روابط للدخول

خبر عاجل

داعش عسكرياً، بين العقيدة الانتحارية وبث الرعب والحواضن والتمويل


مسلحو "داعش" يقتادون جنوداً عراقيين بملابس مدنية في محافظة صلاح الدين
مسلحو "داعش" يقتادون جنوداً عراقيين بملابس مدنية في محافظة صلاح الدين

منذ أشهر معدودة لم يكن تنظيمُ "داعش" يمثل بعدُ هذا التهديد العالمي الكبير الذي يبدو عليه اليوم، والذي تنامى بعد اجتياحه مناطق ومدن مختلفة في العراق وقبله سوريا. إذ يرى مراقبون أن التنظيم المتشدد امتلك ادارة عسكرية لافتة فضلا عن توافره على تسليح وموارد مالية كبيرة، وتمكُنه من تحشيد مقاتلين متعصبين لأيديولوجية الفكر التكفيري الذي يعتمده "داعش"، ويتفق مع أهدافه في انشاء دولة الخلافة الإسلامية بمفهومه الخاص.

يشخص الخبير الأمني احمد الشريفي أن التنظيم المتشدد نجح في استثمار حربه النفسية وبث الرعب على القطعات العسكرية والرأي العام، من خلال وحشية مقاتليه فضلا عن توظيفه تقنيات الثورة المعلوماتية وإدارة المعركة بأسلوب حرب العصابات بتنسيق عال، على العكس من اداء المؤسسة العسكرية العراقية التي لم تكن بمستوى مواجهة التنظيم عسكرياً.

اجتذاب المقاتلين بالترهيب والترغيب

توقف العديد من المراقبين عند قدرة تنظيم "داعش" على استقطاب مقاتلين انتحاريين شباب من دول إسلامية واوربية وغيرها، اذ لاحظ رئيس "مبادرة مسلمي النمسا"، والمقيم في فيينا، الامام طرفة بغجاتي في حديثه لإذاعة العراق الحر ان اكثر الملتحقين بتنظيم "الدولة الإسلامية" من اوربا مسلمون غير عرب، لم يتسن لهم ادراكُ الاسلام الحقيقي بل انساقوا لعملية تضليل واتبعوا رغبات متطرفة تؤمن بالعنف فحسب.

من جانبه يشخص المدير السابق لعمليات الداخلية اللواء عبد الكريم خلف انه لولا وجود أجواء مشجعة وبيئة حاضنة لمسلحي تنظيم "داعش" لما تسنى لهم بسط اليد على مدن مهمة مثل الموصل وتكريت والفلوجة، مستحضرا اسلوب التنظيم في السيطرة على المناطق المختلفة من خلال عمليات التطهير العرقي والطائفي واستثمار البيئة الحاضنة.

ويشخص اللواء خلف في حديثه لإذاعة العراق الحر ان قيادة الصف الأول من التنظيم تعتمد على خبرات ضباط من الجيش العراقي السابق، لكن لم يكن لهم ان يحققوا نجاحا لولا الدعم الذي توفر لمسلحي التنظيم في الحواضن المحلية، فضلا عن تأثير عامل العنف والرعب الذي مارسه التنظيم ببشاعة ودموية.

وبرغم ان المدير السابق لعمليات الداخلية عبد الكريم خلف يؤمن بان هزيمة "داعش" قادمة لا محال، خصوصا بعد انضمام التحالف الدولي في المعركة ضد إرهاب التنظيم، فانه ينبه الى أسلوب المناورة والمخادعة التي تميز بها التنظيم الذي استثمر قدرات الاف المسلحين في تنظيمات وفصائل مسلحة في الموصل وغيرها من المحافظات التي تضم ضباطا سابقين مكنّت "داعش" من الإطباق على المدينة والتوسع بعد ذاك، بعد ان انقلب على حلفائه المحليين وأخضعهم لأهدافه البعيدة.

تكتيك ومناورة وخداع

يبدو أن تنوع التكتيك الذي مارسه تنظيم "داعش" وقدرة مسلحيه على تنفيذ عمليات مباغتة والقيام بالاغتيالات والمداهمات والبطش بالحلفاء المتراجعين والابتزاز والتسليب والهيمنة على موارد اقتصادية، اعطت التنظيمَ مرونة في المواجهة مع القوات النظامية العراقية، بل حتى في تدارك خسائره نتيجة الغارات الجوية للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة. بحسب ما بينه رئيس المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية والأمنية معتز محي.

كما تمكن التنظيم من إطلاق حملة إعلامية مكثفة مستغلا تقنيات الانتشار المعلوماتي الحديثة، مع نشر فيديوهات وافلام تتجه نحو جذب الشباب العرب والأجانب إلى القتال، كما عمد تنظيم"داعش" الى تكتيكات عسكرية منها خلط عناصره بين المدنيين، وفرض قوانينهم واراداتهم، مع زيادة صعوبة استهدافهم بضربات جوية من دون جرح أو قتل مدنيين أبرياء.

ومن جانبه لفتَ الخبير الأمني احمد الشريفي الى قدرة التنظيم على توظيف التقنيات الحديثة والأنترنت وافلام الفيديو للماكينة الإعلامية لداعش ساهم في نشر أفكاره واصطياد مقاتلين جدد، ملاحظا ان التنظيم تقدم على تنظيم القاعدة في تعامله مع تقنيات الحرب الحديثة.

وفي مقابلة مع الكاتب احمد الأبيض تحدث لإذاعة العراق الحر عن قدرة تنظيم "داعش" على اجتذاب او اصطياد مقاتلين وانتحارين محليين واقليميين ومن بلدان مختلفة وتجنيدهم لأغراضه وأهدافه. ويرى الأبيض بان الاعداد الحقيقة لمسلحي داعش اليوم تزيد كثيرا عن تلك المتداولة والتي تتحدث عن عشرة الاف الى عشرين الفاً بكثير، خصوصا ان العديد من أبناء المحافظات التي سيطر عليها التنظيم قد انضموا طوعاً او اجباراً اليه.

تحرير احدى المدن الثلاث، مفتاح النصر على "داعش"

وبيّن الكاتب أحمد الأبيض أن الأسلحة والمعدات والاليات والذخائر التي سقطت بيد التنظيم جراء انهيار وحدات الجيش العراقي في الموصل وفي مواقع أخرى بسوريا، اتاحت له مخزونا مهما يشتمل على معدات ثقيلة، منها صواريخ ارض-ارض، تتوازى مع قدرات فنية عسكرية امتلكها تتيح له التصرف بمفردات الحرب الحديثة والكيمياوية بحسب ظن الأبيض.

وفي تقييم لتأثير الهجمات الجوية التي ينفذها الجيش العراقي والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، على مواقع او تجمعات داعش، يرى الأبيض ان ما يمكن تسميته بالنصر الحاسم لن يتحقق دون التوصل الى إزاحة مسلحي التنظيم من واحدة من المدن الثلاث المهمة وذات الدلالة، وهي الموصل وتكريت والفلوجة. لتمثل مفتاحا لنصر حاسم.

وردا على سؤال عما يُنتظر من أبناء تلك المدن وغيرها ممن يبسط التنظيم المتشدد الدولة الإسلامية يده عليها، بيّن الكاتب الأبيض ( في المقابلة التي يمكن الاستماع اليها في الملف الصوتي المرفق) انه على الحكومة العراقية الجديدة ارسال رسائل ذات دلالة الى أبناء تلك المناطق لتحييدهم الى جهة الفعل الوطني المشترك لإزاحة التنظيم عن مدنهم.

هل الغارات الجوية وحدها تكفي؟

في الوقت الذي أكد فيه رئيس الوزراء حيدر العبادي على أن "العراق يمثل حجر الزاوية في هزيمة تنظيم داعش"، طالب خلال كلمته الجمعة في الجلسة الطارئة لمجلس الامن الدولي في نيويورك، المجتمعَ الدولي بدعم العراق عسكريا وإنسانيا في حربه ضد الإرهاب وبما يحفظ سيادته.

الى ذلك اعترف مسؤولون وخبراء عسكريون بأن الضربات الجوية لن تكون كافية لإنهاء تنظيم داعش واخراجه من المناطق التي بسَطَ نفوذَهُ عليها في العراق وسوريا، فقد أكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان "أن العمليات الجوية وحدها لن تكفي"، وأوضح خلال اجتماع للمنتدى الاقتصادي العالمي في إسطنبول الاحد أنه "لا يمكن القضاء على مثل هذه المنظمة الإرهابية بالغارات الجوية فقط. فالقوات البرية تلعب دوراً تكميلياً... يجب النظر للعملية كوحدة واحدة." بحسب تعبيره

أما وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل الذي كان يتحدث خلال مؤتمر صحفي في واشنطن إلى جانب رئيس الأركان مارتن ديمبسي في واشنطن الجمعة فقد حذر عند الحديث عن الحملة الأوسع ضد تنظيم "داعش" من أن الغارات الجوية لن تكون جهداً سهلاً أو قصيراً. مضيفا

"لا يتوهم أحد بأن الضربات الجوية وحدها سوف تدمر تنظيم الدولة الإسلامية، انها عنصرٌ واحد ضمن حملة شاملة أوسع نطاقا ضد داعش، حملة تشمل جهودا دبلوماسية واقتصادية واستخباراتية وعسكرية وعناصر أخرى، بالعمل مع الشركاء في الائتلاف، والحكومة العراقية الجديدة"

الى ذلك يستقرئ رئيس المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية والأمنية معتز محي الدين، الواقعَ العسكري على الأرض وجدوى الضربات الجوية وقدرات تنظيم داعش ليخلصَ الى أن الولايات المتحدة ومعها التحالف الدولي، قد تتجه الى ارسال قوات برية نوعية للدخول في معارك فاصلة ضد مسلحي تنظيم داعش على الارض في العراق. كسبيل لضمان اجتثاث التنظيم.

شارك في الملف الصوتي مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد.

please wait

No media source currently available

0:00 0:13:30 0:00
رابط مباشر

XS
SM
MD
LG