روابط للدخول

يُــتوقَعُ أن يُطلعَ الرئيس باراك أوباما زعماءَ الكونغرس على الإستراتيجية التي أعدّتها إدارته لمجابهة التهديدات المتنامية لتنظيم الدولة الإسلامية لأمن العراق والمنطقة والعالم قبل عرضها على الرأي العام الأميركي الأربعاء من أجل ضمان التأييد الشعبي لها.

لقاءاتُ أوباما الأخيرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي في ويلز أثمرت عن التزاماتٍ تعهّد بها حلفاءُ الولايات المتحدة للمشاركة في ائتلافٍ واسعٍ يستهدفُ إضعاف وتحجيم قدرات داعش التي حققت مكاسب ميدانية في العراق وسوريا قبل تدميرها في نهاية المطاف بـــــــتَــــــظافرٍ عراقي إقليمي دولي.

ونُقل عن مصدر كبير في الكونغرس الأميركي أن أوباما سيجتمع الثلاثاء مع الزعماء الأربعة للحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلسيْ الشيوخ والنواب.

الكونغرس الأميركي

الكونغرس الأميركي

الجمهوريون وأوساط سياسية وإعلامية في الولايات المتحدة ودولٍ متحالفة وجّهوا انتقاداتٍ علَــــنيةً لما وصفوها بالسياسة الحذرة التي انتهجها أوباما ولا سيما قراره بعدم التدخل العسكري في وقتٍ مبكرٍ خلال الأزمة السورية للقضاء على التهديدات المتنامية لمتشددي داعش وتنظيمات متطرفة أخرى. فيما بـــــــرّر ديمقراطيون ومؤيدون لهذا النهج بأن الناخبين ما كانوا ليوصلوا أوباما إلى البيت الأبيض لولا تعهداته في حملتين انتخابيتين رئاسيتين متتاليتين بعدم توريط الجيش الأميركي في حرب خارجية أخرى ووعدِه بإنهاء حرب أفغانستان نهاية عام 2014 بعدما التزمَ بتعهدِ سحبِ قوات الولايات المتحدة من العراق نهاية عام 2011.

وأكد أوباما غير مرة في كلماته وتصريحاته المتكررة عن العراق خلال الأسبوعين الماضيين التزامَه بعدم إرسال قوات برية إلى ساحات القتال والتعويل بدلاً من ذلك على غاراتٍ جوية مستهدَفة على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية لمساعدة القوات العراقية المشتركة في دحر مسلّحي داعش على الأرض.

في هذا الإطار أُعلن أن أحدث هذه الضربات الجوية نُفذت ضد المسلحين الذين يهددون سد حديثة في غرب العراق. وفي إعلانه عن الضربات الأولى التي تنفذها الولايات المتحدة في محافظة الأنبار منذ بدء غاراتها الجوية على مواقع داعش في شمال البلاد في آب، قال الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جون كيربي الأحد "بناءً على طلب حكومة العراق شنّت الولايات المتحدة اليوم غارات جوية ضد إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في محيط سد حديثة بمحافظة الأنبار."

وأضاف "نـفّـــذنا هذه الغارات لمنع الإرهابيين من تشكيل تهديد أكبر لأمن السد الذي لا يزال تحت سيطرة قوات الأمن العراقية بدعم من القبائل العربية"، بحسب تعبيره.

وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل الذي يزور جورجيا أوضح من جهته أن الضربات الجوية الجديدة التي شُنّت في غرب العراق تنسجم مع تعليمات أوباما، قائلاً خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الجورجية تبليسي الأحد (7 أيلول):

هيغل وكيري

هيغل وكيري

"إنها تنتهج وتتماشى مع تعليمات الرئيس باراك أوباما في شأن كيفَ وأين ومتى سنُساعد قوات الأمن العراقية. وهذا بالضبط ما نقوم به هنا."
وأضاف هيغل:

"في حال وقوع هذا السد بأيدي داعش أو في حال تدميره فإن الضرر الناتج سيكون كبيراً جداً."

وفيما يواصل هيغل مشاوراتٍ مع نظرائه في الدول الحليفة بشأن الجهود المشتركة لمحابهة تنظيم الدولة الإسلامية بحث وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي التهديدات الأمنية التي تشكّلها داعش وذلك قبيل الاجتماع الوزاري للجامعة في القاهرة الأحد المخصص لبحث التغيرات في المنطقة.

كيري سيتوجه أيضاً إلى السعودية والأردن لإجراء محادثات من أجل تحديد مدى استعدادهما لتحويل التصريحات المناهضة للمتشددين إلى عمل.

مقاتلة أميركية تنطلق من حاملة الطائرات جورج بوش في الخليج

مقاتلة أميركية تنطلق من حاملة الطائرات جورج بوش في الخليج

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية السبت إن كيري والعربي "بحثا ضرورة أن تتخذ الجامعة العربية وأعضاؤها موقفاً قوياً في التحالف الذي يُجرى تشكيله في مواجهة (الدولة الإسلامية)". وأضاف أنهما "بحثا أيضاً أهمية القيام بتحرك حازم لوقف تدفق المقاتلين الأجانب والتصدي لتمويل (الدولة الإسلامية) ومحاربة التحريض الذي تقوم به"، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس للأنباء.

فيما أفاد تقرير لوكالة رويترز للأنباء من واشنطن بأن الرئيس باراك أوباما استغرق وكبار مساعديه أسبوعاً لتأكيد امتلاك استراتيجية لمواجهة داعش وأصبح عليه الآن أن يثبت إمكانية إنجاحها.

التقريرُ أشار إلى أن أوباما بدأ تكوينَ ثالث ائتلاف دولي مدعوم من الولايات المتحدة في السنوات الثلاث والعشرين الأخيرة للتصدي لخطرٍ مَصدرُه العراق. وشكّل التحالفيْن الأول والثاني الرئيسان جورج بوش الأب وجورج بوش الإبن لمواجهة صدام حسين.

ويبني أوباما الائتلاف الواسع على أساس ما يمكن أن تشارك به مجموعة من الدول للقضاء على تنظيم الدولة الاسلامية. وليس من الواضح لدى المسؤولين الأميركيين ما إذا كان الحلفاء الغربيون والدول العربية سينضمّون إلى الولايات المتحدة في شن ضربات جوية. وحتى الآن كان التركيز على خطط تدريب القوات العراقية والمقاتلين المعتدلين وتقديم المشورة لهم وكذلك المساعدات والعتاد.

ومن العناصر الرئيسية في استراتيجية أوباما ضمان تشكيل رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي بسرعة حكومة وحدة شاملة وذات قاعدة عريضة لتتقاسم السلطة مع كل المكوّنات الرئيسية من أجل كسب دعمها للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية.

رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي

رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي

وقالت رويترز إن أوباما يريد "أن تدرس دول عربية خليجية إمكانية القيام بعمل عسكري وكذلك دعم الفصائل السنية المعتدلة في العراق وسوريا التي يمكنها أن تتصدى للدولة الإسلامية. كما يريد قطع مصادر تمويل التنظيم"، بحسب تعبيرها.

كذلك يريد أوباما من تركيا عضو حلف شمال الاطلسي المساعدة في منع المقاتلين الأجانب الذين بايعوا داعش من العبور إلى تركيا للعودة إلى بلادهم حيث يمكنهم شنّ هجمات على أهداف مدنية.

وستَظهر أولى نتائج تشكيل الائتلاف في وقتٍ لاحقٍ من الشهر الحالي عندما يعقد أوباما قمة أمنية لدول مجلس الأمن على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقال وزير الخارجية جون كيري "علينا أن نتمكن من وضع خطة بحلول موعد الجمعية العامة للامم المتحدة... نريد اتضاح الأمور بشأن الاستراتيجية واتضاحها بشأن ما سيتعهد به الجميع"، بحسب ما نقلت عنه رويترز.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع الباحث في الشؤون الإستراتيجية والسياسية الدكتور أمير جبار الساعدي الذي قال لإذاعة العراق الحر إن الاستعدادت التي تُجرى في إطار إعداد إستراتيجية أوباما "ما زالت تتكيء حتى الآن على عامل التحشيد والتحالفات مع دول حلف شمال الأطلسي والدول العربية لا سيما وأن الأمر يتعلق بضمان توفير الدعم المالي بالنظر إلى العجز الاقتصادي الكبير الذي تعاني منه الولايات المتحدة وبالتالي حاجتها إلى مَــــن يدعم مالياً العمليات العسكرية التي ستُـــنفّذ في العراق ومستقبلاً، وهذا ما أُرجّحُه، في سوريا...."، بحسب تعبيره.

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث الساعدي عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها أهمية مواصلة الغارات الجوية الأميركية ضد مواقع داعش خلال المرحلة الحالية بما في ذلك الضربات الجديدة التي استهدَفت هذه المواقع في منطقة سد حديثة.

كما أجاب عن سؤاليْن آخرين يتعلق أحدهما باحتياجات القوات الأمنية العراقية في عملياتها البرية الحالية، والثاني حول عنصر التعويل على تشكيل حكومة عراقية شاملة في إستراتيجية أوباما لمجابهة داعش.

من جهته، قال مدير (مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية) في لبنان الدكتور عماد رزق لإذاعة العراق الحر "إن التهديد المباشر للأمن القومي الأميركي ليس آنياً وإنما يُتوقع أن يكون في المستقبل..وبالتالي فإن التحالف الدولي إذا ما أراد يتحقق يجب أن يكون تحت مظلة الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن (1373) الذي صدر عقب أحداث الحادي عشر من أيلول في 28 أيلول 2001 يومَ اتُــخذ قرار مواجهة الإرهاب على المستوى الدولي"، بحسب رأيه.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقاطع صوتية من تصريحات وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل، إضافةً إلى مقابلتين مع الباحث في الشؤون الإستراتيجية د. أمير جبار الساعدي متحدثاً من بغداد ومدير (مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية) د. عماد رزق متحدثاً من بيروت.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG