روابط للدخول

يقترن اسم يوسف العاني بالمسرح، وبالناس، وبالمحبة العراقية المعتقة، وبحيوية العطاء، وديمومة الجهد. فبرغم انه في العقد التاسع من عمره المديد، إلاّ أنه ما زال مبعث امل وتفاؤل وعطاء، يفتقده الكثيرون هذه الايام.

تنوعت اهتماماته، وخبرته ودراساته. فهو مسرحيٌ، ممثل، مخرج، مؤلف. درس الاقتصاد والقانون والمسرح. كتب ونشر مئات المقالات والكتب، التي تناولت جوانب شتى من حياة العراقيين وثقافتهم، ومازال يتطلع لكتابة ونشر المزيد عن تجربته الشخصية، ومذكراته، والشخصيات المؤثرة في حياته وحياة العراقيين.

في حوار اجريته مع الفنان العاني (المولود في مدينة عنه بمحافظة الانبار عام 1927) عاد الى جذور طفولته الأولى حين واجه اليتم المبكر، وعاش في كرخ بغداد في كنف أخيه الكبير، وعمه بعد وفاة والده، واستقى منهم ومن البيئة الشعبية الخالصة ما أثر كثيرا على شخصيته وتوجهاته، ومازال يستعيد قولة بالغة البساطة تركها في ذهنه الطفل عمه توفيق عندما قال له:

تذكر أن الناس لا يقولون عن الواحد الله يرحمه كان زنـﮔين. بل يقولون: الله يرحمه كان خوش آدمي.

لامس العاني، خلال الحوار، عالم الفقراء من العمال والحمالين و"البلّامين" الذين عايشهم في محلة سوق حمادة ببغداد، وكيف تطور وعيُه السياسي والثقافي عند دراسته الاقتصاد والقانون اواخر اربعينيات واوائل خمسينات القرن الماضي، في فترة مفعمة بالحراك الشعبي والسياسي والثقافي. وكيف ان السياسة في تلك الأيام كانت وسيلة لخدمة الإنسان، وبناء حياته الافضل، وليس استغلال المواقف، والتكالب على المغانم.

وقد انعكس كل ذلك على اعماله الأدبية والمسرحية والصحفية. فقد استعار الكثير من ركائز وأشكال كتاباته، من اجواء وخبايا واسرار محلته تلك، ومدينته حيث التقط العديد من الشخصيات الهامشية في الحياة اليومية، لتكون ذات حضور ذي دلالة في اعماله الأدبية والمسرحية والتلفزيونية، التي كتبها او شارك بها، وما اكثرها.

العاني: حذار من التطرف فالحياة ليست اسود او ابيض فقط

يرفض العاني ان يُتهم المسرح العراقي بالنكوص، او الانحسار بعد ان كان طليعيا ومؤثرا في جمهوره المحلي وجمهور الدول العربية، لكن العاني يعترف بان الظروف الموضوعية في العراق عطلت انتاج المسرح، لكنها لم تحد من طاقات المسرحيين العراقيين، ودأبهم على اغناء تجاربهم وتطوير نجاح بعضهم في اصطياد التميز والنجومية في اعماله.

ويرصد العاني دأبَ شخصيات وجماعات ومؤسسات ثقافية تسعى بجهد لتقديم فعاليات مختلفة في مجال الرسم والتشكيل والمسرح والموسيقى وغيرها، برغم الصعوبات التي تواجههم داخل العراق.

يعترف العاني بحاجتنا جميعا الى إعادة النظر بالمواقف السابقة وتقييم افكارنا بصدقية وموضوعية والتجرد من التعصب والتشدد في المواقف والأفكار، التي طبعت الكثير من العراقيين، وهذا يحتاج الى قدر كبير من الشجاعة والشفافية والاستفادة من التجارب الخبرات التي تضيفها الحياة.

ساهمت عوامل عدة في ان تجعل يوسف العاني، شخصية عراقية محبوبة شعبيا بامتياز، فهو اليوم اشبه بـ"أيقونة" ترتبط بالفن العراقي وثقافة شعبه، إذ يعترف العاني بانه كثيرا ما يصادف العراقيين في مدينة عمان (حيث يقيم حاليا) أو غيرها من المدن، فيبادرون الى تحيته والسلام عليه بحماس ومحبة، وإذ لا يجدون منه الا حُسن الترحيب وطيب اللقاء والاسارير الطلقة والمتفائلة، فينعكس ذلك عليهم ليقولوا له: إنهم يشعرون ان العراق بخير ما دام العاني بخير.

خلال الحوار (الذي يمكن الاستماع اليه في الملف الصوتي المرفق)، لا يخفي العاني ضحكته وقهقهته حينا، ولا يكبت دموعا حاصرته في موقف عاطفي، حيناً آخر.

XS
SM
MD
LG