روابط للدخول

بعد العراق، ضربات جوية تستهدف داعش في سوريا


مقاتلتان تستعدان للإنطلاق من حاملة الطائرات الأميركية (جورج بوش) في الخليج

مقاتلتان تستعدان للإنطلاق من حاملة الطائرات الأميركية (جورج بوش) في الخليج

ذكر أرفع قائد عسكري أميركي الثلاثاء أن الضربات الجوية المشتركة التي شُنّت على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا حققت هدفها الإستراتيجي بتيليغ المتطرفين أن هجماتهم الوحشية سوف تلقى الرد المناسب.

وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي "كنا نريد التأكد بأن تنظيم الدولة الإسلامية يعلم أن ليس لديه ملاذ آمن، وقد حققنا هذا الهدف بالتأكيد"، بحسب ما نقلت عنه وكالة أسوشييتد برس للأنباء.

الولاياتُ المتحدة وخمسُ دول عربية نفّذت ليل الاثنين الثلاثاء ضربات مشتركة على مقر تنظيم الدولة الإسلامية داخل الأراضي السورية مستخدمةً مقاتلاتٍ انطلَقت من حاملةِ طائراتٍ أميركية وقواعد أرضية بالإضافة إلى صواريخ كروز من طراز (توماهوك) تم توجيهها من سفينتين في البحر الأحمر وشمال الخليج.

صاروخ ينطلق من سفينة أميركية في الخليج نحو أهداف داعش بسوريا

صاروخ ينطلق من سفينة أميركية في الخليج نحو أهداف داعش بسوريا

وبشكلٍ منفصل، نفذت طائرات حربية أميركية ثماني ضربات جوية لتعطيل "هجوم وشيك يُخطّــط ضد الولايات المتحدة والمصالح الغربية" من قبل مقاتلين في شبكة القاعدة وجدوا ملاذا آمناً في سوريا، بحسب بيان للجيش الأميركي.

بيان القيادة الوسطى الأميركية ذكر أن الدول المشاركة للولايات المتحدة في تنفيذ الضربات على مواقع داعش كانت الأردن والبحرين والمملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة. وأضاف أن البحرين والأردن وقطر والسعودية والإمارات "شاركت أيضاً أو دعمت الضربات الجوية ضد أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية. وغادرت كل الطائرات بسلام المناطق التي نُفذت فيها الضربات."

وقال الأميرال جون كيربي الناطق باسم وزارة الدفاع (البنتاغون) في بيان "أستطيع تأكيد أن قوات الجيش الأميركي وقوات دول شريكة تقوم بعمل عسكري ضد الإرهابيين (من تنظيم الدولة الإسلامية) في سوريا باستخدام المقاتلات والقاذفات وصواريخ توماهوك الهجومية." وأضاف "نظراً لأن هذه العمليات جارية لسنا في وضع يسمح لنا بتقديم تفاصيل إضافية في الوقت الراهن"، بحسب ما نقلت عنه وكالة رويترز للأنباء.

فيما صرح مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه بأن السعودية والإمارات والأردن والبحرين شاركوا في الغارات الجوية الأميركية على سوريا لكنه لم يكشف عن الدور المحدد لكل دولة في العمليات العسكرية. وقال إن قطر لعبت دوراً داعماً للهجمات الجوية.

وذكر مسؤول أميركي آخر أن سفينة أميركية واحدة على الأقل أطلقت صورايخ (توماهوك) سطح سطح. واستُخدمت أيضاً في الهجمات طائرات أميركية مسلحة بدون طيار.

مقاتلة أميركية قبل انطلاقها لضرب داعش بسوريا

مقاتلة أميركية قبل انطلاقها لضرب داعش بسوريا

الأهداف شملت مدينة الرقة معقل تنظيم داعش الذي سيطر على مساحات شاسعة من الأراضي في العراق وسوريا وأعلن قيام خلافة إسلامية.

ونُقل عن المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقريرٍ بثته وكالة فرانس برس للأنباء عصر الثلاثاء أن الضربات الجوية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 120 من الجهاديين بينهم 70 من مقاتلي داعش في شمال سوريا وشرقها بالإضافة إلى 50 آخرين من تنظيم القاعدة. وكان بين القتلى ثمانية مدنيين بينهم ثلاثة أطفال جراء غاراتٍ شُــنّت غربي محافظة حلب بشمال سوريا. فيما بلغ عدد الجرحى 300 على الأقل.

تقارير أخرى لوكالات الأنباء العالمية أفادت في وقت سابق الثلاثاء بأن الهجمات في الرقة استهدفت مبان يستخدمها المسلحون وإمدادات الأسلحة ونقاط التفتيش. كما جرى تنفيذ 50 ضربة جوية على الأقل ضد أهداف لداعش في محافظتيْ الرقة ودير الزور بالإضافة إلى ضربات جوية على جبهة النصرة التي تربطها صلات بتنظيم القاعدة في شمال غربي سوريا.

الحكومة السورية أعلنت من جهتها الثلاثاء أنها تلقت رسالة من وزير الخارجية الأميركي جون كيري سلّمها وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري تفيد بأن الولايات المتحدة وحلفاءها يعتزمون توجيه ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وذكرت وزارة الخارجية السورية في بيان أذاعه التلفزيون الرسمي أن "وزير الخارجية تلقى رسالة من نظيره الأميركي عبر وزير خارجية العراق يبلغه فيها أن أميركا ستستهدف قواعد داعش وبعضها موجود في سوريا"، بحسب تعبيره.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع الخبير السوري وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور نبيل السمان الذي قال لإذاعة العراق الحر عبر الهاتف من دمشق "إن الغارات الجوية ستُضعف داعش بعض الشيء ولكن في الوقت نفسه ستُحدث بعض الفوضى في المنطقة في ضوء ما تردد بأنه تم استهداف جماعات غير داعش بينها على سبيل المثال جند الشام وأحرار الشام، ربما عن طريق الخطأ..لا نعلم، ما قد يؤدي إلى نوع من الخلخلة السياسية وربما إلى توحيد العناصر الداعشية مع النصرة ومع غيرها من الجماعات...". وأشار السمان إلى ما يدور من "حديث بأنه خلال الضربات الجوية قامت المدفعية السورية بضرب داعش..ما يعني أنه ما تزال هناك معلومات غير واضحة عما يجري حتى الآن."

صورتان لمقر قيادة داعش بسوريا قبل (يسار) وبعد تعرضه لضربة جوية

صورتان لمقر قيادة داعش بسوريا قبل (يسار) وبعد تعرضه لضربة جوية

وفي ردّه على سؤال آخر، أعرب الخبير السوري عن اعتقاده بأن الضربات الجوية المشتركة قد تتسبب بحالة من الفوضى في المناطق التي استُهدفت داخل سوريا بسبب عدم معرفة من سيحلّ محل داعش فيها بعد انسحابها من تلك المواقع.

من جهته، تحدث الأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي الدكتور فهد المكراد لإذاعة العراق الحر عن المشاركة العربية والخليجية في الضربات الجوية المتحالفة قائلاً "إن مشاركة خمسٍ من هذه الدول للولايات المتحدة يدلل على أن الرؤى واضحة والهدف المشترك واحد من خلال ضرب العمقيْن العراقي والسوري اللذين يتمركز فيهما المتطرفون من داعش وغيرهم من الحركات المتعاطفة مع هذا التنظيم...".

وأضاف المكراد في المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي أن الغارات الجوية المتحالفة التي نُفذت داخل الأراضي السورية تدلل على "وجود مصلحة مشتركة بين الولايات المتحدة ودول أوروبا والخليج إزاء ما تشكّله داعش من تهديدات أمنية على جيران العراق وسوريا بمن فيهم إيران وتركيا...". كما أجاب عن سؤال آخر يتعلق باحتمال أن تؤدي الضربات الجوية إلى محادثات بين واشنطن ودمشق بهدف إحياء عملية جنيف 2 لسلام سوريا التي جَـــمعَت طرفيْ الصراع برعاية أميركية روسية دون أن تتوصل إلى وقف الحرب الأهلية المتواصلة منذ ثلاثة أعوام ونيــــّــــف.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع الخبير السوري في العلاقات الدولية د. نبيل السمان متحدثاً من دمشق والأكاديمي والمحلل السياسي د. فهد المكراد متحدثاً من الكويت.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG