأوضاع السياسية والأنظمة الحاكمة منذ ظهور الملامح الأولى لاستعادة موقعة" الطف" ، ومن جهة أخرى تحول ذلك الوعي إلى جزء من الذاكرة الجمعية لقسم كبير من الشيعة من خلال طقوس المراسيم ونشوء ثقافة البكاء وغلَبـَة الحزن، التي استعارت في بعض مراحلها صورا من اللطم والإيذاء الجسدي من مجتمعات أخرى، فضلا عن استِعادة سرد السيرة الحسينية بشكلها الملحمي والدرامي، مع زيادات هنا واضافات هناك.

لا يخفى على المراقب ما تنطوي عليه "تراجيديا كربلاء ـ واقعة الطف" من بُعد سياسي وانساني اجتماعي كثيرا ما جرى توظيفه في التأثير على جموع "مُحبّي" الامام الحسين وثورته، باتجاه أهداف تنوعت مقاصدُها وغاياتُها بحسب المراحل المختلفة التي مر بها المجتمع العراقي على وجه التخصيص. ملاحظين تأثير العوامل الدينية والاجتماعية والسياسية في تطور العزاء الحسيني والتي تعود في جزء منها إلى الأوضاع الاجتماعية والسياسية والنزوح الريفي إلى المدن. ما سمح لمحاولات الاستغلال والتشويه ان تتسلل أحيانا إلى مراسيم العزاء الحسيني من قبل أصحاب المصالح والأغراض.

يرصد المراقب الحصيف أهمية دور "المنبر الحسيني"، وخطبائه ورُواتِه الذين يُحسنون توظيف منبرهم لتوعية الجمهور وحثهم على الخير والنضال ضد الشر والظلم ونصرة الحق وتعزيز التكافل الاجتماعي، وفي صدر قائمة نماذجهم المعاصرين الشيخ احمد الوائلي، في وقت يتمادى آخرون في تناقل روايات مبالغة ومشكوكٌ في صدقيتها وعقلانيتها عن موقعة الطف وصاحبها الحسين الثائر، ليزيد عقول بعض مريديه جهالة وتخلفا.

يتمنى كثيرون، ومنهم ضيف برنامج حوارات د. إبراهيم الحيدري، أن تتخلى بعض مواكب العزاء الحسيني من ممارساتها المبالِغة في التعبير عن الحزن وجلد الذات والتطهير، كاللطم واستخدام الزنجيل وتطبير الرؤوس (برغم تحفّظ اغلب المراجع الدينية الشيعية الكبار عليها)، الى مهرجان احتفائي بالمناسبة وصاحبها سنويا تترافق مع فعاليات ثقافية أدبية، وفنية ومسرحية وموسيقية وسينمائية تتناول جوهر ثورة الحسين وفكرة التضحية والاستشهاد في سبيل الانسان والحق بأسلوب معاصر.

وفي الحوار (الذي يمكن الاستماع اليه في الملف الصوتي ادناه) يمكنكم الاطلاع على إجابات ضيف البرنامج حول تساؤلات شائعة عن احتفالات عاشوراء، وثورة الامام الحسين وحكمتها وتأثيراتها، وأسباب ديمومة وتجدد الاحتفال بها سنويا بأساليب ومراسيم مختلفة.

XS
SM
MD
LG