روابط للدخول

دروس الصحوات في تشكيل الحرس الوطني


ابناء عشائر يرافقون قوات امن عراقية في ديالى

ابناء عشائر يرافقون قوات امن عراقية في ديالى

اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما العمل على اقامة تحالف دولي واسع ضد تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" الذي يسيطر على مناطق واسعة من العراق وسوريا.

وفي اطار الجهود الرامية الى اقامة هذا التحالف عُقد اجتماع اقليمي في جدة بحضور وزير الخارجية الاميركي جون كيري ومشاركة عشر دول عربية هي العراق ومصر والاردن ولبنان والدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي بالاضافة الى تركيا.

جانب من اجتماع جدة

جانب من اجتماع جدة

وأعلنت الدول العربية العشر مع الولايات المتحدة في البيان الختامي لاجتماع جدة "تشاركها في الالتزام بالوقوف متحدة ضد الخطر الذي يمثله الارهاب على المنطقة والعالم بما في ذلك ما يُعرف بتنظيم الدولة الاسلامية". ولم تشارك تركيا في البيان رغم حضورها الاجتماع.

ثم توالت اعلانات الدول عن الاستعداد لمشاركتها في التحالف الدولي العريض ضد داعش وأخذت دول مثل المانيا وفرنسا ترسل مساعدات عسكرية الى قوات البيشمركة في اقليم كردستان فيما بدأت القوات الاميركية توجه ضربات جوية ضد داعش قامت بدور لا يُنكر في وقف تقدم مسلحيه وتحقيق القوات العراقية مكاسب على الأرض.

جامع دمره مسلحو داعش في الموصل

جامع دمره مسلحو داعش في الموصل

وبموازاة هذه التحركات الاقليمية والدولية انطلقت اصوات لعلها أعمق مغزى وأبلغ أثرا في التحليل النهائي تؤكد ان الموصل وتكريت والفلوجة وغيرها من المناطق التي يسيطر عليها مسلحو داعش لن يستعيدها إلا أهلها. ومن هنا تأتي المساعي التي تبذلها واشنطن لإشراك فصائل سنية مسلحة وقيادات عشائرية في محاربة مسلحي داعش.

ولكن مراقبين يرون ان مثل هذه المهمة ليست سهلة نظرا لشعور قطاعات واسعة من مواطني المناطق السنية بالمرارة في ظل سياسة التهميش والاستبعاد والاقصاء التي انتهجتها حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي حتى ان كثيرا من السنة تعاملوا مع اجتياح داعش مناطق شاسعة من شمال العراق وغربه على انه أهون الشرين.

ولفت السياسي العراقي احمد الجلبي مثلا الى ان عرب الموصل وكردها وتركمانها وايزيدييها "كلهم عانوا في ظل الحكومة المركزية الطائفية"، على حد تعبيره. واضاف الجلبي في مقابلة مع مجلة شبيغل الالمانية ان المالكي لم يحرك ساكنا ضد داعش لأنه كان ينظر الى تنظيم الدولة الاسلامية على انه وسيلة لممارسة الضغط وكانت رسالته تقول "إذا لم تعيدوا انتخابي سيكون مصيركم الارهاب".

وكانت الولايات المتحدة أكدت ان استراتيجيتها ضد داعش لن يُكتب لها النجاح ولن ترى النور اصلا من دون تشكيل حكومة جامعة في بغداد تكون للسنة كلمة حقيقية فيها. وبعد تصويت البرلمان على حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي شرعت الولايات المتحدة في العمل على حشد القوى السنية للمساهمة في محاربة داعش مستوحية تجربة مجالس الصحوات التي تمكنت عمليا من طرد تنظيم القاعدة قبل ست سنوات.

السفير الاميركي السابق في بغداد جيمس جيفري

السفير الاميركي السابق في بغداد جيمس جيفري

​وفي هذا الشأن قال جيمس جيفري السفير الاميركي في بغداد خلال الفترة الممتدة من 2010 الى 2012 ان اجتماعات عُقدت في اربيل وأخرى عقدت في العاصمة الاردنية عمان مشيرا الى محادثات جرت بين قيادات عشائرية سنية ومسؤولين اميركيين.

ولكن خبرة السنة الذين قاتلوا في مجالس الصحوات مع حكومة بغداد وقتذاك ليست مشجعة بل يقولون ان حكومة المالكي غدرت بهم ولم تنفذ وعودها بتوظيفهم أو دمجهم في المنظومة الأمنية. وبدلا من ذلك وجد قادة الصحوة أنفسهم مستهدَفين من الجهاديين وأجهزة الأمن العراقية التي تسيطر عليها احزاب شيعية سواء بسواء، كما يقول قياديون في الصحوات. ولكن مسؤولين امنيين من العراق والولايات المتحدة يؤكدون ان محادثات تجري بين مسؤولين اميركيين وعراقيين من جهة وجماعات سنية عراقية من الجهة الأخرى. ونقلت وكالة رويترز عن دبلوماسي غربي في المنطقة اشترط عدم كشف اسمه القول "ان اميركيين من كل المؤسسات يتحادثون مع سنة عراقيين من كل الأصناف وان عمان تمتلئ بهؤلاء".

ويقوم القيادي في حركة الصحوات الشيخ أحمد ابو ريشة بدور كبير في هذه الاتصالات ، كما أفادت وكالة رويترز ناقلة عن الشيخ ابو ريشة ان اكثر من 20 زعيما عشائريا من محافظة الانبار يتحادثون مع ممثلين اميركيين وان هذه القيادات على استعداد لمساعدة القوات الاميركية في القتال ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

وبحسب مسؤولين اميركيين وعراقيين فان الهدف من هذا التحرك ليس احياء الصحوات بل تجنيد مقاتلين سنة في "حرس وطني" يمثل قوة أمنية يُراد بها التخلص من مركزية السلطة في بغداد للتعاطي مع مطالب السنة الذين يتهمون قوات الأمن ذات القيادات الطائفية باضطهادهم.

اذاعة العراق الحر التقت عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عن التحالف الوطني الشيعي عمار طعمة الذي أعلن ان قانون الحرس الوطني سيصدر قريبا.

وشدد طعمة على دور المواطنين من سكان المناطق التي وقعت تحت سيطرة داعش في تحريرها لا سيما من لهم خبرة في مقاتلة الجماعات المسلحة سابقا وان يقتصر دور الدولة على الاسناد والتسليح والتدريب داعيا الى ضرورة اضطلاع أهل هذه المناطق بأمنها.

عضو لجنة الأمن والدفاع عن اتحاد القوى العراقية السني علي جاسم المتيوتي لفت الى صعوبة الفرز بين الجماعات المسلحة والعشائر في المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش في حين ان بالامكان تعبئة هذه العشائر في قوات الحرس الوطني في مناطقها الأخرى.

ولاحظ النائب المتيوتي ان إشراك العشائر في قوات الحرس الوطني يتسم بالتعقيد في محافظة نينوى على الأخص نظرا لصعوبة تحشيد العشائر بسبب الاجراءات الأمنية التي تتخذها حكومة اقليم كردستان بشأن الانتقال من نينوى الى اراضي الاقليم.

وحذر المتيوتي من تسليم القطعات التي تُشكل حاليا الى امراء حرب لديهم طموحاتهم التي تتقاطع مع حاجات الدفاع الوطني وقال ان من الضروري اعتماد المعايير المهنية والوطنية.

استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل رأى ان الولايات المتحدة تسير نحو تكرار سيناريو احتلال العراق وما ارتبط به من تعامل مع شيوخ العشائر السنية وتشكيل الصحوات لمقاتلة تنظيم القاعدة كما تشير تصريحات قادة عسكريين اميركيين بشأن امكانية ارسال قوات برية الى العراق للقتال مع القوات العرقية ضد داعش والتوصل الى قناعة بأن الادارة اللامركزية لمناطق العراق ذات الهويات الطائفية والقومية المختلفة لعلها الصيغة العملية في ظل هذا الواقع.

الخبير العسكري احمد الشريفي حذر من اعادة تجربة الصحوات ثم اهمالها كما حدث في السابق واصفا القوى التي حملت السلاح ضد داعش في المناطق السنية بأنها قوى وطنية يجب الاعتراف بدورها من خلال تأمين موقع لها في مسار العملية السياسية لاحقا.

ونبه الشريفي الى ان الغطاء الجوي المتوفر الآن للقوات العراقية لا يكفي من دون الاعتماد على العشائر والقوى المحلية الأخرى في حرمان داعش من الحواضن وطرد مسلحيه من المراكز السكانية ليكون الاسناد الجوي مجديا بعد ان يصبح المسلحون صيدا سهلا في تضاريس مكشوفة.

قوات عراقية في طريقها الى آمرلي قبل تحريرها من داعش

قوات عراقية في طريقها الى آمرلي قبل تحريرها من داعش

رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي اعرب عن اعتقاده بأن تقديم السلاح على نطاق واسع الى اقليم كردستان وتسليح عشائر في المناطق السنية وميليشيات شيعية ينذر بإنشاء مراكز قوة على حساب السلطة في بغداد وكان الاجدى من ذلك اعادة بناء الجيش العراقي على اسس مهنية احترافية وتسليحه تسليحا حسنا.

ولاحظ الهاشمي المفارقة المتمثلة في الاتجاه نحو العسكرة وتوزيع السلاح بدعوى مواجهة خطر داعش في وقت يدعو الجميع الى ان يكون السلاح بيد الدولة فقط متوقعا ان يفلت زمام السيطرة على الوضع.

في غضون ذلك نقلت وكالة رويترز عن مسؤول امني عراقي رفيع ان محادثات جرت بين الاميركيين وجماعات مسلحة كانت مناهضة لحكومة المالكي وهي اليوم مناهضة لحكومة العبادي ولكن مسؤولا في وزارة الخارجية الاميركية نفى الاتصال بمثل هذه الجماعات دون ان يستبعد امكانية قيام اجهزة أخرى مثل وكالة المخابرات المركزية بمبادرات لجس نبض هذه الجماعات.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر حازم الشرع.

XS
SM
MD
LG