روابط للدخول

الامم المتحدة: العراق يواجد ازمة انسانية خطيرة جدا


أكدت منظمة الامم المتحدة أن العراق يواجه أزمة إنسانية خطيرة جدا، بعد نزوح ما يقرب من مليون وثمانمئة الف عراقي منذ كانون الثاني الماضي، نتيجة القتال الدائر بين قوات الحكومة ومجاميع مسلحة، لاسيما تنظيم ما يعرف بالدولة الاسلامية (داعش)، فضلا عن تأثر اكثر من 20 مليون انسان في أنحاء العراق من الأزمة الامنية الناتجة عن هذا القتال.

وقد إنعكس كل ذلك سلبا، على ازمتي الفقر والبطالة المتفاقمتان اصلا نتيجة التراجع الواضح لدور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتوقف مئات المشاريع الصناعية المتوسطة والصغيرة، وتوقف عدد غير قليل من المنشأت الصناعية الكبيرة المملوكة للدولة، وتحولها الى عبء على الموازنة العامة لأنها غير منتجة.

وأدى ذلك في المجمل، كما يقول المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقية عبد الزهرة الهنداوي، الى تقويض النجاح النسبي الذي حققته خطة التنمية الوطنية 2010 – 2014 لترتفع نسبة الفقر من 19% في عام 2013 الى نحو 30% خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة من هذا العام، وارتفاع نسبة البطالة هي الاخرى لاسيما بين النازحين.

​وفي ضوء ماتقدم لعل السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف سيواجه العراق الارتفاع الواضح في معدلات الفقر والبطالة؟ جراء الازمة الامنية المستمرة منذ مايزيد عن ثلاثة اشهر، والتي تقضي توقعات المراقبين باستمرارها لما لا يقل عن عامين اوثلاثة.

المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي أكد وجود عدد من الحلول الحكومية التي سيشرع بتنفيذها قريبا.

وبالنظر الى أن اعلى نسبة للبطالة والفقر سجلت بين النازحين، فقد اكدت وزارة الهجرة والمهجرين على لسان مدير عام شؤون الفروع ستار نوروز، أن لديها هي الأخرى مشاريع لتقليص معدل الفقر والبطالة بين النازحين، إلاّ أن تنفيذ هذه المشاريع مشروط بعودة النازحين الى ديارهم.

غير أن الخبير الاقتصادي عباس الغالبي يرى الى ان هناك جملة من التدابير السريعة والممكنة التحقيق التي على الحكومة الاسراع في اتخاذها لوقف النمو المستمر لمعدل الفقر والبطالة، لاسيما بين النازحين، تختلف قليلا عن تلك التي تتحدث عنها وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين، ولعل اهمها تفعيل برنامج شبكة الحماية الاجتماعية.

ودعا الغالبي الى منح الحكومة العراقية الجديدة الفرصة لتنفيذ برنامجها المعلن للاصلاح الاقتصادي، الذي قد يكفل وقف تنامي معدلات الفقر والبطالة نتيجة الازمة الامنية الراهنة.

​لكن الخبير الاقتصادي باسم جميل بدا غير متفائل بأن تتمكن الحكومة العراقية الجديدة من تدارك التفاقم المستمر لأزمتي الفقر والبطالة، نظرا لحالة الاستنزاف اليومي لموارد الدولة المخصصة للتنمية في غير مجالاتها، وتأخر اقرار الشق الاستثماري ضمن موازنة عام 2014 حتى يومنا هذا، ناهيك عن وجود مايزيد عن 400 الف نازح اصبحوا عاطلين عن العمل.

كما أن رئيس مركز رجال الاعمال العراقيين حميد العقابي هو الآخر بدا غير متفائل بما ورد في البرنامج الحكومي بخصوص اعادة تفعيل القطاع الخاص، بما يكفل تقليص معدلات الفقر والبطالة، نظرا لجملة من الاسباب لعل اهمها ضعف التخطيط الحكومي بهذا الخصوص، لافتا الى أنه على الحكومة دعم المحافظات المستقبلة للنازحين بالمال للتخفيف من تفاقم أزمتي الفقر والبطالة.

​في هذا السياق حذر الخبير الاستراتيجي أحمد الشريفي من أن المعطيات تؤكد أن الازمة الامنية الراهنة ستطول الى ما لايقل عن عامين او ثلاثة، قبل عودة الوضع الامني في العراق الى حالة من الاستقرار النسبي، وان الازمة تنذر باستمرار استنزاف موارد الدولة للانفاق على المجهود الحربي وسواه من القطاعات غير التنموية.

وأكد الشريفي وجود حاجة لإرادة سياسية لإنهاء الازمة الراهنة، إذا ما اريد تدارك التفاقم المستمر لمعدل الفقر والبطالة في العراق.

يشار الى أن وزير العمل العراقي السابق نصار الربيعي كان قد أكد خلال حديث خص به إذاعة العراق الحر في وقت سابق من هذا العام "أن نسبة البطالة في العراق تتجاوز 46% من عدد سكانه"، واصفا هذه النسبة بالأمر الخطير الذي يتطلب دعما كبيرا من الدولة والقطاع الخاص، لاسيما ان أكثر من 300 الف شاب يدخل سوق العمل سنويا.

كما أن وزارة التخطيط كانت قد توقعت في آب الماضي بارتفاع نسبة الفقر في العراق الى 30% نتيجة الأوضاع الأمنية التي تعيشها محافظات عراقية.

XS
SM
MD
LG