روابط للدخول

"احلام الفراشة" فيلم يوثق ظاهرة ختان البنات ومعاناة الضحايا


ندوة للتوعية بمخاطر ختان البنات، اقامتها منظمة وادي الالمانية في السليمانية

ندوة للتوعية بمخاطر ختان البنات، اقامتها منظمة وادي الالمانية في السليمانية

يعد البعض تناول بعض الظواهر الاجتماعية السيئة كختان الفتيات امرا محرجا لذلك ينأى عدد كبير من وسائل الاعلام عن تناول هذه الظاهرة، وتمر عليها مرور الكرام او تتناوله بصيغة خبر عابر غير قادر على تناول الظاهرة بالكامل. ومع بعض البرامج التي ظهرت في هذه القضائية او تلك الاذاعة او الصحيفة نرى ان موضوع ختان الاناث لم يأخذ كفايته بالمعالجة ليس فقط في الاعلام وانما من قبل منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية والمؤسسة التشريعية.

يوثق الفيلم القصير "احلام الفراشة" ظاهرة ختان الاناث في اقليم كردستان وتحديدا في منطقتي كلار وكرميان حيث وصلت نسبة الختان في تلك المنطقتين خلال عام 2011 الى 90% او أكثر وفقا للتقارير التي اصدرتها منظمة الوادي الالمانية والتي اعتمد الفيلم على تقاريرها لتشخيص المشكلة. ادت دور البطولة في الفيلم الفنانة امال ياسين حيث جسدت دور الصحفية التي ولدت في منطقة كرميان وغادرتها قبل سنوات طويلة، وهي في الوقت نفسه كانت ضحية كحال بنات كرميان اذ تم ختانها عندما كانت صغيرة، ما انعكس على نفسيتها حتى وهي تحلم وتتزوج وتنجب.

الفيلم نجح في الالتقاء مع الضحايا وعوائلهم والنساء اللواتي يقمن بعملية الختان او من يُسمين بـ ( الدايات). احدى النساء المختونات وهي متزوجة ولديها ثمانية ابناء بينهم اربع فتيات تم ختانهن جميعا، تقول ان الفتاة التي لا تختن ينظر اليها بسخرية، والاكل من يديها حرام، لذلك وبسبب هذا الضغط تضطر الفتاة الى التوجه الى ( الداية) من اجل ختانها لتصبح مرغوبة في مجتمعها وتحصل على فرصة الزواج.

يقول مخرج الفيلم مؤمل مجيد ان حكومة اقليم كردستان بذلت جهودا كبير من اجل الحد من ظاهرة الختان وتم تشريع قانون لمناهضة العنف ضد المرأة وبضمنها الختان، ودعا الى ان يحذو مجلس النواب العراقي حذو برلمان الاقليم ويشرع قانون لمحاربة الظواهر التي تحط من كرامة المرأة والتي استفحلت بعد سيطرة تنظيم (داعش) على بعض مناطق العراق.

الفيلم وثق لقاءات مع نساء تعرضن للختان وتجرأن في الظهور والحديث صراحة عن هذه الظاهرة والالام التي تسببها، ونظرة المجتمع للمراة التي لم تختن ونظرة المرأة التي ختنت تجاه نفسها، لاسيما وان الختان يتسبب بتشويه المكان وايضا يؤدي الى ضعف الاداء الجنسي للمرأة. يبين المخرج مؤمل مجيد ان منظمة "وادي" هي من اقنعت النساء للظهور في الفيلم، لاسيما وان المنظمة تتابع هذه الظاهرة وترصد من يقوم بها وقد انخفضت نسبة الختان كثيرا عما كان عليه في السابق، فبعد ان كان 90% اصبحت الان نحو 50% في منطقتي كلار وكرميان.

ادوات بدائية ومرعبة

الفيلم التقى بإمرأة امتهنت عملية الختان وورثتها عن والدتها وجدتها، تحدثت بانها كانت تقوم بختان اربع او خمس فتيات في اليوم وللاعمار ما بين 6- 15 عاما، وباجور بسيطة ، اما ادواتها فبدائية جدا، هناك من تستخدم الرماد بعد عملية الختان مباشرة لتعقيم ومعالجة المكان، ويصف مؤمل الاجهزة المستخدمة بالمرعبة.

في الفيلم يظهر احد مشايخ الدين يقول بان الختان واجب على الاناث دون ان يرد حديثا نبويا يستند اليه. ويؤكد مخرج الفيلم مؤمل ان ظاهرة الختان انما هي تشويه للدين فضلا عن تشويه صورة المرأة. وبيّن ان متابعة حكومة اقليم كوردستان لهذه الظاهرة و مراقبة منظمات المجتمع المدني هناك ساهمت في الحد من الظاهرة لكنها ما زالت مستمرة.

عُرض فيلم (احلام االفراشة) في منتدى الاعلاميات العراقيات ببغداد، وتم الاحتفاء بالمخرج وكادر العمل. وبعد العرض فتح باب النقاش لهذه الظاهرة، حيث طالب معظم الحضور بضرورة ايجاد تشريعات تحد من ظواهر عديدة تحط من كرامة المرأة. وفي هذا الصدد اكدت القانونية الدكتورة منال فنجان بان المشكلة ليست في تشريع القوانين وانما في تطبيقها، اذ ان العراق انضم الى اتفاقية سيداو التي تحارب العنف ضد المرأة وبضمنها ختان الاناث.

واوضحت فنجان ان التوعية بمخاطر ظاهرة ختان الاناث وظواهر اخرى هي مسؤولية الجمبع، اعلاميون وناشطون، مؤكدة على ضرورة عدم التحرج من تناول هكذا مواضيع.

موقف الامم المتحدة

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت السادس من شباط يوما عالميا لرفض ختان الاناث، إذ تعد تلك العادة خطرا على صحة الفتيات والنساء لما لها من آثار ضارة تتسبب في تدهور الصحة الانجابية والنفسية للضحية، وتوجد في العالم حوالي (140) مليون امرأة وبنت تعرضن لشكل من اشكال الختان بمعدل (3) ملايين كل عام في (28) دولة بنسبة عالية بين دول القرن الأفريقي والسودان ومصر وغرب أفريقيا وبعض الحالات في أجزاء من الشرق الأوسط، بينها العراق.

وتتعرض الفتاة المختونة الى مشاكل صحية كبيرة في الجهازين التناسلي والبولي، لاسيما بعد الزواج واثناء الانجاب، فضلا على تعرضها للبرود الجنسي ما يتسبب بمشاكل اسرية مختلفة. وهو ما اشار اليه الدكتور احمد الطائي.

ويجد ناشطون صعوبة معالجة ظاهرة ختان الاناث وغيرها من الظواهر الا بتشريعات يتم بها توعية المواطنين لاسيما في المناطق التي تغلب عليها الصبغة العشائرية. حيث تؤكد الناشطة نضال العبادي ان القوانين وتنفيذها بصورة صحيحة كفيلة بمعالجة العديد من الظواهر الاجتماعية السلبية.

ويؤكد الناشط المدني الدكتور حقي اسماعيل محمد ان ظاهرة ختان الاناث من الظواهر الخطيرة في المجتمع و تتركز بكثرة في اقليم كردستان، بسبب العادات والتقاليد البالية التي شجعت العوائل على ختان بناتهن، كنظرة البيئة القاصرة للفتاة غير المختونة.

ويؤكد محمد انه لا يمكن علاج ظاهرة ختان الاناث عن طريق كتابة عمود صحفي او برنامج تلفزوني وحده اذ لابد من ان يشترك المجتمع رجل الدين في التوعية، فضلا على تفعيل قوانين رادعة.

XS
SM
MD
LG