روابط للدخول

مراقبون: سكان بغداد خائفون رغم التأكيدات بأن مدينتهم آمنة


فيما تستمر العمليات العسكرية ضد مسلحي داعش في العراق وسوريا يؤكد مسؤولون عراقيون واميركيون ان العاصمة بغداد بعيدة عن الخطر، غير ان مخاوف سكان العاصمة كبيرة من احتمال وصول المسلحين الى عتبات دورهم.

لنبدأ اولا بعدد من التصريحات التي وردت على لسان مسؤولين اميركيين.

العمليات العسكرية التي تنفذها قوات التحالف ضد تنظيم داعش والتي بدأت في الثامن من آب الماضي، قررت الولايات المتحدة اطلاق اسم العزم التام عليها حسب قول رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي الذي تحدث في مقابلة مع فضائية سي اين اين قال فيها ايضا إن الاحتمال قائم للاستعانة بقوات برية في المعركة ضد داعش في سوريا والعراق.

الجنرال مارتن ديمبسي

الجنرال مارتن ديمبسي

​ديمبسي فسر الاسم بالقول إنه يعني ان يكون التحالف قادرا على خلق مصداقية واصرار بمرور الوقت لانجاز الاهداف المحددة للمهمة.

ديمبسي تحدث ايضا عن الوضع في العراق وقال "إنني على ثقة بأننا يمكننا تقديم المساعدة للعراقيين لمنع سقوط بغداد" ثم أقر بان القوات العراقية تحتاج الى المزيد من التدريب واستبعد سقوط بغداد امام مسلحي داعش مشيرا الى اجراءات دفاعية اتخذتها قوات عراقية حول العاصمة.

في هذه الاثناء أقر منسق التحالف الدولي الجنرال الاميركي المتقاعد جون آلن بأن مسلحي داعش حققوا تقدما كبيرا في العراق لاسيما في الانبار واضاف ان بناء قوات محلية قادرة على دحر المسلحين في العراق وسوريا سيستغرق بعض الوقت.

اقر آلن بأن قلق التحالف الدولي ينصب بشكل اساسي على العراق حيث استولى المسلحون على مساحات واسعة من محافظة الانبار ويقتربون الان من العاصمة بغداد. واضاف: "الوضع الملح في العراق هو همنا الرئيسي في هذه المرحلة" كما قال إن من المبكر القول من يملك اليد العليا حاليا القوات العراقية ام المسلحون وشدد على ان الوضع الحالي يظهر انه لا يوجد" لا غالب ولا مغلوب".

الرئيس الاميركي باراك اوباما والجنرال المتقاعد جون آلن

الرئيس الاميركي باراك اوباما والجنرال المتقاعد جون آلن

تحدث آلن في مؤتمر صحفي في واشنطن بعد عودته من جولة في الشرق الاوسط زار خلالها العراق والاردن وتركيا والتقى شركاء في التحالف الدولي وقادة عراقيين وأكد ان القوة العسكرية رغم اهميتها لا تكفي وحدها لدحر داعش. آلن قال ايضا إن الخطة المبدئية كانت اتخاذ الخطوات اللازمة باستخدام القوة المتوفرة والقوة الجوية لكسب الوقت لتدريب قوات الامن العراقية وتجهيزها. وكان الهدف ايضا منح رئيس الوزراء حيدر العبادي الفرصة لتشكيل حكومة مستقلة وشاملة، حسب قوله.

من جهته، شدد توني بلينكن، نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي، على أن الولايات المتحدة ودول التحالف لن ترسل قوات برية إلى العراق، بل ستكتفي بتقديم الدعم الجوي للقوات العراقية على الأرض.

هذا وناقش الرئيس الاميركي باراك اوباما وقادة اوربيون بينهم رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كامرون والرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند ومستشارة المانيا انغيلا ميركل، ناقشوا ستراتيجية التحالف ضد داعش في مؤتمر عبر دائرة مغلقة.

في هذه الاثناء حذر عقيد سابق في الجيش البريطاني هو هيمش دون بريتون غوردن من احتمال حصول مسلحي داعش على اسلحة كيمياوية فيما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية ان دراسة اسرائيلية مدعومة بالادلة والصور تشير الى ان تنظيم داعش يستخدم سلاحا كيمياويا ضد الاكراد في مدينة عين العرب او كوباني.

ونقلت فضائية سي إن إن عن الجنرال الاميركي المتقاعد مارك هارتلنغ قوله إن داعش يحاول محاصرة الحكومة العراقية في بغداد لشلها عن العمل. واضاف: "الامر خطير وسيحاول التنظيم فرض حصار على بغداد لشغل الحكومة بأمن العاصمة فيما يوسع هو نفوذه في الانبار وفي مناطق اخرى".

سي إن إن نقلت ايضا عن العقيد المتقاعد في الجيش الاميركي ريك فرانكونا قوله إن داعش اظهر قوة كبيرة على صعيد مراكز القيادة والسيطرة لديه فهو يخوض حروبا متوازية على جبهات تبعد مئات الكيلومترات عن بعضها وشدد على ضرورة زيادة عدد الغارات ضده الى اكثر من مائة يوميا.

لم يستبعد فرانكونا ان تكون معركة داعش في عين العرب، كوباني عبارة عن عملية تضليل تامة مشيرا الى ان سقوط المدينة لن يؤثر في الحصيلة النهائية للمعارك.

مسؤولون ومراقبون عراقيون رأوا من جانبهم ان الخطر بعيد جدا عن بغداد.

وأكد الناطق باسم عمليات بغداد سعد معن ان بغداد آمنة مائة بالمائة وقلل من مخاوف وصول المسلحين الى مناطقها المختلفة فيما لاحظ عضو لجنة الامن والدفاع شخوان عبد الله إن الخطر قائم غير انه استبعد سقوط بغداد بيد مسلحي داعش ووجه اللوم للاعلام لتضخيمه الامور.

الخبير الامني عبد الكريم خلف استبعد ان يكون للمسلحين قدرة على دخول بغداد لكونها مدينة ضخمة ومسلحة حتى على الصعيد الشعبي ولكونها تخلو من حواضن لداعش كما في مناطق اخرى.

ورأى الخبير الامني سعيد الجياشي هو الاخر ان المسلحين يشنون هجمات هنا وهناك غير انه اعتبر ان احتمال سقوط بغداد بيد داعش ضئيل للغاية إن لم يكن مستحيلا كما اعتبر الحديث عن هذا الامر يدخل في اطار حرب اعلامية ونفسية يشنها التنظيم للتأثير على المواطنين وحتى على المسؤولين.
هذا وقد أكد رئيس الوزراء حيدر العبادي أن بغداد ومايحيط بها مؤمنان بشكل كامل واضاف الا صحة لأي أنباء تتحدث خلاف هذه الحقيقة.

مع ذلك، كل هذه التأكيدات التي وردت وترد على لسان مسؤولين ومعنيين لا تخفف كثيرا من هواجس سكان العاصمة إذ عبر مواطنون عن قلقهم من الانباء التي تتوارد الى مسامعهم من قدرات وامكانيات تنظيم (داعش) وقدرته على التقدم اكثر باتجاه العاصمة بغداد، هذا في الوقت الذي يدرك البعض منهم بانه ما تبثه داعش يدخل في اطار الدعاية والاشاعات والحرب النفسية لكنها تفعل مفعولها لدى المواطن البسيط. كما انتقد المواطنون غياب المعلومة الصريحة من الحكومة والاجهزة المعنية في وزارة الدفاع .

واشار المواطن سعد ابراهيم/31 عاما الى كم المعلومات المتضاربة من الفضائيات ووسائل الاعلام الاخرى بشأن ما يجري في الميدان، مبينا انهم بدأوا بالقلق منذ دخول (داعش) الى الموصل في ظل غياب المعلومة الدقيقة.

وبين المواطن مالك عبد الصاحب ان الاشاعات التي تطلقها (داعش) بدأت توتر الشارع العراقي وتزيد من مخاوفهم، خاصة وان الحكومة لاتعطي ايضاحات كافية ازاء ما يحصل على الارض.

واتهم المواطن سمير علي / 53 عاما الحكومة لانشغالها بالمناصب واغفالها ما يتعرض له المواطنون والجنود على يد (داعش)، واعرب عن قلقه من الانباء التي تناقلتها وسائل الاعلام باقتراب مسلحي (داعش) من بغداد.

ويرى الشاب محمد خالد/ 26 عاما/ ان اعلام داعش اقوى بكثير من الاعلام الحكومي، وقد تبين ذلك منذ احتلال الموصل قبل اشهر ولغاية الان، داعيا وسائل الاعلام العراقي والصحفيين العراقيين الى مواجهة اشاعات داعش بكل الوسائل.

الى ذلك يؤكد المحلل السياسي مصطفى حبيب ان وسائل الحرب النفسية المتوفرة لدى (داعش) جاء بمساعدة ودعم المؤسسات الرسمية وغير الرسمية لبعض دول الجوار. وكشف حبيب عن غياب اساليب الحرب النفسية في المؤسسة العسكرية العراقية وانه على الرغم من وجود افكار ومقترحات الا انها لم تفعّل، لتظل دعاية (داعش) اقوى من الدعاية المضادة لها.

ساهم في اعداد الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد.

XS
SM
MD
LG