روابط للدخول

يغلب على الأحاديث والكتابات والمنشورات العراقية تركيزها على فداحة ووحشية ما تتعرض اليه مكونات الشعب من إرهاب وعسف وتصفية، وبرغم ان بعضها عانى من تميز بدرجة الاضطهاد خلال حكم النظام السابق، الا أن الجميع يواجهون اليوم، وبعد احدى عشرة سنة من تغيير النظام، بنسبة وبأخرى، مخاطرَ حقيقة تستهدف وجودهم وحياتهم بالعنف والتهجير والقتل على الهوية.

صراع سياسي مذهبي، يطيح بالمكونات الصغيرة

بقدر ما بدا لبعض المراقبين أن الصراع السياسي في العراق اخذ شكل صراع قومي مذهبي فهو كردي سني شيعي، فان المخاطر لم تُفلت أيَ مكوّن خصوصا الصغيرة منها مثل المسيحيين والأيزيديين والتركمان والصابئة.

ففي الوقت الذي يرفع مكون شكواه بتعرضه الى الاقصاء والتهميش فينظم الاعتصامات ويحث على تغيير العملية السياسية، يشكو فصيل اخر دوامة الاستهداف بالقتل والتفجير ضد أبنائه ومناطقه، بينما تواجه مكونات عراقية أخرى دينية وقومية ومذهبية تهديدات جدية بدأت تتخذ شكل الاقتلاع والتهجير. ومنهم المسيحيون والايزيديون

في لقاء موسع مع ممثلي الجالية العراقية من المسيحيين في المانيا عقده سفير العراق في برلين الدكتور حسين الخطيب الأربعاء 27 آب، شدّد على أن الهجمة الارهابية على العراق لم تستثن أحدا من مكوناته، بدرجات مختلفة من الاستهداف وطريقته، ما يضع الجميع في موقف التعاون والتكاتف لمواجهة دعاة القتل والإرهاب والتكفير وتفكيك لحمة العراقيين.

سادت المشاعر الوطنية أغلب المتحدثين في اللقاء، رافقها قدرٌ كبير من المخاوف والقلق على حياة أهليهم وعوائلهم في الوطن، الذين اجبروا من قبل مسلحي ما يعرف بالدولة الاسلامية (داعش) على مغادرة بيوتهم ونهب املاكهم واموالهم وتهديدهم بالخطف والسبي والقتل، كما حدث في مدنٍ وبلدات نينوى المختلفة التي يعتبرونها مهدَ المسيحيين الأوائل في العراق، وهذا ما أكده مسؤول الحركة الديمقراطية الاشورية في وسط أوربا كوركيس حنا، والذي أشار الى مخاوف المسيحيين المتصاعدة من استهداف كنائسهم واديرتهم ورموزهم وبيئتهم، كما لم يحدث منذ مئات السنين.

وتحدث طلال يوسف، وهو أستاذ متخصص بالرياضات عمل سابقاً في جامعة تكريت، ترك العراق منذ ستة عشر عاما، عن تواصله اليومي مع اهله النازحين من مدينة قره قوش التي سقطت خلال ساعات بيد مسلحي داعش الأسبوع الماضي وكشف في حديثه لإذاعة العراق الحر عن مخاوف اهله النازحين بان المخاطر ما زالت تحيق بهم وبمستقبلهم برغم انتقالهم الى بلدات أخرى في إقليم كردستان.

قس: صعبٌ على أهلنا النزوح، خطرٌ عليهم البقاء

من جانبه لفت القس الأب سامي الريس خلال اللقاء الى ان المسيحيين العراقيين لا يرغبون بمغادرة ارض ابائهم واجدادهم فهم متمسكون بعراقيتهم، لكن ما الخيار والعنف والتهديد بالقتل الذي يمثله تنظيم داعش وغيره من التفكيرين يلاحقُ شعبا مسالما لم يُعرف عنه العدوان والعنف.

الاب سامي وجه عتابا الى الحكومة والسياسيين العراقيين، لقصورهم في التعامل مع مشكلة تهديد المدنيين، برغم الأعباء الثقيلة في مواجهة الإرهاب وداعميه في الداخل والخارج.

واعترف القس سامي خلال حديثه في السفارة بأن القادة الدينيين المسيحيين لا يدفعون أبناء شعبهم للرحيل عن وطنهم العراق، لكنهم بحاجة جدية لتامين سلامتهم وعوائلهم وتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة في مخيمات النزوح المؤقتة التي تأوي بعضهم حاليا.

وشخّص سعد مرقس من أبناء الجالية العراقية في المانيا بمرارة بان ما يتعرض اليه العراقيون من مختلف الانتسابات على يد مسلحي ما يعرف بالدولة الاسلامية (داعش) لم يكن ليحدث لولا وجود حواضن لهذا التنظيم الإرهابي ومن سانده ورحب به في بعض المناطق ومنها محافظة نينوى.

وبرغم الجهود المبذولة من قبل مؤسسات حكومية ولجان مختصة بمتابعة شؤون النازحين، تمنى جوزيف يلدا ايشو، من الحركة الديمقراطية الاشورية تفعيل غرفة عمليات حكومية وبصلاحيات واسعة لمتابعة شؤون المهجرين والنازحين. فالأمر لا يبدو مرحلياً وطارئا كما تشي الأحداث، بحسب إيشو الذي تحدث بمرارة عما يحصل الان لشعبه الذي عُرف بتعايش مكوناته السلمي،

استذكر ايشو أيضا تجربته في فترة الخدمة العسكرية خلال سنوات الثمانينات عندما تبادل مع زملائه من الجنود المسلمين شيعة وسنة، مواقف التعاضد والانقاذ والرعاية سنوات الحرب، دون سؤال عن الدين او المذهب او القومية والمدينة، ما يدفعه لتأييد تجديد الخدمة الإلزامية التي تحض على أولوية حب الوطن قبل الانتسابات الأخرى، بحسب رأيه.

تبادلَ سفير العراق حسين الخطيب، الأفكارَ والآراء والحوار مع ممثلي الجالية العراقية من المسيحيين، وأكد الحرص على نقل مطالبهم ومقترحاتهم الى الحكومة في بغداد، واعدا بتقديم العون الممكن لتلبية احتياجات أهلهم وارحامهم في الوطن، كلما توفرت الظروف والصيغ الإدارية والقانونية بدون تردد.

الخطيب بيّن، في حديثه لإذاعة العراق الحر، ان سعيَ السفارة لدعوة ممثلي المكونات المختلفة من أبناء الجالية العرقية واللقاء بهم وتبادل الأفكار والحوار، (تتضمن لقاءات مع ممثلي الايزيديين، والمسيحيين، والتركمان والصابئة.. الخ) يهدف الى تمتين العلاقة بين البعثة الدبلوماسية وعراقيي المهجر وإشعارهم بان السفارة هي بيتهم، و"أن السفير وكادرها خدامهم"، بحسب تعبير الخطيب، الذي أشار الى تغيير كبير شهدته العلاقة بين العراقي وسفارة بلاده في الخارج، مقارنة بالمخاوف والمحاذير التي كانت تشوب تلك العلاقة فترة النظام السابق.

ولاحظ الخطيب تحركاً دوليا لدعم العراق في حربه ضد الإرهاب ممثلا بما يعرف بالدولة الاسلامية (داعش)، وافعاله الإرهابية، إذ لم تعد ساحة المواجهة هي العراق فحسب، فمخاطر المتشددين والارهابيين تعبر الحدود وقد تشمل بلدانا ومناطق أخرى بحسب الخطيب.

إعلامية: دعوات "مريبة" لتهجير المسيحيين واخلاء سهل نينوى

يخلصُ تقرير استقصائي نشرته صحيفة الحياة السعودية مؤخرا، الى أن بقاء المسيحيين في العراق صار في عداد «المستحيل» بعدما وقعوا مع باقي الاقليات ضحية الصراع بين المكونات الرئيسة في العراق (الاكراد والسنّة والشيعة)، وفقدت الدول الغربية صدقيتها في حماية الاقليات ولم تتحرك لحماية قرابة مليون مسيحي وتركماني وإيزيدي وشبكي، بل تحركت فقط حينما اصبحت مصالحها الاستراتيجية مع اقليم كردستان مهددة. بحسب الصحيفة.

وفي مقابلة مع الإعلامية سانتا ميخائيل تحدثت لإذاعة العراق الحر، عن مفارقة ان المكونات العراقية الصغيرة وقعت ضحية صراعات ذات صبغة سياسية او مذهبية، ومع إقرارها بان أبناء بعض المكونات يتعرضون لإبادة وتصفية على ايدي مسلحي داعش، بسبب عداء مذهبي تكفيري، فهي تنبه الى ان المسيحيين والايزيديين والشبك والتركمان والصابئة العراقيين لم يكونوا طرفا في ذلك النزاع، ولا منازعين لأحد في السباق على السلطة او الحكم، محذرة من خطورة إخلاء سهل نينوى من مكوناته الفريدة في العالم والتي لا تتواجد في أي مكان آخر منذ الاف السنين.

وعما يتوق اليه المسيحيون اليوم، ترى ميخائيل أن توفير منطقة آمنة بحماية دولية لأبناء الأقليات في سهل نينوى، أولوية تستدعي الاهتمام، مقابل دعوات "مريبة" لتهجيرهم ونقلهم الى دول اوربية وغربية. بما يمسخ هويتهم الاصيلة، حسب رأيها.

XS
SM
MD
LG