روابط للدخول

سمتيات أباتشي تنفذ ضربات ضد داعش في العراق


طائرة هليكوبتر أميركية (أباتشي)

طائرة هليكوبتر أميركية (أباتشي)

تَــــدخلُ عمليةُ الإسناد الجوي الدولي للقوات العراقية مرحلةً جديدة باستخدام سمتيات متطورة من طراز (أباتشي) في قصف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية بوسط العراق.

وفي إعلان منفصل، صرّح مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الاثنين بأن عشرة في المائة فقط من الغارات الجوية التي تستهدف منذ آب مسلحي داعش في العراق وسوريا تشنها طائرات دول أوروبية وعربية ضمن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

أُعلن ذلك بالتزامن مع تصريحٍ آخر لمسؤول أميركي الاثنين أيضاً بأن الأوضاع التي تشهدها محافظة الأنبار في غرب العراق "مقلقة للغاية،" على حد وصفه.

ونقلت شبكة (سي. أن. أن.) الإخبارية عن المسؤول الذي فضّل عدم ذكر اسمه أن القوات العراقية التي حاولت التقدم على الأرض خلال نهاية الأسبوع الماضي لم تتمكن من التقدم إلا كيلومتر واحد. فيما صرح مسؤول آخر للشبكة ذاتها بأن تنظيم الدولة الإسلامية أو ما بات يُعرف على نطاق واسع بـ"داعش" مستمر بتحقيق التقدم في الأنبار، لافتاً إلى أن القوات العراقية في الفلوجة تعاني صعوبات للسيطرة على المناطق.

مقاتلة أميركية تتزود بالوقود خلال تحليقها في أجواء العراق

مقاتلة أميركية تتزود بالوقود خلال تحليقها في أجواء العراق

​الإحصاءاتُ الجديدة المتعلقة بغارات التحالف الدولي تُظهر أن الطائرات الاميركية شنّت منذ الثامن من آب 1768 غارة جوية على مواقع داعش في العراق وسوريا في حين نفذت الطائرات التابعة لبقية أعضاء التحالف الدولي 195 غارة جوية، وذلك وفقاً لآخر تعداد أجري مساء الأحد (5 تشرين الأول).

وفي عرضها لتصريحات المسؤولين في البنتاعون عن هذه الأرقام التي تلقي الضوء للمرة الأولى على مساهمة الدول العربية الخمس (السعودية والإمارات وقطر والأردن والبحرين) في الغارات، ذكرت وكالة فرانس برس للأنباء أنها تؤكد أن الولايات المتحدة تقوم بالغالبية الساحقة من هذه العمليات.

لكن هؤلاء المسؤولين أكدوا أنه في المستقبل سوف يُستعان أكثر بالدول العربية والأوروبية المشاركة في شن الغارات الجوية على الجهاديين.

الدولُ العربية المشارِكة في الغارات امتنعت عن كشف تفاصيل دورها.

وتعلن فرنسا من جهتها أن مقاتلات من سلاحها الجوي تنفذ ضربات جوية على مواقع داعش في العراق انطلاقاً من قاعدة الظفرة في دولة الإمارات العربية المتحدة. فيما تعهدت بلجيكا وبريطانيا والدنمارك وهولندا واستراليا بالانضمام الى الحملة الجوية المتحالفة ضد تنظيم الدولة إلا أن دورها ما يزال محدوداً حتى الآن.

وفي تَــــطورٍ أُعلن الثلاثاء (7 تشرين الأول)، قالت وزارة الدفاع الهولندية إن مقاتلتين من طراز (أف 16) في سلاحها الجوي نـــــفّذتا للمرة الأولى ضربات جوية على مسلحي داعش الذين كانوا يطلقون النار على قوات البشمركة الكردية في شمال العراق. وأضافت أن الضربات أسفرت عن تدمير مركبتين وربما أدت إلى مقتل عدد من الجهاديين.

مقاتلة من طراز (أف 16)

مقاتلة من طراز (أف 16)

الأرقام الأخرى التي تم الكشف عنها تظهر تزايد وتيرة الغارات الجوية التي بدأت ضد مواقع داعش في العراق قبل امتدادها لتشمل سوريا في السادس من أيلول. وقامت دول التحالف بأكثر من 4800 طلعة جوية من بينها أكثر من 1600 عملية تزويد بالوقود في الجو و700 طلعة استطلاعية بالإضافة الى الغارات.

وفي غضون أقل من شهرين ألقت طائرات التحالف نحو ألف قنبلة وصفت بأنها "ذخائر هجومية"، بحسب المسؤولين العسكريين الاميركيين الذين أوضحوا أنه في اليوم الأول من الغارات على سوريا تم إلقاء 47 صاروخ كروز (توماهوك). وتبلغ كلفة كل صاروخ من هذا الطراز أكثر من مليون دولار.

ووفقاً للقيادة العسكرية الأميركية الوسطى المسؤولة عن الشرق الأوسط وآسيا الوسطى فإن كلفة هذه الذخائر التي تضمنت عدداً من القنابل والصواريخ الموجّهة بلغت نحو 62,4 مليون دولار. فيما لم تتوفر معلومات عن كلفة القنابل التي تستخدمها المقاتلات المنطلقة من حاملات الطائرات الاميركية في البحر.

وأشارت فرانس برس إلى أنه منذ الأحد (5 تشرين الأول)، جرى تنفيذ أكثر من 260 غارة أميركية ولقوات التحالف في العراق و93 غارة على الأقل في سوريا.

فيما نقلت وكالة رويترز للأنباء عن ناطق باسم القيادة الأميركية الوسطى أن القوات الأميركية استخدمت طائرات هليكوبتر ضد مقاتلي داعش يوم الأحد ثم مرةً أخرى يوم الاثنين وهي تضرب مجموعات تستخدم قذائف الهاون بالإضافة إلى وحدات أخرى قرب الفلوجة.

وذكر الميجر كورتيس كيلوغ Major Curtis Kelloggفي رسالة بالبريد الإلكتروني أن "هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها طائرات هليكوبتر بالتنسيق ولدعم عمليات قوات الأمن العراقية." وأضاف أن "الحكومة العراقية طلبت دعماً باستخدام هذه القدرة قرب الفلوجة لدحر تنظيم (الدولة الإسلامية)"، بحسب تعبيره.

وأوضح مسؤولون أميركيون طلبوا عدم نشر أسمائهم أن طائرات الهليكوبتر التي استُخدمت سمتيات هجومية من طراز (أباتشي).

وفي تحليله لقرار استخدام (أباتشي)، ذكر ريتشارد فونتين Richard Fontaine رئيس مركز (نيو أميركان سيكيوريتي) للبحوث أنه "يوضح أنهم حققوا نتائج محدودة بالغارات الجوية من المقاتلات والقاذفات والطائرات بدون طيار."

فيما قال كريستوفر هارمر Christopher Harmer وهو ملاح جوي سابق بسلاح البحرية ويعمل الآن محللاً في (معهد دراسات الحرب)، وهو مركز للبحوث العسكرية في واشنطن، إن هذا التطور يشكّل تصعيداً كبيراً في مستوى المخاطرة التي تتخذها القوات الأميركية التي تساعد الجيش العراقي.

من جهته، قال الكولونيل ستيف وارين Colonel Steve Warren الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن القرار باستخدام طائرات هليكوبتر اتخذ بسبب طبيعة الاهداف دون ذكر تفصيلات بشأن مَن الذي اتخذ القرار. لكنه أوضح أن الجيش الأميركي بحث مخاطر استخدام طائرات هليكوبتر قبل نشرها رافضاً أي فكرة تشير إلى أن هذا الاستخدام يعني تغييراً في المهمة، بحسب ما نقلت عنه رويترز.

فيما نسبت شبكة (سي. أن. أن.) الإخبارية إلى مسؤول أميركي آخر لم تذكر اسمه القول إن استخدام الأباتشي جاء في اشتباكات جرت بين قوات الجيش العراقي ومقاتلي داعش في منطقة الفلوجة الأمر الذي استدعى الاستعانة بمثل هذه السمتيات لتنفيذ ضربات دقيقة نظراً لقرب الجانبين من بعضهم البعض. وأشار المسؤول إلى أن الولايات المتحدة الأميركية لا تعتقد أن داعش تدفع للتقدم باتجاه العاصمة بغداد، ولكن هناك قلق من تواجد عناصر للتنظيم داخل بغداد ومحيطها.

مقاتلات أميركية خلال مهمة في أجواء العراق

مقاتلات أميركية خلال مهمة في أجواء العراق

ولمزيدٍ من المعلومات عن مشاهدات سكان محليين في منطقة الفلوجة عمليات جوية قد تكون نُـــــــفّــذت من ارتفاعاتٍ منخفضة ضد المسلحين خلال اليومين الماضيين، أجريت مقابلة مع مراسل إذاعة العراق الحر في الأنبار رعد الخاشع الذي أوضح قائلاً "إن هذا الموضوع لوحظ وشوهد يوم الأحد الماضي في شمال مدينة الفلوجة عند المناطق الفاصلة ما بين محافظتيْ الأنبار وصلاح الدين في ملتقى مفرق سامراء إذ استُخدمت طائرات يُعتقد أنها، بحسب شهود عيان، تختلف تماماً عن الطائرات السابقة علماً بأن هؤلاء الشهود لا يعرفون التسميات التي تُطلق على هذا الطراز من المروحيات ولكن مصادر أشارت إلى قيام طائرات أباتشي بقصف بعض النقاط في تلك المناطق."

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أشار مراسل إذاعة العراق الحر أيضاً إلى ما أفاد به السكان المحليون حول دقة الإصابات خلال الضربات الأخيرة بالمقارنة مع التي كانت تنفذها سابقاً طائرات أخرى ما كان يؤدي بحسب ملاحظاتهم إلى سقوط ضحايا مدنيين وليس أفراد المجاميع المسلحة.

وفي تعليقه على أهمية الدعم الأميركي للحليف العراقي، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري لإذاعة العراق الحر إن دعم الولايات المتحدة "سواء في الجانب السياسي أو العسكري مهم جداً للحكومة العراقية من أجل تثبيت الأمن ومن أجل إعطاء دفعة لاستقرار العملية السياسية، وقد تحقق هذا الأمر بشكل كبير خاصةً بعد التأييد الكبير الذي تَلــــقّـــاه سعي الحكومة في مكافحة الجماعات الإرهابية في الأنبار وغيرها..مع الإشارة إلى أن إجراءات مثل تسريع شحنات الأسلحة ساعدت القوة الجوية في بدئها مجابهة فاعلة لهذه الجماعات..". وأعرب الجبوري عن اعتقاده بأن "المشكلة الأهم التي ما زالت تواجه القوات الأمنية العراقية هي ليست فقط في الجوانب التعبوية أو التدريب والتجهيز والتسليح بل في المجال المهم الآخر وهو التقني الاستخباري واستخدام بعض الجوانب التقنية في عملية تثبيت الأمن"، بحسب رأيه.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. علي الجبوري، ومراسل إذاعة العراق الحر في الأنبار رعد الخاشع.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG