روابط للدخول

من أين يأتي داعش بالمقاتلين؟


مقاتلو داعش خلال استعراض في مدينة الرقة السورية (من الارشيف)

مقاتلو داعش خلال استعراض في مدينة الرقة السورية (من الارشيف)

بقلم: بديعة منصوري

تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية أو دولة الخلافة كما يحلو للمنتمين إليه تسميته، أو داعش كما يطلق عليه اختصارا، اقترن بمشاهد العنف والتهجير القسري وقطع الرؤوس وتصفية الأفراد بالعشرات في آن واحد، تحت راية "لا إله إلا الله".

ومع تقدم نفوذ التنظيم وزحفه المستمر لتحقيق المزيد من المكاسب عقب سيطرته على مناطق شاسعة في سورية أولا ثم العراق في الآونة الأخيرة، رأت الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وحتى دول المنطقة، أن تدخلها لكبح تحركه بات ملحّا واعتبرته تهديدا لأمنها القومي.

لكن السؤال الذي يحير الكثيرين هو "من هم هؤلاء المقاتلون؟" الذين كشفوا في فترة قصيرة عن عنف غير مسبوق، جلب لهم انتقادات كثيرة حتى من تنظيم القاعدة الذي كان يعتبر الأعنف حتى فترة غير بعيدة.

أعداد المقاتلين

يستقطب التنظيم المتشدد، حسب تقارير أجهزة استخبارات دول غربية، مقاتلين من مختلف أنحاء العالم، بينهم عرب وأوروبيون وأميركيون وأستراليون. وعلى الرغم من غياب أرقام دقيقة لحجم وعدد أفراد التنظيم، من المؤكد أن عددهم تزايد وفق المراقبين، خصوصا بعد تقدمهم على الأرض في العراق.

يعزو خبراء انضمام كثيرين لداعش إلى النجاحات الميدانية التي حققها، واستراتيجيته الإلكترونية للتجنيد والوعود بالعيش داخل حدود "دولة خلافة"

ففي سورية وحدها، يقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد أفراد داعش بـ50 ألفا، نصفهم تقريبا من غير السوريين. أما وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) فكشفت أن عدد عناصر التنظيم في العراق وسوربة يتراوح بين 20 و31 ألف مقاتل كثير منهم قدموا من الخارج، في تقديرات جديدة تزيد عن تقديرات سابقة لمسؤولين أميركيين حصروها في 10 آلاف مقاتل.

وتقدر السلطات الأميركية عدد مواطنيها في داعش بحوالى 100 على الأقل، فيما رجح رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي النائب الجمهوري مايك روجرز، أن يكون عدد من يحملون الجنسية الأميركية في صفوف داعش بالمئات.

وتقدر الاستخبارات الألمانية وجود نحو 400 من رعاياها في العراق وسورية يحملون السلاح لصالح داعش، فيما تشير الأنباء في المملكة المتحدة إلى أن عدد البريطانيين في صفوف التنظيم لا يقل عن 500، وتقدر أستراليا عدد مواطنيها في داعش بنحو 150 أستراليا.

ويعزو خبراء انضمام كثيرين للتنظيم إلى النجاحات الميدانية التي حققها، فضلا عن استراتيجيته الإلكترونية للتجنيد والوعود بالعيش في "دولة خلافة إسلامية" مزعومة.

ويرى خبراء أميركيون تحدثت إليهم شبكة PBS أن وجود فجوة بين الأجيال بين تنظيمي القاعدة وداعش أسهم في استقطاب الأخير لجيل الشباب.

وعلى مستوى الدول العربية، أكد وزير الداخلية المغربي محمد حصاد، على سبيل المثال، في 15 تموز/يوليو أن عدد المغاربة الذين يقاتلون تحت راية داعش يفوق الألفين، مشيرا إلى أن أربعة من المغاربة على الأقل يتولون مواقع مهمة في التنظيم.

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المغربي عبد الرحمن المكاوي في اتصال هاتفي أجراه معه "راديو سوا" إن من بين أفراد داعش المغاربة، نساء انضممن في الآونة الأخيرة إلى صفوف القتال، بينهن فتيحة المجاطي التي تتزعم "كتيبة جهاديات".

وقال الخبير في الجماعات الإرهابية الأردني حسن أبو هنية لموقع "راديو سوا" إن داعش، يقوم على أساس عسكري وإن مجلس الأركان يقوم على ضباط الجيش العراقي في عهد صدام بشكل أساسي، لكن لديه مجموعة من المقاتلين العرب والأجانب من أكثر من 60 جنسية.

لماذا يستقطبهم العنف؟

الأوضاع في المنطقة، وسورية ولدت حالة من الشعور بالتهميش لدى البعض واعتقاد بوجود حرب ضد الإسلام السني

قال أبو هنية إن الأوضاع في المنطقة، وسورية تحديدا، ولدت "حالة من الشعور بالتهميش والإقصاء لدى المسلمين السنة الذين بات بعضهم يعتقد بوجود حرب تستهدف النيل من الإسلام السني".

وأضاف أن "التأجيج الطائفي والميليشيات الطائفية الشيعية مثل لواء بدر وكتائب أهل الحق وغيرها، وتدخل إيران، إلى جانب سنوات من ممارسات سياسة إقصائية بحق المكون السني، كلها عوامل أدت إلى ظهور تهديد وجودي للسنة وليس تهديدا سياسيا فقط"، ما أعطى داعش جاذبية كبيرة، حسب تعبيره.

المكاوي من جهته، يرى أن هناك عوامل أخرى جذبت الشباب إلى داعش، من بينها الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها بلدان عربية، وأخرى عقائدية تتعلق بأحلام السلفيين بالعيش تحت راية دولة إسلامية.

ما هو دور النساء؟

أما عن دور النساء، فقال المكاوي إن جهاد النكاح هو أبرز سبب لتجنيدهن. لكن بعض المغربيات مثلا، يقمن بالمشاركة الفعلية في عمليات القتال ويتوليْن مراكز قيادية في مناطق في محافظتي الأنبار وصلاح الدين والموصل في محافظة نينوى، حسب قوله.

جهاد النكاح هو أبرز سبب لتجنيد النساء لكن بعضهن يشارك في العمليات العسكرية

وأوضح أن المهام التي تتحملها هؤلاء تشمل قضايا التمويل والعمليات اللوجستية، فضلا عن إعداد الانتحاريين من جنسيات مختلفة للعمليات. وقال إن دور المقاتلات، ولو أن عددهن وفق الدراسات الاستخباراتية قليل جدا، كبير في القتال حاليا.

وقال أبو هنية من جانبه، إن ضم داعش للنساء أمر يميزه عن تنظيم القاعدة وجماعات مماثلة.

"الزرقاوي أب روحي"

محرر الطبعة الدولية في صحيفة لوموند الفرنسية كريستوف أياد، كتب أن داعش نتج عن دخول القوات الأميركية للعراق في عام 2003، مشيرا إلى أن التنظيم، الذي أسسه الأردني أبو مصعب الزرقاوي كفرع للقاعدة في العراق لقتال القوات الأميركية، استطاع ضم مجموعات إسلامية مسلحة أخرى فضلا عن استقطابه مقاتلين من مختلف أنحاء العالم.

وفي عام 2006، قام تنظيم القاعدة في العراق بممارسات عنيفة ضد المدنيين عندما كان يحاول إشعال حرب طائفية بين سنة وشيعة البلاد. وكاد التنظيم أن ينجح في خطته إثر تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء الذي أدى إلى اندلاع هجمات انتقامية ضد السنة.

نجاح القوات الأميركية في قتل الزرقاوي وظهور قوات الصحوات تحت قيادة العشائر السنية لمحاربة القاعدة كاد أن يقضي لاحقا على الجماعة المتشددة. لكن عوامل عدة أدت إلى بقاء التنظيم نشطا على الساحة في العراق، خصوصا بعد انسحاب القوات الأميركية من البلاد عام 2011، حين بدأ المسؤولون العراقيون يتحدثون عن جيل ثالث من عناصر التنظيم.. جيل أصبح اليوم تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

قال أياد إن داعش أكثر تشددا من القاعدة ويؤمن بضرورة القتال دون توقف ضد كل من يختلفون عنه.. ليس الجهات الغربية فحسب، بل حتى العربية والإسلامية التي لا تؤمن بأيديولوجيته.

هل سيعودون؟

ومع استمرار التطورات في مناطق النزاع وتزايد الحشد الدولي والدعوات للقضاء على داعش قبل تدفق نشاطاته خارج العراق وسورية، هناك تساؤلات حول احتمال عودة مقاتليه إلى بلدانهم الأصلية وقد نزعت الرحمة والإنسانية من قلوبهم وباتوا عطشى لمشاهد الدم والعنف.

وقد بدأت عدة دول اتخاذ تدابير لمواجهة الخطر الداهم بينها بريطانيا التي أعلنت منع العائدين من دخول أراضيها، وقالت إن من يعلن ولاءه لجهة أخرى لا ينبغي له الرجوع إلى المملكة، وقررت تجريد الأشخاص الذين ترى فيهم تهديدا من الجنسية البريطانية.

أما أستراليا فقد ألغت بالفعل عددا من جوازات السفر التي يحملها مواطنوها الذين قرروا الانضمام إلى داعش.

شاهد فيديو من إعداد قناة "الحرة" عن قلق واشنطن وحلفائها من تهديدات مقاتلي داعش:

​يمكنكم قراءة الموضوع في نسخته الأصلية على موقع قناة الحرة على هذا الرابط.

XS
SM
MD
LG