روابط للدخول

أبو هنية: ,وسائل الإعلام العربية الحكومية أو المستقلة تتشابه في موقفها من إعتبار (داعش) تنظيما إرهابيا، فيما تختلف في التفاصيل الأخرى تبعاً لأجندات تلك الوسائل


تهتم وسائل إعلام عربية وإقليمية بمتابعة الصراع الدائر حالياً في العراق وسوريا، ونشاط تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية (داعش) في هذين البلدين.

وفيما تتعاطى وسائل الإعلام التركية والإيرانية مع موضوع (داعش) وفقاً لسياسات هذين البلدين ودورهما في المنطقة، يرى مراقبون وصحفيون أن الإعلام العربي ورغم تغطيته المكثفة لموضوع (داعش)، إلاّ ان تأثيره كان سلبياً في تشكيل رأي عام عربي موحد إزاء هذا التنظيم، في حين نجحت (داعش) فى استغلال الإعلام العربي بعد ان تمكنت من إستغلال شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي للترويج لأفكارها وحشد التأييد لها.

ويرى الباحث الأردني حسن أبو هنية المختص في شؤون الجماعات الإسلامية، أن الإعلام العربي الحكومي أو المستقل يتشابه في موقفه من إعتبار (داعش) تنظيما إرهابيا، فيما يختلف في التفاصيل الأخرى تبعاً لأجندات وسائل الإعلام. وتتباين الاراء حول حجم التهديد الذي يشكله هذا التنظيم وشرعية الحرب ضده، خاصة بعد دخول التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة على خط الصراع وتوجيهه الضربات الجوية لمواقع هذا التنظيم في العراق وسوريا.

وكانت وكالة أسوشيتدبرس الأميركية نشرت في إيلول الماضي تقريراً مطولاً انتقدت فيه بشدة أداء الإعلام العربي الرسمي وشبه الرسمي والخاص في التعامل مع (داعش)، وخاصة الفضائيات العربية، في حين أنّ الفضاء الالكتروني مدجج بفيديوهات وخطب لجهاديين وإرهابيين من (داعش) ويعزّز التقرير استنتاجاته بمقارنة بين الإعلام العربي الرسمي وبين «مؤسسة الفرقان» الإعلامية التابعة لداعش، إضافة إلى مجموعة من الإصدارات، مجلة "دابق" مثالاً.

الكاتب الصحفي الكردي السوري هوشنك اوسي يرى أن التأثير السلبي للاعلام العربي على المزاج العام في الشارع العربي خلق بيئة موضوعية داعمة لتنظيم (داعش).

اوسي أوضح أن الكثير من وسائل الاعلام العربية والقنوات الفضائية المعروفة ومن خلال متابعتها وتغطيتها المكثفة للحرب في العراق وسوريا وممارسات (داعش)، ساهمت في تشويش الرأي العام العربي، بانحيازها غير المعلن أو غير المباشر لهذا التنظيم أو إظهار الحرب ضده بالحرب ضد السُنة، والحديث عن وجود مؤامرة خارجية وعملاء للغرب كالأكراد ما دفع الكثيرين من العرب الى أن يتمنوا سقوط مدينة كوباني(عين العرب) الكردية السورية وإقليم كردستان العراق وغيرها من المدن العراقية بيد داعش ليس حباً لـ"داعش" ولكن كرهاً للأكراد والشيعة.

ويشير الكاتب هوشنك اوسي الذي ينشر مقالاته في صحيفة الحياة السعودية التي تصدر في لندن، وصحف عربية وخليجية أخرى، يشير الى وجود كتاب وصحفيين عرب تناولوا موضوع (داعش) بشكل حيادي وموضوعي وأنتقدوا بصراحة أداء الإعلام العربي.

أما في تركيا التي أصبحت قريبة جداً من نيران الحرب في سوريا مع تقدم مسلحي (داعش) حتى أصبحوا على بعد بضع كيلومترات من الحدود التركية بمحاصرتهم لمدينة كوباني (عين العرب) الكردية السورية، فتتهم بعض وسائل الإعلام التركية المعارضة، تتهم الحكومة التركية بدعم تنظيم (داعش).

رئاسة الأركان التركية نفت ما أسمته مزاعم بعض وسائل الإعلام التركية حول وجود علاقة بين تركيا وتنظيم (داعش)، بالاستناد إلى مقطع فيديو يظهر جنودًا أتراك يحاورون شخصين على الجانب السوري من الحدود، زعمت هذه الوسائل أنَّهم من مقاتلي التنظيم.

مراسل إذاعة العراق الحر في انقره دانيال عبد الفتاح يقول إن صفحات الصحافة التركية تلوّنت في تعاطيها مع تنظيم (داعش).

وكان العاشر من حزيران الماضي موعد التعارف بين الإعلام التركي وداعش يوم أجتياحه الموصل وإعلان أنقرة إختطاف ديبلوماسييها على يد التنظيم.

الإعلام الموالي للحكومة لم يصف (داعش) بالإرهابي وحافظ على وصفه بالتنظيم المسلّح فيما قدّمته وسائل الإعلام الإسلامية على أنه جهادي ومدافع عن حقوق المسلمين السنّة في العراق وسورية وفي أفضل الحالات كانت تصفه بالحراك الشعبي العشائري.

وقد كشف إستطلاع للرأي أجرته شركة إزجي المقرّبة من الحكومة مدى تأثير الإعلام الموالي في تشكيل الرأي العام التركي.

كشف الإستطلاع إيمان55 ٪ من المستطلعين آرائهم أن تركيا تدعم داعش سراً بينما أيّد 35٪ أعمال (داعش) ووصفوها بالجهادية، وتمنّى 30٪ أن تصل (داعش) إلى تركيا.

الإعلام الإيراني موقفه موحد إزاء تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية (داعش) والحرب المستمرة ضد هذا التنظيم في العراق وسوريا، إذ يعتبر الإعلام الإيراني المرئي والمسموع والمقروء أن (داعش) تنظيم إرهابي يجب أن تتظافر الجهود الدولية للقضاء عليه، لكنه في الوقت نفسه يسعى باستمرار الى إقناع الرأي العام الإيراني أن (داعش) هو صنيعة مخابرات الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا.

والملفت في الإعلام والصحافة الإيرانية بحسب محمد صالح صدقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية في طهران، أنها باتت اليوم تتحدث وبشكل واضح وصريح وشفاف عن الدور الإيراني في الحرب ضد (داعش) داخل العراق وسوريا، من خلال وجود الخبراء العسكريين الإيرانيين والدعم الذي يقدمونه للجيش العراقي والحشد الشعبي وقوات البيشمركه الكردية، حيث تتفاخر الصحافة والتلفزيون الإيراني ومواقع التواصل الاجتماعي بنشر صور الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس وهو في كربلاء أو امرلي ومنطقة جرف الصخر.

صدقيان يشير الى أن الصحافة الايرانية التي كانت في السابق تتحاشى الحديث عن دور ايراني واضح في العراق وسوريا، اصبحت اليوم تقول وبصراحة أنه لولا إيران لسقطت بغداد وكربلاء وأربيل ودمشق بيد (داعش).

يتضمن البرنامج لقاءات مع محمد صالح صدقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية في طهران، والباحث الأردني حسن أبو هنية المختص في شؤون الجماعات الإسلامية، والصحفي هوشنك اوسي من بلجيكا، وتقرير من مراسل إذاعة العراق الحر في أنقرة دانيال عبد الفتاح.

XS
SM
MD
LG