روابط للدخول

التحالف الدولي يناقش استراتيجيته لمحاربة داعش


مقاتلات أميركية خلال مهمة لضرب مواقع داعش في العراق

مقاتلات أميركية خلال مهمة لضرب مواقع داعش في العراق

يُــراجِـــــــــعُ الرئيس باراك أوباما مع كبار القادة العسكريين لدول التحالف الدولي في واشنطن الثلاثاء إستراتيجية محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في ضوء النتائج المتحققة على الأرض للحملة الجوية التي دخلت شهرها الثالث في العراق وأسبوعها الثالث في سوريا.

هذا فيما تتزايد التصريحات التي يوضحُ فيها مسؤولون وخبراء غربيون من دول التحالف وآخرون في المنطقة بأن الضربات الجوية لوحدها لن تكون كافية لإلحاق الهزيمة بمقاتلي داعش الذين يواصلون تحقيق مكاسب ميدانية ما لم تَـــــــــتكامَـــل بوجود قوات برية مُــــــقـــتَـــدرة على الأرض لدحرهم.

الهدفُ الرئيس لإستراتيجية أوباما يَـــنصبّ على إضعاف داعش وتدميرها في نهاية المطاف وذلك في عمليةٍ لم يتحدد إطارها الزمني عدا القول إنها ستكون "طويلة الأمد"، على نحو ما أكده أخيراً وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل.

أوباما

أوباما

وَيــنعقدُ اجتماع كبار القادة العسكريين لدول التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في وقتٍ يوجّه فيه زعماء سياسيون أميركيون انتقاداتٍ للإستراتيجية المتّبعة ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في كلٍ من العراق وسوريا. وفي هذا الصدد، قال السيناتور الجمهوري البارز جون ماكين الذي كان من أشد منتقدي الانسحاب العسكري الأميركي من العراق نهاية عام 2011 قال يوم الأحد الماضي عن مسلّحي داعش "هم يفوزون ونحن لا."

فيما ذكر الباحث المعروف انتوني كوردزمان، وهو محلل الأمن القومي في مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية في واشنطن، عن الضربات الجوية التي يشنها التحالف على مواقع داعش "هذه حملة طويلة. لم تتحرك في اتجاه سيء لكنها أيضاً وبالقطع لم تسِر بشكل جيد"، بحسب ما نقلت عنه وكالة رويترز للأنباء.

من جهتها، قـــــدّرت المنظمة الدولية بأنه نتيجةً للقتال في محافظة الأنبار بغرب العراق فــرّ نحو 180 ألف شخص في أعقاب سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة على مدينة هيت، وفقاً لبيان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الاثنين.

البيتُ الأبيض أفاد في بيانٍ عن اجتماع أوباما مع القادة العسكريين لدول التحالف في قاعدة أندروز الجوية بولاية ميريلاند قرب العاصمة واشنطن بأن مندوبي حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا وألمانيا وأستراليا وبلجيكا وكندا والدنمارك وإسبانيا وإيطاليا ونيوزيلندا وهولندا والسعودية والبحرين ومصر والإمارات العربية المتحدة والعراق والأردن والكويت ولبنان وقطر سيناقشون الجهود الحالية المشتركة في الحملة الراهنة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ولم يُشر البيان إلى جدول أعمال الاجتماع الذي يديره رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي وقائد القيادة الأميركية الوسطى المسؤولة عن عمليات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الجنرال لويد أوستن.

الجنرال ديمبسي

الجنرال ديمبسي

ناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي التابع للبيت الأبيض صرح بأن أوباما يعتزم "بحث إجراءات إضافية يمكن للائتلاف اتخاذها لإضعاف تنظيم الدولة الإسلامية وفي نهاية المطاف تدميره".

فيما حذر دبلوماسي في وزارة الخارجية الاميركية بأن ينبغي عدم توقع صدور "إعلانات" في ختام الاجتماع. واكتفى الكولونيل إدوارد توماس الناطق باسم الجنرال ديمبسي بالقول إن المشاركين من اثنتين وعشرين دولة "سيبحثون رؤية مشتركة وتحديات الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية ومستقبلها".

وفي عرضها للتصريحات، ذكرت وكالة فرانس برس للأنباء أن من المواضيع التي ستُطرح في الاجتماع إقامة منطقة عازلة على الحدود بين سوريا وتركيا، وهو ما تطالب به أنقرة بدعمٍ من باريس غير أن واشنطن تعتبر أنه "غير مطروح على جدول الأعمال" حالياً.

الحكومة التركية أعلنت في هذا الصدد أن محادثاتها مع المسؤولين الأميركيين تتواصَل في شأن محاربة الإرهاب دون التوصّل إلى قرارات حتى الآن. وقال نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينج في مؤتمر صحفي في أنقرة الاثنين (13 تشرين الأول):
"لا جديد فيما يخصّ قاعدة انجرليك الجوية عدا عن التعاون المستمر ضد الإرهاب. ونحن نناقش إمكانية توفير بعض المرافق لمشروع التدريب والتجهيز لكننا لم نتوصل إلى أي قرارات بعد. وسوف تستمر المحادثات مع المسؤولين الأميركيين خلال الأيام المقبلة في شأن الإجراءات التي ستُــتَخذ ضد تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد في سوريا بما في ذلك إنشاء منطقة حظر جوي ومنطقة عازلة."

وفي بغداد، أجرى وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الاثنين محادثات مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري الذي قال في مؤتمر صحفي مشترك إثر اللقاء:

الجعفري وهاموند - بغداد 13 تشرين الأول 2014

الجعفري وهاموند - بغداد 13 تشرين الأول 2014

"طلبنا إسناداً ولكن هذا الإسناد يقتصر على الجانب الجوي واللوجستي من ناحية المعدات والإسناد على الأرض بمعنى الأسلحة وما شاكل ذلك. أما قواعد على الأرض..قوة برية على الأرض، لم يطلب العراق هذا الطلب"، بحسب تعبيره.

من جهته، تحدث الوزير البريطاني الزائر عن جدوى الضربات الجوية المتواصلة على مواقع داعش قائلاً:

"كنا نتفهم على الدوام بأن الحملة الجوية بمفردها لن تكون حاسمة في تحويل التيار ضد داعش ولكنها أوقفت تقدم داعش. كما أنها أرغمت داعش على تغيير تكتيكاته فضلاً عن أنها تقوّض قدراته العسكرية وقوته الاقتصادية وقدرته على استغلال عائدات النفط على سبيل المثال."

وفي تصريحاتٍ أخرى أدلى بها إثر وصوله إلى مدينة أربيل في وقتٍ لاحقٍ الاثنين، قال هاموند:

"ما أفهمه هو أن الولايات المتحدة مقتنعة بأن لديها قوة النيران التي تحتاجها في سوريا حالياً. بالطبع لا أحد منا يعرف كيف سوف تتطور هذه الحملة. ولكن في الوقت الراهن أعتقد أن الإجراء الذي نُــــــركّز فيه على أهداف في العراق فيما الأميركيون يُــركّزون مع شركاء الخليج على أهداف في سوريا يعمل بشكل جيد."

يُــــــشار إلى تصريحات لوزير الدفاع الأميركي السابق ليون بانيتا قال فيها الأحد (12 تشرين الأول) لشبكة (سي. بي. أس.) التلفزيونية إنه "يجب نشر قوات على الأرض، ليس بالضرورة أن تكون أميركية وإنما يجب أن تكون هناك قوات ميدانية لاختيار الأهداف وجعل الضربات الجوية فـــعّــــالة".

من جهته، صرح الجنرال ديميسي في مقابلة بثتها شبكة (أيه. بي. سي.) الأحد أيضاً بأن المستشارين العسكريين الأميركيين قد يقومون على الأرجح بدورٍ مباشر على الأرض في العراق حين تصبح القوات الأمنية العراقية جاهزة لشنً هجوم ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وأعرب عن اعتقاده بأن "الموصل ستكون على الأرجح في لحظةٍ ما المعركة الحاسمة على الأرض"، مضيفاً "برأيي هذا سيتطلب نوعاً مختلفاً من المساعدة بسبب تعقيد الوضع."

مقاتلتان من سلاح الجو الأسترالي في طريقهما إلى الشرق الأوسط

مقاتلتان من سلاح الجو الأسترالي في طريقهما إلى الشرق الأوسط

كما أكد ديمبسي أن سمتيات أميركية من طراز أباتشي اضطُرت للتدخل في الآونة الاخيرة لصدّ هجوم للمسلحين على القوات العراقية على بعد عشرين كيلومتراً من مطار بغداد. وقال إنه لو تمكّن الجهاديون "من طرد الوحدة العراقية، لكان ذلك شكّل تهديداً مباشراً للمطار ونحن لا يمكننا السماح بذلك"، على حد تعبيره.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع القائد السابق لسلاح الجو الكويتي اللواء صابر السويدان الذي أجاب أولاً عن سؤال لإذاعة العراق الحر في شأن جدوى الحملة الجوية لوحدها دون إسنادٍ من القوات البرية بالقول "إن هناك مؤشرات كثيرة على الأرض تدلل على أن الهجوم الجوي بحد ذاته لن يكون كافياً للقضاء على القوات الإرهابية لداعش." وأعرب السويدان عن اعتقاده بأن واشنطن ستحاول خلال اجتماع الثلاثاء في قاعدة أندروز الجوية "إقناع دول التحالف بإرسال قوات برية إذ أن الولايات المتحدة تواجه مشكلة في هذه القضية كون الرئيس الأميركي سبق وأن رفض إرسال مثل هذه القوات ولكنه لا يمانع قيام قوات حليفة من تركيا ودول أخرى من الناتو أو خارج الناتو بمساعدة القوات الأميركية في تحجيم التهديد الناتج عن داعش على الأرض."

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث القائد السابق لسلاح الجو الكويتي اللواء السويدان عن موضوعات أخرى ذات صلة وعلّق على تصريحات رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال ديمبسي التي أكد فيها أن الولايات المتحدة استخدمت أخيراً سمتيات أباتشي في العراق لصدّ هجوم للمسلحين بالقرب من مطار بغداد الدولي.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقتطفات من تصريحات نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينج ووزيريْ الخارجية العراقي والبريطاني إبراهيم الجعفري وفيليب هاموند، إضافةً إلى مقابلة مع القائد السابق لسلاح الجو الكويتي اللواء صابر السويدان.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG