روابط للدخول

مؤتمر باريس يرسّخ التحالف الدولي لمحاربة داعش في العراق


الرئيسان الفرنسي فرانسوا هولاند والعراقي فؤاد معصوم يفتتحان مؤتمر باريس - 15 أيلول 2014

الرئيسان الفرنسي فرانسوا هولاند والعراقي فؤاد معصوم يفتتحان مؤتمر باريس - 15 أيلول 2014

فيما دعت الأمم المتحدة دول العالم إلى التعاون في تنفيذ عقوبات مجلس الأمن الدولي على الجماعات المتطرفة وبدأت فرنسا أولى طلعاتها الاستكشافية في الأجواء العراقية وأبدت واشنطن ارتياحها لنتائج مؤتمر باريس حول السلم والأمن في العراق قالت موسكو إنها ستساهم في جهود التحالف الدولي ضد تنظيم (الدولة الإسلامية).

الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف أكد في مؤتمر باريس الاثنين ضرورة تعاون المجتمع الدولي في تنفيذ العقوبات التي تضمّنها قرار مجلس الأمن الــمُلزم الـمُرقم (2170) في شأن دعم وتمويل التنظيمات المتطرفة في العراق وسوريا ومحاسبة مرتكبي ومنظّمي ورعاة الأعمال الإرهابية المروّعة التي تصل إلى حد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأضاف في كلمته التي ألقاها نيابةً عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمام مندوبي نحو ثلاثين من الدول والمنظمات الدولية المشاركة في مؤتمر باريس "إن الحل العسكري وحده لا يكفي" مؤكداً أن "العملية السياسية وخارطة الطريق الشاملة لإشراك جميع المكوّنات في عملية صنع القرار" في البلاد هي "أمر حيوي" ومشدداً على ضرورة "التصدي للأسباب الجذرية للعنف، ومعالجتها من خلال مجموعة من الإصلاحات لمعالجة المخاوف المشروعة لجميع المكوّنات بدون استثناء."

ملادينوف وبان كي مون خلال زيارة الأخير للعراق - 24 تموز 2014

ملادينوف وبان كي مون خلال زيارة الأخير للعراق - 24 تموز 2014

وأفاد الموقع الإلكتروني لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) بـأن ملادينوف اغتنم فرصة انعقاد مؤتمر باريس "لتشجيع جميع أعضاء المجتمع الدولي للاستمرار بالعمل بشكل وثيق مع الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان ولتقديم الدعم الأمني والإنساني والتنموي المطلوب"، بحسب تعبيره.

في غضون ذلك، رحّبت الولايات المتحدة بنتائج مؤتمر باريس الذي تمخض عن التزاماتٍ دولية متعددة الأطراف بدعم العراق في مواجهة داعش "بجميع الوسائل اللازمة" وضمنها العسكرية.

وفي تصريحاتٍ أدلى بها في واشنطن عن جهود الولايات المتحدة في تشكيل التحالف الدولي لمحاربة هذا التنظيم الذي بات يسيطر على أراضٍ في العراق وسوريا ويشكّل تهديدات متنامية للأمن والسلم في المنطقة والعالم، قال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض جوش إرنست الاثنين:

"ما رأيناه من شركائنا في المنطقة هو الرغبة في الانضمام إلينا في هذا الجهد. ويعتقد الرئيس أوباما بأهمية التحرك السريع والبدء بتعزيز هذا البرنامج في أقرب وقت ممكن سيما وأن لدينا الآن التزامات من الحكومات الإقليمية يُعتبر تعاونها أساسياً لنجاح هذا البرنامج."

وأضاف إرنست "إن الهدف هو ضمان أن لدينا، أو أن هناك، قوة قتالية على الأرض في سوريا يمكنها نقل المعركة ضد داعش إلى هناك. ولقد استبعد الرئيس أوباما استخدام القوات القتالية الأميركية لهذا الغرض. لذا، فإن البديل هو تعزيز قدرات مقاتلي المعارضة السورية كي يتمكنوا من القتال ضد داعش في بلادهم."

وفيما يتعلق بالتعاون العسكري مع إيران في محاربة داعش، قال إرنست:

جوش إرنست

جوش إرنست

"بالنظر إلى القدرة العسكرية الإيرانية الكبيرة وبالنظر إلى اهتمامهم الكبير في نتيجة هذا الأمر، السؤال هو هل أن الولايات المتحدة سوف تنسّق مع إيران في الوقت الذي نمضي قُدماً في هذه الإستراتيجية العسكرية؟ الجواب على ذلك هو كلا"، بحسب تعبيره.

ورغم أن البيان الختامي لمؤتمر باريس لم يتطرق بالإسم إلى سوريا مكتفياً بتأكيد الدعم الدولي للعراق في محاربة تنظيم (الدولة الإسلامية) ترددت تقارير عن إمكانية توجيه القوات المتحالفة ضربات إلى هذا التنظيم داخل الأراضي السورية أيضاً.

ونُقل عن مسؤولين أميركيين القول إن الدفاعات الجوية للجيش السوري ستواجه ضربة انتقامية إذا حاولت دمشق الردّ على ضربات جوية أميركية من المتوقع أن تستهدف مواقع لداعش في سوريا. وصرح هؤلاء المسؤولون للصحفيين الاثنين بأنه ينبغي لنظام الرئيس بشار الأسد ألا يتدخل لأن الولايات المتحدة لديها معرفة جيدة بمواقع الدفاعات الجوية السورية ومنشآت القيادة والسيطرة. وفي هذا الصدد، قال أحدهم إنه إذا اظهر جيش الأسد أنه يمثل تهديداً للقدرة الأميركية للعمل في المنطقة فإنه سيضع الدفاعات الجوية السورية في خطر.

وفي عرضها للتصريحات، أشارت وكالة رويترز للأنباء إلى رغبة واشنطن في تدريب وتجهيز المعارضة المسلحة السورية التي تعتبرها معتدلة للسيطرة على الأراضي التي ستتيحها الضربات الجوية الأميركية.

الولايات المتحدة شنّت منذ الثامن من آب عشرات الضربات الجوية ضد أهداف لتنظيم (الدولة الإسلامية) في العراق لكنها لم تنفذ حتى الآن أي ضربات داخل الأراضي السورية مع سعي إدارة الرئيس باراك أوباما إلى ترسيخ ائتلاف مناهض للجماعة المتطرفة. ومن المقرر أن يجتمع أوباما الثلاثاء في البيت الأبيض مع الجنرال المتقاعد جون آلن الذي عُيّن منسّقاً لأنشطة التحالف الدولي ضد داعش.

فرنسا بدأت الاثنين أولى طلعاتها الاستكشافية الجوية فوق العراق منطلقةً من قاعدة الظفرة في الإمارات العربية المتحدة. وأوضح وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان أن هذه الطلعات تُجرى بموافقة السلطات العراقية والإماراتية، قائلاً للعسكريين الفرنسيين المتمركزين في القاعدة "كونوا متأهبين للتدخل"، بحسب تعبيره. فيما نُقل عمن وصفته رويترز بمسؤول أميركي بارز أن بعض الدول العربية وافقت على الانضمام إلى الولايات المتحدة في تنفيذ ضربات جوية لكنه امتنع عن ذكر أسمائها.

مقاتلتان فرنسيتان تنطلفان من قاعدة الظفرة الإماراتية نحو أجواء العراق

مقاتلتان فرنسيتان تنطلفان من قاعدة الظفرة الإماراتية نحو أجواء العراق

وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري قال في تصريحاتٍ أدلى بها في باريس إثر ختام المؤتمر الدولي لدعم العراق الاثنين:

"لا شك...إن الرسالة التي وصلت الآن إلى الجميع أن أي بلد من بلدان العالم إذا تعرّض إلى خطر الإرهاب لن يُترك لوحده إنما ستقف معه المنظومة الدولية والشرعية الدولية والمجتمع الدولي"، بحسب تعبيره.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده ستقدم "مساهمة" في الجهود العسكرية الدولية ضد تنظيم (الدولة الإسلامية). وقال في تصريحات للصحافيين على هامش مؤتمر باريس حول السلم والأمن في العراق الاثنين:

"نحن نقدم المساعدات العسكرية، ونساعد أيضاً بطرق أخرى تعزز إمكانات العراق لصالح توفير الأمن. كما أننا نقدم مساعدات عسكرية وأنواعاً أخرى من الدعم لسوريا وإلى دول أخرى في المنطقة."
وأضاف لافروف:

"لا يمكن أن تكون هناك معايير مزدوجة في الحرب ضد الإرهاب. الإرهابيون لا يمكن أن يكونوا جيدين أو سيئين. ينبغي علينا أن نكون ثابتين وأن لا نفرض مشاريعنا السياسية الشخصية أو إعطاء الأولوية لها على حساب الهدف العام لمحاربة الإرهاب"، بحسب تعبيره.

لافروف يتحدث للصحافيين على هامش مؤتمر باريس

لافروف يتحدث للصحافيين على هامش مؤتمر باريس

يُشار إلى ما سَبق وأعلنتهُ روسيا في تموز الماضي عن بدئها تسليم العراق مروحيات قتالية وطائرات مطاردة لمساعدت القوات العراقية في العمليات القتالية ضد داعش. لكنها حذرت يوم الخميس الماضي من أن شنّ غارات أميركية على مواقع التنظيم في سوريا بلا تفويض من الأمم المتحدة سيشكّل ما وصفته بـ"انتهاك فاضح للقانون الدولي".

ونقلت وكالة إيتار تاس الروسية للأنباء عن لافروف قوله في باريس الاثنين "لا يمكننا إلا أن نشعر بالقلق من فكرة شنّ ضربات على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا من دون أي تفاعل مع الحكومة السورية"، بحسب تعبيره.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع مديرة (مركز آسيا والشرق الأوسط) في معهد الدراسات الإستراتيجية في موسكو الدكتورة ييلينا سوبونينا التي قالت لإذاعة العراق الحر أولاً "إن روسيا تنضمّ إلى جهود بقية الدول في مواجهة الإرهاب بتحفظ شديد واعتماداً على شروط معيّنة مع الإشارة إلى أنها كانت من أولى الدول التي تحركت في موضوع مكافحة الإرهاب".

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدثت سوبونينيا عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها العقود التي أُبرمت بين بغداد وموسكو لبيع العراق أسلحة روسية الصنع. كما أجابت عن سؤاليْن آخرين يتعلق أحدهما بإمكانية التفاهم الروسي- الأميركي مجدداً على استئناف مفاوضات جنيف -2 لسلام سوريا، والثاني حول تحذيرات روسيا من شنّ غارات داخل الأراضي السورية ضد مواقع داعش رغم تعهدها بالمساهمة في جهود التحالف الدولي لدحر هذا التنظيم في العراق.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقاطع صوتية من تصريحات السكرتير الصحفي للبيت الأبيض جوش إرنست متحدثاً في واشنطن ووزيريْ الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري والروسي سيرغي لافروف متحدثيْن في باريس إضافةً إلى مقابلة مع مديرة (مركز آسيا والشرق الأوسط) في معهد الدراسات الإستراتيجية الروسي د. ييلينا سوبونينا متحدثةً من موسكو.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG