روابط للدخول

يذكر تقرير لمنظمة صحفية ان الصحفيين العاملين في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة الاسلامية" يعانون الأمرّين عند قيامهم بمهام التغطية الاعلامية لصالح وسائل الاعلام التي يعملون لصالحها، وهم غالبا ما يغامرون بأمنهم الشخصي بشكل يومي وقد يدفعون حياتهم ثمنا لأداء مهامهم.

ومنذ سيطرة التنظيم على اجزاء واسعة من العراق في محافظات نينوى وصلاح الدين والانبار واجزاء من محافظة ديالى بعد 10 حزيران الماضي، إنقسم الصحافيون الى قسمين رئيسين، الاول ترك العمل الصحفي تماما وهو يعاني بشدة جراء فقدانه عمله، اما القسم الآخر فقد آثر إعلان موالاته لتنظيم "داعش" من أجل الحفاظ على حياته، وهناك من بقي يعمل وسط ظروف صعبة وخطيرة للغاية، ومنهم أحد الصحفيين الموجودين في إحدى مناطق محافظة صلاح الدين غير الخاضعة لسيطرة التنظيم وقد أكد لاذاعة العراق الحر بعد طلبه عدم الكشف عن اسمه أن اوضاع الصحفيين هناك صعبة للغاية، وأن "داعش" اصدر مؤخرا قائمة باسماء 16 صحفياً مطلوبين للتنظيم الذي طالب بقية الصحفيين بإعلان التوبة عن العمل الصحفي.

فإن كان الوضع بهذا المستوى من الصعوبة فما هي الكيفية التي لا يزال يعمل من خلالها الصحفيون القلائل المتبقون في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم؟ الصحفي من محافظة صلاح الدين يجيب عن هذا السؤال، ويوضح أن الآلية التي تتم عبرها التغطية الصحفية تتمثل بالتغطية عن بعد وبصورة غير مباشرة وذلك عبر الاعتماد على المصادر الطبية المتعاونة مع الصحفيين وشهود العيان ومصادر المعلومات الخاصة لكل صحفي.

تسعة صحفيين حالياً في قبضة تنظيم داعش، فيما لا يزال تسعة آخرون عالقين في نينوى وصلاح الدين ... مراسلون بلا حدود

ويصف التقرير الاخير لمنظمة مراسلون بلا حدود حول اوضاع الصحفيين في مناطق النزاع بسوريا والعراق وضع المناطق الخاضعة لسيطرة "داعش" في هذين البلدين بأنها باتت "بمثابة ثقوب سوداء لوسائل الاعلام"، وقد لفت التقرير الى أن "ما لا يقل عن 60% إلى 70% من صحفيي الموصل هجروا المدينة، فيما يبقى الآخرون في منازلهم، حيث يرجَّح أن يكون تنظيم "الدولة الإسلامية" قد هددتهم بالقتل في حال إقدامهم على تغطية الأحداث الجارية"، ويضيف التقرير القول إن "تسعة صحفيين حالياً في قبضة التنظيم، بينما لا يزال تسعة آخرون عالقين في محافظة الموصل وصلاح الدين".

ما لايقل عن 400 صحفي في المناطق الخاضعة لسيطرة داعش فروا الى اقليم كردستان ... ابراهيم السراجي

ويؤكد رئيس جمعية الدفاع عن حرية الصحافة ابراهيم السراجي أن ما اورده تقرير مراسلون بلا حدود "يعكس حال الصحفيين في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم"، وأن "ما لايقل عن 400 صحفي منهم فروا الى اقليم كردستان وهم يعيشون اوضاعا بالغة الصعوبة بسبب فقدانهم عملهم وصعوبة توفير المساعدات لهم".

ويصف السراجي محاولات بعض الصحفيين الاستمرار بتأدية مهام التغطية الصحفية في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم "داعش" بأنها محض انتحار، لافتا الى أن جمعية الدفاع عن حرية الصحافة طالبت مرارا وسائل الاعلام المختلفة بعدم ارسال طواقمها الى مناطق النزاع مع التنظيم او الى المناطق الخاضعة لسيطرته لأن الموت الحتمي سيكون بانتظار هذه الطواقم على ايدي مسلحي التنظيم المتشدد.

وفي الوقت الذي اقدم تنظيم "داعش" بعد 10 حزيران 2014 على إعدام ما لايقل عن اربعة صحفيين لعل آخرهم، مصور قناة سما صلاح الدين محمد رعد العزاوي، الذي أعدم ذبحاً أمام الملأ في قرية سمرة (محافظة صلاح الدين) يوم 11 تشرين اول الحالي، فيما يجهل تماما مصير الصحفيين الذين لا يزالون عالقين في المناطق الخاضعة لسيطرته، يؤكد رئيس مرصد الحريات الصحفية هادي جلو مرعي أنه ليس بإمكان اية منظمة او جهة معرفة اية معلومات عن اوضاع اولئك الصحفيين.

ويلفت مرعي الى أنه كانت هناك فرصة لإخراج الصحفيين الذين هددهم تنظيم القاعدة في نينوى وصلاح الدين بالقتل قبل العاشر من حزيران الماضي، إلا ان هذا الأمر بات شبه مستحيل الآن "فالوضع غاية في الصعوبة والخطورة".

في هذا السياق يوضح عضو مجلس المفوضين في المفوضية العليا لحقوق الانسان ميثم حنضل أن تمكن عدد قليل من وسائل الاعلام من التغطية الصحفية للاحداث في المناطق الساخنة عموما بات يعتمد بالدرجة الاساس على طبيعة العلاقات التي تملكها هذه الوسيلة الاعلامية او تلك مع القوات الامنية، او الاحزاب السياسية بهدف تأمين الحماية لصحفييها العاملين في الميدان ورفدهم بالمعلومات، لافتا الى أن المفوضية قد طالبت القوات الامنية بتوفير الحماية لجميع الصحفيين دون استثناء.

من جهته يقر عضو لجنة الامن والدفاع في البرلمان العراقي شيخوان عبد الله بعدم وجود اية آليات لتوفير الحماية للصحفيين في المناطق الساخنة او تلك الخاضعة لسيطرة تنظيم "داعش" وأن ما توفره القوات الامنية من حماية لبعض الصحفيين هي "حماية نسبية".

وكانت تقارير صحفية نقلت الاحد (26 تشرين اول) عن المتحدث باسم جهاز مكافحة الارهاب سمير الشويلي نبأ القاء الجهاز القبض شبكة إرهابية كان عناصرها يقيمون في عدد من الفنادق بشارع السعدون وسط بغداد، وكانوا يخططون لاغتيال شخصيات سياسية وقادة عسكريين وصحفيين، كما كشف الشويلي عن أن عناصر تلك الشبكة كانوا قد تسلموا بريدا سريا من قيادات تنظيم "الدولة الاسلامية" قبل القاء القبض عليهم، الامر الذي يراه مراقبون أنه محاولة من التنظيم توسعة نطاق نشاطه الى المناطق غير الخاضعة لسيطرته.

XS
SM
MD
LG