روابط للدخول

لا يعدم المواطن العراقي الفرصة للتعبير عن انتقاده لأداء مؤسسات الدولة وإعلان غضبه على المسؤولين مفترضا ان تحل الحكومة الجديدة كل مشاكله وتلبي مطالبه المتنوعة.

وبرغم أن عمر الوزارة الجديدة لا يسمح بتقييم كفاءتها وأدائها الا ان الطريقة التي تشكلت بها والمخاض الذي سبقها جرت وفق المبدأ عينه الذي شكلت في ضوئه الوزارات السابقة منذ عام 2003، أي مبدأ المحاصصة، الذي طورت تسميته الى "التوافق"، ثم الى "الشراكة"، وجميعها تعني، بحسب مراقبين، ان الكفاءة نُحيت من اجل الانتماء السياسي او المذهبي او القومي.

يكشف الواقع العراقي ان أغلب الوزارات تصطبغ بهوية وزيرها او الكتلة او المكوّن الذي ينتسب اليه الوزير، وبرغم محاولة عدد غير قليل من المسؤولين نفي هذه التهمة الا ان الواقع اثبت العكس في كثير من الأحيان.

يعترف الوزير السابق صفاء الدين الصافي بان المحاصصة في العراق انتجت وزارات غير كفوءة لان الاهتمام يتجه لاسم الوزير وانتمائه أكثر من مهمة الوزارة وادائها.

واستنادا الى خبرته، كوزير سابق، شدد الصافي في تصريحه لإذاعة العراق الحر على ان العراق بحاجة الى ثورة إدارية تعيد الاعتبار للتخصص والخبرة والكفاءة، لتفعّل الوزاراتُ قدراتها على تقديم الخدمات المنوطة بها بكفاءة ومسؤولية.

فرض واقع المحاصصة السياسية تسنم قيادات حزبية وسياسية للوزارات في تشكيلتها الجديدة، وينظر البعض بإيجابية لهذا الامر من حيث انه يضع القائد السياسي ورئيسَ الكتلة في موقف المحاسبة والتقييم في الأداء، ولكن من جانب آخر يَخشى البعض من أن يعزز ذلك الصفة السياسية والمذهبية والقومية لهذه الوزارة أو تلك.

فقد شاع في التشكيلات الوزارية العراقية بعد عام 2003 ان يبدأ الوزير الجديد "التغييرَ" بإبدال الوجوه في وزارته من وكلاء ومدراء عامين ورؤساء مكاتب، ليكونوا ضمن معادلة الاقتسام السياسي والمذهبي والقومي، ما يعزز شكوك المراقبين بان التغيير لا يلامس على الأغلب أداء الوزارة والمؤسسة كما يرى مدير مركز الدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي.

نعم، بعضهم يبدأ "التغيير" لكن من اثاث مكتبه

وينبه أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد أنور الحيدري الى ان وزراء الحكومة الجديدة لم يُختاروا على أساس المهنية بل على أساس الانتماء الحزبي والطائفي والمناطقي، أي ما زالت المعايير المهنية والخبرة اقل حضورا، وحتى التغييرات التي قد تشهدها الوزارة الواحدة ستخضع أيضا لقوانين المحاصصة ونِسبَها، ولن يمس جوهرَ عملها، بل لاحظ البعض ان التغيير لدى بعض الوزراء يهتم بأثاث المكتب، وطاقمه المقرب.

ولفت أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية أسامة السعيدي في تصريح لإذاعة العراق الحر الى مشكلة ادارية تواجه حكومات العديد من الدول التي تعتمد المحاصصة السياسية فعند تراجع أولوية التخصص والكفاءة والخبرة تصبح الوزارة مختبراً للتجريب خصوصا عندما يتجه بعضهم الى نسف ما انجزه سلفه.

تفرض الظروف المحيطة بالعراق اليوم واقعا مختلفا عما سبق، يحث الطاقم الوزاري الجديد على أداء استثنائي، وبعيدا عن التسرع بالحكم دعا المحلل صادق الازرقي الى التفاؤل والقول بان العِبرة بالنتائج، فلن تكفي بعد الآن الخطب المنمقة عن المصلحة العليا او اللحمة او قيم الفضيلة؛ من دون مشروع انساني حقيقي يحفل بالعدالة والمساواة، والا سيكون الامر مرة اخرى ضرباً من الدفع بالناس والبلد نحو الهلاك. وخلص الأزرقي في مقالة له في جريدة الصباح الجديد الى "أن قادة وسياسيي العالم المتحضر لا يتحدثون الا القليل عن اعمالهم، بل تكاد لا تسمع اصواتهم الا لماماً ولكن فعلهم كبير، فتكون نتائج افعالهم لا اقوالهم هي الحكم على منجزهم ورقيّهم وانسانيتهم".

بمشاركة مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد.

XS
SM
MD
LG