روابط للدخول

الدولة المدنية.. حلم يراود العراقيين


عراقي يمر بالقرب من ملصق كبير يستذكر سقوط نظام صدام حسين في 9/4/2003

عراقي يمر بالقرب من ملصق كبير يستذكر سقوط نظام صدام حسين في 9/4/2003

بعد سقوط النظام السابق في عام 2003، تفاءل العراقيون خيراً بقيام دولة مدنية تضمن حقوق المواطن وتحافظ عليها وتعلو فيها سلطة القانون، بما يحقق حالة الرفاهية للمواطنين الذيم عانوا كثيرا من الفقر والاضطهاد طوال عقود. الا ان كل ما حلم به المواطن بعد التغيير السياسي لم يتحقق اذ عكّر الارهاب اجواء البلاد وراح المواطنون الابرياء يتساقطون ضحايا لعمليات عنف خلفت وراءها مئات الالاف من الايتام والارامل الذين ما زالوا يبحثون عن حقوق في بلاد تنعم بالثروة النفطية. وما اساء الامر اكثر ان السياسيين العراقيين لم يتمكنوا من انشاء دولة مدنية تبنى على اساس المؤسسات، فيما كان البديل حكومات قامت على اساس المحاصصة الطائفية والحزبية الضيقة تسببت باتساع رقعة الفقر وانتهاكات مستمرة لحقوق المواطن.

تعرف الدولة المدنية بانها الدولة التي تحافظ وتحمي كل أعضاء المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينة أو الفكرية. وهناك عدة مبادئ ينبغي توافرها في الدولة المدنية أهمها أن تقوم تلك الدولة على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، بحيث انها تضمن حقوق جميع المواطنين، ومن اهم مبادئ الدولة المدنية ايضا الا يخضع أي فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر. وفي الدولة المدنية هناك دوماً سلطة عليا هي سلطة الدولة يلجأ إليها الأفراد عندما يتم انتهاك حقوقهم، فالدولة هي التي تطبق القانون وتمنع الأطراف من أن يطبقوا أشكال العقاب بأنفسهم.

يقول المتحدث باسم وزارة حقوق الانسان كامل امين ان الدولة المدنية تقوم على اساس ضمان الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين، وان تحترم الاغلبية حقوق الاقليات، مبينا ان وزارة حقوق الانسان تتابع عملية تشكيل الحكومة المقبلة وتأمل ان تتمكن هذه الحكومة من ضمان حقوق الجميع.

مؤسسات العدالة الاجتماعية

وفي العراق تعد مؤسسات العدالة الاجتماعية احدى دعائم الدولة المدنية بعد التغيير السياسي. الا ان المتحدث باسم وزارة حقوق الانسان يرى انه لابد من الانتهاء من ملفات العدالة الانتقالية والبدء بمرحلة جديدة تمنح خلالها حقوق جديدة لشرائح عديدة من المواطنين.

ويرى ناشطون ان المشاكل التي عانى منها المواطن في المرحلة الماضية ستتكرر في المرحلة المقبلة في ظل وجود مشاكل كبيرة لم تجد لها الحلول الى الان. وتؤكد الناشطة جنان مبارك ان السياسيين فقط بمقدورهم حل هذه المشاكل اذا ما اجتمعوا جميعا لخدمة المواطن.

ويشير الناشط المدني شمخي جبر الى التحديات التي ستواجه الحكومة المقبلة التي يجدها انها اكبر من التحيات التي واجهت الحكومة المنتهية. ولعل اهم التحديات هو استمرار العمل بالنهج الطائفي الذي يراه جبر بانه اصبح واقع حال ولكن يمكن ان يأخذ منحى اخر من خلال ترشيح الاحزاب والكتل للكفاءات لتبوّؤ المناصب. ويؤكد جبر ان دولة القانون تترسخ من خلال وجود مؤسسات حقيقية تعمل وفق القانون وتحافظ على حقوق المواطن، مشيرا في الوقت نفسه الى وجود تجاوزات على القانون سواء من قبل كتل سياسية او جماعات مسلحة.

اما السياسيون فهم يؤكدون مرارا بانهم ضد النهج الطائفي ومع يناء دولة القانون، اذ تؤكد النائبة اشواق الجاف ان جميع السياسيين ادركوا ان الطائفية ليست في مصلحة احد، ولا بد من بناء دولة المؤسسات والدولة المدنية التي يسود فيها القانون، مشيرة الى ان ذلك لن يتحقق الا بتكاتف الجميع.

مراقبون متشاؤمون

وتسود حالة من التشاؤم لدى مراقبين الذين يجدون ان نظرة بسيطة الى عملية تشكيل الحكومة تدل على ان الحكومة المقبلة لن تختلف كثيرا عن الحكومة المنتهية من ناحية اختيار الوزراء على اساس المحاصصة الطائفية وهو ما ذكره استاذ الاعلام بجامعة بغداد الدكتور كاظم المقدادي الذي يؤكد ان الكتل السياسية تسير على الخطى والنهج نفسه لجهة تعليق مشاركتها في اجتماعات تشكيل الحكومة او حضور مجلس النواب، مشيرا الى صعوبة بناء دولة مدنية في السنوات الاربع المقبلة.

منظمات المجتمع المدني

ومن اساسيات الدولة المدنية هو بروز دور منظمات المجتمع المدني بمختلف مجالاتها والتي يمكن ان تكون وسيلة ضغط على الحكومة والبرلمان ورصد الاخطاء ومراقبة الاداء. لكن المقدادي يشير الى ضعف اداء منظمات المجتمع المدني في العراق وعدم قدرتها على دعم قيام دولة مدنية في العراق، بسبب ان العدد الاكبر من تلك المنظمات تمول من قبل احزاب سياسية، وكذلك الحال بالنسبة لوسائل الاعلام.

الصراعات السياسية وحقوق الانسان

وتشكل الصراعات السياسية عاملا معرقلا لبناء دولة المؤسسات في العراق في ظل التلكوء الحاصل في اقرار القوانين المهمة. ويبين المتحدث باسم وزارة حقوق الانسان ان المناكفات السياسية عرقلت تشريع القوانين المهمة للمواطن وهو ما حصل في الدورتين الحكوميتين السابقتين، مشيرا الى ان الدستور العراقي يتضمن نحو 50 قانونا ينبغي تشريعها، فضلاً على قوانين اخرى تمس المواطن بشكل مباشر. ودعا امين مجلس النواب والحكومة بعدم جعل قضايا حقوق الانسان اداة للمناكفات السياسية. واكد امين ان الصراعات السياسية تسببت بتأخر تنفيذ خطط التنمية في العراق ومحاربة الفقر بعد ان اخفق مجلس النواب في اقرار الموازنة، داعيا الحكومة التي تتشكل ان تراعي حقوق المواطن العراقي. ولاجل ان تكتمل صورة الحياة السياسية الحقيقية في العراق دعا امين الى ضرورة ان تكون هناك معارضة قوية تتبنى الدور الرقابي لاداء الحكومة وتشخص الاخطاء وتعمل على المساعدة في معالجة الخلل.

XS
SM
MD
LG