روابط للدخول

تقرير عالمي: لا مساواة حقيقية بين الجنسين والانتظار سيطول


إن كنتم تنتظرون تحقق المساواة بين الجنسين في مجال العمل وفي اماكن العمل، فأمامكم سنوات طويلة.

هذه هي خلاصة ما جاء في التقرير الخاص بقياس الفجوة بين الجنسين في العالم لعام 2014 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

التقرير لاحظ ان تحقق المساوة بين الجنسين امر سيطول انتظاره، ربما حتى عام 2095، وذلك رغم ما تحقق من تقدم على صعيد ردم الهوة بين الطرفين وفي مجالات عديدة مثل الصحة والتعليم.

يركز التقرير على قياس ما تحقق من تقدم على صعيد تقليل الفوارق بين الجنسين في مجالات اربعة اساسية وهي السياسة والتعليم والرعاية الصحية والعمل.

على صعيد العمل، لاحظ المنتدى ان الفجوة ما تزال واسعة منذ بداية نشر هذا النوع من التقارير في عام 2006 اي قبل تسع سنوات حيث ان نسبة التقدم لم تتجاوز 4 بالمائة. وكانت النسبة 56 بالمائة واصبحت الان 60 بالمائة، من نسبة مشاركة الرجل، حسب المنتدى الذي يعتقد اعتمادا على هذا المسار ان على العالم ان ينتظر 81 عاما آخر كي يتم ردم الفجوة بشكل كامل في مجال العمل بين الجنسين.

وقال كلاوس شواب، رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي ومؤسسه إنه سيكون من الافضل للعالم التعجيل بذلك لان تقليص الفوارق بين الجنسين أمر ضروري لاسباب اقتصادية. واضاف أن الاقتصادات التي تستفيد من كافة قدراتها هي الوحيدة القادرة على التنافس وعلى تحقيق الازدهار.

تقدم جيد ... ولكن

يغطي التقرير 142 بلدا ليس بينها العراق وهو يقيّم الطريقة التي توزع بها هذه البلدان خدماتها الصحية والتعليمية ويقيس مدى مشاركة المرأة في النشاطات الاقتصادية والسياسية ومدى استفادتها من الفرص والموارد المتوفرة.

ولاحظ التقرير ان جميع الدول تقريبا حققت تقدما وقللت من سعة الهوة بين الرجال والنساء في مجال الرعاية الصحية واوضح ان 35 بلدا سد الفجوة الصحية بشكل كامل فيما نجح 25 بلدا آخر في ردم الهوة على صعيد التعليم.

وعلى الصعيد السياسي، بدت الهوة كبيرة جدا بل واكثر اتساعا مما هي عليه في مجال العمل حيث ما تزال نسبة مشاركة المرأة في اتخاذ القرارات في العالم لا تتجاوز 21 بالمائة، حسب التقرير.

مع ذلك، مجال السياسة هو اكثر المجالات التي لوحظ تحقق تقدم فيها على السنوات القليلة المنصرمة.

ونقلت وكالة فرانس بريس عن سعدية زاهدي وهي الشخصية الرئيسية التي وضعت التقرير قولها "بالنسبة للسياسة، ارتفع عدد النساء البرلمانيات في العالم بنسبة 26 بالمائة فيما ارتفع عدد الوزيرات بنسبة 50 بالمائة مقارنة بما كان عليه الحال قبل تسع سنوات". ولاحظت زاهدي ان التغير الذي تحقق كبير غير انها اكدت على ان هناك الكثير مما يجب فعله في المستقبل.

معنيات: التمييز قائم في العراق والادلة عديدة

بالنسبة للعراق، من المعروف ان الملايين من نسائه ارامل والملايين من نسائه لا تعمل والملايين من نسائه يتعرضن الى العنف المنزلي والى التمييز في الكثير من الامور، حتى في اماكن العمل.

الناشطة المدنية جنان مبارك استعرضت عددا من مظاهر التمييز الذي تتعرض له المرأة في كل مكان تقريبا، حتى داخل الدوائر الحكومية والرسمية وفي القطاع الخاص وحتى تحت قبة البرلمان.

جنان أقرت بأن متساوية بين المرأة والرجل غير انها كشفت عن ان بعض الدوائر الرسمية تحاول تجنب تعيين نساء متزوجات لاعتبارات ترى الناشطة انها مجحفة بحقوق المرأة التي تؤدي عدة مهام في وقت واحد داخل المنزل وخارجه.

الناشطة اشارت ايضا الى نوع آخر من التمييز يمارس ضد سيدات الاعمال وهو تمييز يضر بسمعة هذا النوع من النساء بشكل عام، حسب قولها.

وأكدت استاذة الصحافة في كلية الاعلام جامعة بغداد سهام الشجيري هي الاخرى وجود تمييز واضح بين الرجل والمرأة في مجالات عديدة.

النائبة انتصار الجبوري رئيسة لجنة المرأة والاسرة والطفولة قالت من جانبها إن التمييز موجود وملموس ولا مجال لنكرانه واشارت الى قلة عدد الوزيرات وعدم اختيار المرأة لمناصب مهمة حتى في رئاسات اللجان المختلفة في البرلمان اضافة الى التمييز الملاحظ في قانون العقوبات حسب قولها.

فاضل الغراوي عضو المفوضية المستقلة لحقوق الانسان اكد من جانبه ان المفوضية تسعى على الدوام الى رصد التمييز وتصحيح الامور قدر المستطاع ونبه الى ان العراق وقع على اتفاقيات دولية منها اتفاقية سيداو او اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة وهي معاهدة دولية مكرسة لحقوق المرأة ووقف التمييز ضدها ومساواتها بالرجل وقد اعتمدتها الجمعية العامة للامم المتحدة في عام 1979 وبدأ العمل بها في ايلول من عام 1981.

المساواة اكبر في دول الشمال

الدول الشمالية الخمس ما تزال تحتل افضل المراتب على مستوى تحقيق المساواة بين الجنسين. وتأتي ايسلندا على رأس هذه الدول تليها فنلندا ثم النرويج والسويد والدنمارك.وانضمت اليها نيكاراغوا ورواندا وايرلندا والفيليبين وبلجيكا لتكون كلها افضل عشر دول في العالم.أما اخر دولة في القائمة فهي اليمن وهي تشغل هذه المرتبة منذ تسع سنوات.

الولايات المتحدة تقدمت ثلاث مراتب مقارنة بالعام الماضي حيث تحتل هذا العام المرتبة العشرين وذلك بعد قيامها بالتقليل من الفارق في الرواتب الممنوحة للنساء والرجال وبعد رفعها عدد النساء اللواتي يشغلن مقاعد برلمانية ووزارية.

فرنسا تقدمت من المرتبة 45 الى المرتبة 16 بفضل التقليل من الفوارق في الرواتب بين الجنسين ولكن الفضل الاكبر في ما حققته من تقدم يعود الى رفع عدد النساء المشاركات في النشاطات السياسية وتساوي عدد الوزراء والوزيرات في الحكومة تقريبا مما يعني ان فرنسا سجلت رقما قياسيا عالميا.لكن هذا الامر لا ينطبق على بريطانيا التي تراجعت ثمان درجات.

ومن بين الاقتصادات الكبرى الاخرى في العالم البرازيل التي شغلت المرتبة 71 فيما جاءت روسيا في المرتبة 75 والصين في المرتبة 87 والهند في المرتبة 114.

هذا ويواصل المنتدى الاقتصادي العالمي من خلال هذا المؤشر مراقبة العلاقة القوية بين الفجوة بين الجنسين والقدرة التنافسية لبلدان العالم.

ويرى المنتدى انه ما دامت النساء يشكلن نصف القدرات الاساسية في اي بلد فإن قدرة هذه الدول التنافسية على المدى البعيد تعتمد بشكل كبير على تعليم الفتيات وكيفية تعليمهن وعلى استغلال قدراتهن المختلفة.

ساهمت في اعداد الملف مراسلة اذاعة العراق الحر في بغداد ليلى احمد

XS
SM
MD
LG