روابط للدخول

واشنطن: المعركة ضد داعش طويلة الأمد


مقاتلة أميركية تستعد للانطلاق في ضربة جوية على داعش

مقاتلة أميركية تستعد للانطلاق في ضربة جوية على داعش

يُواصلُ التحالفُ الدولي ضرباتِه الجويةَ المنـــــتَــــظَمة على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا في الوقت الذي تُفيد تقارير ميدانية بأنّ أحدث هذه الغارات التي تُشنّ في محيط مدينة عين العرب أو كوباني السورية الكردية لم تمنع داعش من إحكام سيطرتها على المدينة القريبة من حدود تركيا.

الحملةُ الجوية المتحالفة على التنظيم المتطرف دخلت شهرها الثالث في العراق وأسبوعها الثالث في سوريا. وفيما أكد وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل السبت أن المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية "عملية طويلة الأمد" يُتوقع أن يعقد القادة العسكريون في الدول المشاركة في التحالف، وعددها واحد وعشرون، اجتماعاً في واشنطن الثلاثاء لتقييم إستراتيجيتهم.

التقارير الإعلامية الواردة من منطقة الحدود السورية التركية أفادت السبت بأن مسلّحي داعش يشددون قبضتهم على كوباني رغم المقاومة الشرسة التي تبديها القوات الكردية المدافعة عن المدينة في حين أبدت الأمم المتحدة مجدداً قلقها على مصير آلاف المدنيين.

دخان يتصاعد من مبان في مدينة كوباني

دخان يتصاعد من مبان في مدينة كوباني

​ونقلت وكالة فرانس برس للأنباء عن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن تصريحه عبر الهاتف السبت بأن المقاتلين الأكراد الأقل عدداً وتجهيزاً نجحوا في صدّ جهاديي داعش على عدة جبهات. وجاء في التقرير أن مقاتلي التنظيم المتطرف باتوا يسيطرون على نحو 40 في المائة من المدينة التي تبلغ مساحتها ستة الى سبعة كيلومترات مربعة وتحيط بها 356 قرية وتبعد نحو كيلومتر واحد عن حدود تركيا.

المرصد السوري أفاد بمقتل 577 شخصاً معظمهم من المقاتلين بينهم 321 من عناصر داعش وذلك منذ بدء الهجوم على كوباني في 16 أيلول. كما أشار المرصد إلى سقوط نحو 70 قرية بأيدي التنظيم المتطرف مع تقديراتٍ بأن عدد النازحين من المنطقة بلغ نحو 300 ألف وصل أكثر من 200 ألف منهم إلى تركيا.

وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي مستورا صرّح الجمعة بأن أكثر من 700 مدني ما يزالون في وسط مدينة كوباني معظمهم من المسنّين في حين تجمع ما بين عشرة آلاف و13 ألفاً قرب الحدود مع تركيا. وحذر المسؤول الدولي من أنه في حال سقوط المدنية نهائياً فإن هؤلاء المدنيين سيتم "قتلهم على الأرجح."

دي مستورا متحدثاً في مؤتمر صحفي - جنيف 10 تشرين الأول 2014

دي مستورا متحدثاً في مؤتمر صحفي - جنيف 10 تشرين الأول 2014

اثنان من النازحين الأكراد في منطقة الحدود، وهما محمد ومصطفى كما عــرّفَــــتهُما وكالة رويترز للأنباء، تحدثا السبت عن تفاصيل معاناة المدنيين جراء الوضع الإنساني السيء في كوباني ما يدفع مَن بقي منهم إلى مواصلة الفرار منها.

يُــــشار إلى أعلان الجيش الأميركي بأن طائرات التحالف نفذت يوميْ الجمعة والسبت (10 و11 تشرين الأول) ست غارات في محيط كوباني. وأفاد بيان للقيادة الأميركية الوسطى السبت بأن مقاتلات أميركية وهولندية شنّت في إطار التحالف الدولي أيضاً ثلاث ضربات في العراق إحداها بالقرب من تلعفر واثنتان شمال غربي هيت في محافظة الأنبار.

كما أشار البيان إلى قيام الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة وللمرة الأولى بإلقاء مساعدات لقوات الأمن العراقية وذلك "بطلب من الحكومة العراقية".

وأوضحت القيادة الوسطى الأميركية المكلّفة عمليات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى أن الجيش الأميركي نفذ عدداً من عمليات إلقاء مؤن قرب مدينة بيجي بلغ مجموعها 36 طرداً تحتوي على 7328 وجبة و7800 لتر من الماء وأكثر من 7200 كلغ من الذخائر.

رئيسُ الوزراء العراقي حيدر العبادي تحدث عن دور الإسناد الدولي الواسع في توفير مساعدات متنوّعة للعراق في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية الذي يشكّل تهديدات مشتركة للأمن والسلم العالمييْن. وفي هذا الصدد، قال في مقابلة أجرتها معه قناة (الحرة) التلفزيونية وبُثت الخميس إن "المجتمع الدولي اكتشف حقيقة جديدة دفعته إلى التعاون معنا، ولهذا أصبح التعاون الآن حقيقياً لأن هناك مصالح، لهم مصالح ولنا مصالحنا وعدو مشترك....".

أوباما والعبادي - نيويورك 24 أيلول 2014

أوباما والعبادي - نيويورك 24 أيلول 2014

العبادي أكد أيضاً أن حماية المدنيين تتصدّر أولويات الحكومة. وفيما يتعلق بالغارات الجوية التي يشنّها التحالف الدولي في العراق منذ الثامن من آب الماضي، أوضح أن كل عمليات القصف لا تُــجرى "دون موافقة من الحكومة العراقية أو بطلبٍ منها".

وزيرُ الدفاع الأميركي تشاك هيغل وصَف من جهته الجهود الدولية المتحالفة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا بأنها تُـــبذَل في إطار "عملية طويلة الأمد".

هيغل يقوم حالياً بجولة على ثلاث دول في أميركا الجنوبية تستغرق ستة أيام. وفي مؤتمر صحفي عقده في سانتياغو عاصمة تشيلي، قال هيغل السبت "نفعل ما في وسعنا من خلال ضرباتنا الجوية للمساعدة في صدّ تنظيم الدولة الإسلامية."

المسؤول الأميركي كان يتحدث بعد أن نقلت تقارير إعلامية عن قادة ميدانيين للقوات الكردية المدافعة عن مدينة كوباني أنهم يحضّون التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على تكثيف الهجمات الجوية على مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين شددوا قبضتهم على المدينة السورية رغم تصعيد الغارات المتحالفة على مواقعهم في كوباني وحولها قبل أربعة أيام. وفي هذا الصدد، نقلت رويترز عن ضابط عسكري كردي تحدث إليها من المدينة المحاصرة أن داعش جلبت مزيداً من الدبابات والمدفعية الثقيلة إلى الخطوط الأمامية وأن المعارك التي تدور من شارع إلى شارع تجعل من الصعب على الطائرات الحربية استهداف مواقع التنظيم.

وقال عصمت الشيخ رئيس مجلس الدفاع عن كوباني "لدينا مشكلة وهي الحرب التي تدور بين المنازل." وأضاف أن "الضربات الجوية تفيدنا ولكن تنظيم الدولة الإسلامية يستقدم دبابات وقطع مدفعية من الشرق. لم نكن نرى معهم دبابات ولكن شهدنا أمس دبابات تي-57"، بحسب تعبيره.

من جهته، أقــرّ هيغل بأن الوضع في كوباني يمثّل ما وصفها بـ "مشكلة صعبة للغاية" ولكنه ذكر أن الغارات الجوية حققت بعض التقدم في صدّ مقاتلي داعش، مضيفاً القول:

"إنه وضعٌ تهدد فيه داعش كوباني. نحن نعلم أن داعش تحتل أجزاء من ضواحي كوباني. أنه وضع خطير ونحن ندرك ذلك. ونحن نفعل ما يمكننا القيام به من خلال الضربات الجوية للمساعدة في صدّ داعش. في الواقع، كان هناك بعض التقدم المحرز في هذا المجال. ولكنها مشكلة صعبة للغاية."

وأضاف وزير الدفاع الأميركي:

هيغل

هيغل

"إن الجهود المبذولة لإضعاف وتدمير داعش في نهاية المطاف هي طويلة الأجل. إنه أمر شاق ومعقّد. وسيحتاج الى عدة عوامل إذ نعمل الآن مع الشركاء في التحالف من أجل حكومة عراقية قوية ومستقرة وموحّدة، وقوى قوية للمعارضة السورية. ثمة العديد من العوامل في الأمر، وسوف يستغرق وقتاً."

وفي ردّه على سؤال يتعلق بالوضع في العراق وقدرة القوات الأمنية العراقية على حماية العاصمة بغداد ومناطق قريبة منها، قال هيغل:

"فيما يتعلق ببغداد ومحافظة الأنبار، قوات الأمن العراقية تسيطر بشكل كامل على بغداد وتواصل تعزيز مواقعها هناك. كما أننا نواصل مساعدتهم بالضربات الجوية، وبمعونتنا، وبمستشارينا الذين قمتُ، بناءً على توجيهات الرئيس باراك أوباما، بزيادة عددهم هناك. وأعتقد أنه في العراق اليوم، ننفذ مع شركائنا ما يصل إلى نحو 300 ضربة جوية. وسوف نستمر بهذه الضربات الجوية."

وفي إجابته عن سؤال يتعلق بالتنسيق مع تركيا والدور الذي يتوقعه التحالف الدولي منها في جهود محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قال وزير الدفاع الأميركي:

"ستكون لدينا فِــــرَق من القيادة الأوروبية والقيادة الوسطى في تركيا الأسبوع المقبل. وسوف يقضون جزءاً كبيراً من الأسبوع المقبل هناك في العمل مع هيئة الأركان التركية والقادة المناسبين بمراجعة تفاصيل التزامات تركيا بمساعدة التحالف، وبشكلٍ خاص في التدريب والتجهيز والمجالات الأخرى من مساهماتهم"، بحسب تعبيره.

تصريحاتُ هيغل جاءت بعد تأكيد البيت الأبيض أهمية الحصول على مساعدة الجيش التركي سريعاً في الحرب على مقاتلي داعش في العراق وسوريا.

واجتمعت ليزا موناكو وهي واحدة من كبار مساعدي الأمن القومي للرئيس باراك أوباما مع رئيس المخابرات التركية حقان فيدان في واشنطن يوم الجمعة في إطار سلسلة من اللقاءات الأميركية التركية بهدف الحصول على دعم أنقرة لتدريب مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة.

وذكر البيت الأبيض في بيان أن موناكو "عبّرت عن تقديرها لدعم تركيا للعمليات العسكرية الأميركية الحالية في العراق وسوريا وأكدت أهمية تسريع المساعدة التركية في إطار استراتيجية شاملة لإضعاف الدولة الإسلامية وتدميرها في نهاية المطاف".

من جهتها، ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن أنقرة وافقت على دعم تدريب وتسليح مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة وهي إحدى أسس إستراتيجية أوباما.

وفي إعلانها ذلك الجمعة، قالت مساعدة الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف إن المحادثات التي أجراها منسّق التحالف الجنرال جون آلن ومساعده بريت ماكغورك خلال زيارتهما الأخيرة إلى تركيا حققت "تقدماً". وأضافت:

"الجنرال آلن وبريت ماكغورك ناقشا كيفية ممارسة تركيا دوراً. وتمخضت المحادثات عن موافقة تركيا على دعم جهود تدريب وتجهيز المعارضة السورية المعتدلة"، بحسب تعبيرها.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقتطفات من تصريحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتلفزيون (الحرة) ووزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل ومساعدة الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف بالإضافة إلى اثنين من نازحي كوباني.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG