روابط للدخول

مسؤولون وخبراء: القوة الجوية دون عملية برية لا تهزم داعش


مقاتلات أميركية وهي تستعد لتنفيذ ضربات جوية على داعش

مقاتلات أميركية وهي تستعد لتنفيذ ضربات جوية على داعش

فيما يواصلُ التحالف الدولي شنّ ضربات جوية على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في كلٍ من العراق وسوريا يتزايدُ الحديث عن ضرورة زجّ قواٍت بريةٍ أيضاً في حملة عسكرية مُـــــــنسّقة من أجل إلحاق الهزيمة بداعش.

وفي الجانب الدبلوماسي، تُجمعُ كلمات الوفود المشاركة في الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة على أن تنظيم الدولة يهدد الأمن والسلم العالمييْن.

وفي أحدث هذه الكلمات ما أكده رئيس وفد دولة الإمارات العربية المتحدة التي تشترك مع الولايات المتحدة الأميركية والأردن والسعودية وقطر والبحرين بتنفيذ الضربات الجوية أن التحرك الدولي الجماعي الحالي لمواجهة تهديدات داعش في كلٍ من العراق وسوريا ضروري من أجل منع انتشار هذه التهديدات إلى خارج هاتين الدولتين.

وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في كلمته السبت (27 أيلول):

"مع تنامي بؤر الإرهاب والتطرف في منطقتنا وفي العديد من الدول والساحات ولعل أبرزها تنظيم داعش لا يخفى عليكم أن هذه الأخطار آخذة بنا إلى تهديدات تتجاوز منطقتنا وعالمنا لتشكل خطراً على سائر العالم المتحضر..حيث تتعرض العديد من دول المنطقة ومنها أفغانستان والصومال واليمن والعراق وسوريا وليبيا ودول الساحل الإفريقي إلى أعمال إرهابية على أيدي جماعات تكفيرية استغلت حالة عدم الاستقرار لتهيئ الظروف التي تضمن لها التمويل والدعم اللوجستي والتدريب والتجنيد."

وزير خارجية الإمارات في لقاء سابق مع نظيره الإيراني جواد ظريف في طهران

وزير خارجية الإمارات في لقاء سابق مع نظيره الإيراني جواد ظريف في طهران

​وأضاف وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة "أن الأوضاع والتطورات الأخيرة في العراق الشقيق مقلقة حيث استغل تنظيم داعش الممارسات الطائفية من قبل الحكومة السابقة لاستدراج عواطف الطوائف المتضررة والتوغل في العراق وبسط نفوذه بشكلٍ وحشي......وفي تهديدها لسيادة العراق ونسيجه الثقافي والحضاري والديني تستمر هذه الجماعات الإرهابية المتطرفة باستغلال حالة الفوضى في سوريا دون مراعاة لسيادة الدول والحدود الوطنية"، بحسب تعبيره.

وفي تصريحاتٍ أخرى لدولتين مجاورتين للعراق، حذرت إيران السبت مقاتلي داعش من الاقتراب من حدودها. وقال القائد العام للقوات البرية الإيرانية الجنرال أحمد رضا بوردستان "اذا اقتربت جماعة داعش الإرهابية من حدودنا سنهاجمها في عمق الأراضي العراقية"، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن القوات التركية قد تساهم في إنشاء منطقة آمنة في سوريا في حالة إبرام اتفاق دولي على إقامة ملاذ للاجئين الذين يفرّون من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وصرح أردوغان لصحيفة (حرييت) في طريق عودته من نيويورك حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن "المنطق الذي يفترض أن تركيا لن تشارك عسكريا خاطئ." وأضاف أن المفاوضات جارية لتحديد كيفية تنفيذ الحملة الجوية واحتمال القيام بعملية برية وتحديد الدول المشاركة مبدياً استعداد تركيا للمشاركة.

أردوغان في لقاء سابق مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري في أنقرة

أردوغان في لقاء سابق مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري في أنقرة

كما أكد أردوغان "أن العمليات الجوية وحدها لن تكفي"، موضحاً أنه "لا يمكن القضاء على مثل هذه المنظمة الإرهابية بالغارات الجوية فقط. القوات البرية تلعب دوراً تكميلياً... يجب النظر للعملية كوحدة واحدة." وأضاف أن تركيا ستدافع عن حدودها إذا اقتضى الأمر معلناً أن الخطوات الضرورية ستُتخذ بعد نيلِ تفويضٍ من البرلمان يسمح للقوات التركية بالمشاركة في عمليات خارج حدودها، بحسب تعبير أردوغان.

وكان رئيس هيئة الأركان الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي قال الجمعة إن هناك حاجة إلى ما بين 12 و15 ألف مقاتل من قوات المعارضة لاستعادة المناطق التي سيطرت عليها داعش شرق سوريا وذلك في الوقت الذي حددت فيه وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الخطوات الأولى في برنامج تدريب تقوده الولايات المتحدة ويُنفّذ في السعودية.

صدرَ تصريحُ ديمبسي بعد بضعة أيام من موافقة الكونغرس بشكل مؤقت على خطة التدريب العسكري لمقاتلي المعارضة السورية بكلفة 500 مليون دولار في عامها الأول.

وأبلغ الناطق باسم ديمبسي وكالة رويترز للأنباء أن التقدير الذي يراوح بين 12 ألف فرد و15 ألف فرد وُضع على افتراض أن تدريب المقاتلين السوريين سيستغرق ما بين عامين وثلاثة أعوام.

أما وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل الذي كان يتحدث خلال المؤتمر الصحفي نفسه في واشنطن إلى جانب ديمبسي فقد حذر عند الحديث عن الحملة الأوسع ضد تنظيم الدولة بعد نحو أسبوع من الغارات الجوية في سوريا وأكثر من شهر في العراق حذر من أن "هذا لن يكون جهداً سهلاً أو قصيراً." وأضاف "إننا في البداية وليس النهاية"، بحسب تعبيره.

في غضون ذلك، وفي لندن، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن مقاتلتين بريطانيتين حلّقتا في أجواء العراق يوم السبت في أول مهمة لهما منذ أن فوّض مجلس العموم توجيه ضربات ضد مواقع داعش هناك.

وقال ناطق باسم وزارة الدفاع "يمكننا أن نؤكد انه بعد موافقة البرلمان أمس تواصل مقاتلات تورنادو التابعة لسلاح الجو الملكي التحليق فوق العراق ومستعدة الآن للقيام بدور في الهجوم عندما يجري تحديد الأهداف المناسبة." وأضاف "سنعلن تطورات الوضع عندما يكون الوقت مناسباً."

وبالإعلان عن مهمة الطائرات البريطانية، تكون المملكة المتحدة قد انضمّت فعلياً إلى تحالف عسكري دولي تقوده الولايات المتحدة مع دعمٍ من بعض الدول العربية والأوروبية ضد الجماعة المتشددة.

وبالتزامن مع هذا الإعلان، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون السبت (27 أيلول):

"نحن جزء من تحالف دولي كبير. الجزء الحاسم في هذا التحالف هو أنه بقيادة الحكومة العراقية، حكومة العراق الشرعية وقواتها الأمنية. ونحن هناك لنلعب دورنا وللمساعدة في التعامل مع هذه المنظمة الإرهابية المروّعة"، بحسب تعبيره.

وكان رئيس الورزاء البريطاني الأسبق توني بلير تحدث يوم الاثنين الماضي (22 أيلول) عن الحملة الجوية الحالية ضد داعش في كلٍ من العراق وسوريا قائلاً إنها غير كافية لإلحاق الهزيمة بهذا التنظيم.

وأضاف في مقابلة مع قناة (آي. تي. أن.) التلفزيونية الإخبارية في نيويورك:

"إلحاق الهزيمة بجماعةٍ مثل داعش ينبغي أن يكون على الأرض وكذلك من خلال القوة الجوية."

توني بلير

توني بلير

وقال بلير "عند نقطة معينة في الوقت المناسب، سنفهم أنه ليس بالإمكان الانتصار على هذه الجماعة بالقوة الجوية لوحدها. بالإمكان احتواؤها وبالإمكان إلحاق الضرر الحقيقي بها دون أن تكون القوات البرية على الأرض من قواتنا."

وتابع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق قائلاً:

"قد يكون بإمكان بعض السكان المحليين تحقيق ذلك من خلال الدعم والمساعدة. ولكن في حال النظر إلى الموضوع بشكل عام فإن التحليل الواضح لما يجري في المنطقة يخلص إلى أن الأشخاص الذين يمتلكون المقدرة هم نحنُ. كما أننا أيضاً الأشخاص الذين يمتلكون الخبرة."
وفي مقابلة أخرى بُثّت يوم الاثنين الماضي أيضاً، قال بلير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي.):

"إنها تعني بالتأكيد قوات برية من جهةٍ ما. ويمكن أن تكون هذه قوات محلية - قوات عراقية، قوات كردية – لكونهم الأشخاص الذين بإمكانهم أن يفعلوا ذلك. ولهذا، لا أقول بالضرورة في هذا الوضع أن تكون القوات من الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة."

وأضاف بلير:

"إذا لزم الأمر، ينبغي علينا ألا نستبعد - فيما يتطور الوضع، وإذا اقتضى الأمر - استخدام بعض قدارت القوات الخاصة بشكلٍ خاص. ووجهةُ نظري بسيطة جداً، وهي أن كل تجاربنا تعلمنا أنه ما لم تكن على استعدادٍ لمحاربة هؤلاء الناس على الأرض فإنك قد تتمكن من احتوائهم ولكنك لن تُلحق الهزيمة بهم"، على حد تعبيره.

وفي مقالٍ نُشر تحت عنوان "لعبة الديمقراطية" في صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية الأحد (28 أيلول)، تحدث الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش عن التفويض الذي منحه مجلس العموم لحكومة كاميرون بــــتنفيذ ضربات جوية على مواقع داعش في العراق، مشيراً إلى ما وصفها بضغوطٍ داخلية وعربية وأميركية تدفع بالمملكة المتحدة للمشاركة في التحالف الدولي الحالي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

درويش ذكر في سياق المقال أن "مجموعة عناصر الضغوط الداخلية والخارجية التي يتعرض لها كاميرون، ما بين 500 و800 من إرهابيي داعش، هم مواطنون بريطانيون، وكاميرون بصفته رئيس حكومة يتحمل المسؤولية، منهم قاطع الرؤوس المعروف بـ"جون الجهادي"، والعائدون منهم من القتال مع داعش يشكّلون خطراً داخل البلاد. ضغوط من الحلفاء العرب، خاصةً الحكومة العراقية وزعماء الأكراد، بضرورة مشاركة بريطانيا، فالعرب يثقون بالسياسة البريطانية بحكم صداقة ثلاثة قرون......"، على حد تعبيره.

وأضاف درويش أنه "من الناحية العسكرية لا حاجة بالتحالف إلى القوة العسكرية البريطانية بوجود الطائرات الحربية الأميركية، وسلاحيْ طيران السعودية والإمارات، وصواريخ الكروز، لكن وجود بريطانيا سيقنع العرب بالخطوة القادمة الضرورية؛ وهي الانتشار العسكري بقوات أرضية."

كما أكد الكاتب والمحلل السياسي البريطاني أن هناك ضغوطاً إضافية "من الخبراء العسكريين بأن قصف قوات داعش في العراق وحده لا يكفي، فلا بد من استهدافهم في سوريا، والقصف وحده لا يكفي، فَــــــلا بُــدّ من قوات أرضية" مُــــــــتَســـــــــــــــــــــائلاً "هل ستوافق صفوف المعارضة العمالية على ذلك؟"، بحسب تعبيره.

وفي مقابلةٍ أجريتُها عبر الهاتف، أوضح درويش لإذاعة العراق الحر "أن أكبر الضغوط الخارجية" على لندن "تأتي من العراقيين أنفسهم". وفي هذا الصدد، أعرب عن اعتقاده بأن "العراقيين لا يثقون بقيام تحالف بقيادة أميركا لا تكون فيه لبريطانيا مشاركة فعّالة، وبحسب معلوماتي من اللقاءات مع المسؤولين العراقيين ومن بينهم رئيس الوزراء العراقي، والمحادثات مع كاميرون أن هناك ما هو ليس منشور بضرورة أن تكون هناك قيادة دبلوماسية لبريطانيا وليس فقط التواجد العسكري في التحالف وإنما تواجد دبلوماسي وسياسي أيضاً"، بحسب رأيه.

وفي المقابلة التي يمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أجاب درويش عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بأسباب قرار كاميرون المشاركة في التحالف العسكري الدولي بالنظر إلى المعارضة الشديدة التي أبداها الرأي العام البريطاني لمشاركة بلادهم في الحرب التي أطاحت نظام صدام حسين في عام 2003، والثاني عن مغزى تصريحات رئيس الوزراء الأسبق بلير الأخيرة حول ضرورة "تنفيذ عملية برية" إلى جانب الضربات الجوية من أجل إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية في كلٍ من العراق وسوريا.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقاطع صوتية من كلمة وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في الأمم المتحدة وتصريحات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ورئيس الوزراء الأسبق توني بلير، إضافةً إلى مقابلة مع الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش متحدثاً من لندن.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG