روابط للدخول

محادثات إقليمية لمواجهة الإرهاب وبايدن يدعو لفدرالية العراق


تناولت محادثاتٌ إقليمية في كلٍ من العراق والسعودية الأحد سُبل مواجهة الخطر الإرهابي الذي يشكّل تهديداً متنامياً للأمن والسلم العالمييْن.

بغداد استضافت وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي بحث مع رئيس الوزراء العراقي المكلّف حيدر العبادي الحاجة إلى جهد دولي للتصدي لتنظيم (الدولة الإسلامية) الذي استولى على أراضٍ في العراق وسوريا. وذكر مكتب العبادي في بيان أن رئيس الوزراء المكلّف شدد على الخطر الذي يمثله التنظيم على المنطقة.

فيما أفاد بيان لمكتب رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي بأنه جرى التأكيد خلال المحادثات مع ظريف "على ضرورة الحفاظ على العلاقات الثنائية بين البلدين ودفعها نحو مزيد من التطور والازدهار". وفي هذ الصدد، نقل عن المالكي قوله "إن المنطقة تمرّ بمرحلة دقيقة وتحتاج الى مستوى أعلى من التعاون والتنسيق."

من جهته، دعا وزير الخارجية الإيراني إلى استمرار التعاون الثنائي على المستويات كافة.

زيباري وظريف في مؤتمر صحفي مشترك - بغداد 24 آب 2014

زيباري وظريف في مؤتمر صحفي مشترك - بغداد 24 آب 2014

كما أعرب ظريف عن أمله "باستمرار وتيرة التعاون ببن البلدين على المستويات كافة خصوصاً في مجال مكافحة الارهاب"، بحسب ما نقل عنه موقع المالكي.

المسؤول الإيراني الزائر التقى أيضاً الرئيس فؤاد معصوم ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري، وأجرى محادثات مع نظيره العراقي هوشيار زيباري.

وكانت إيران دعت الأحزاب العراقية إلى الوحدة الوطنية لتسوية الأزمة السياسية ومحاربة تنظيم (الدولة الإسلامية). كما أعلنت طهران هذا الأسبوع أنها قدمت نصائح إلى بغداد وأربيل بشأن هذا التنظيم المتطرف مؤكدة في الوقت ذاته أنها لا تحتفظ بوجود عسكري لها في العراق.

هذا فيما أعلنت فرنسا عزمها الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي حول الأمن في العراق ومحاربة تنظيم (الدولة الإسلامية). وأعرب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن أمله في أن تقوم جميع دول الشرق الاوسط بما فيها إيران بعمل مشترك ضد التنظيم المتطرف الذي يسيطر أيضاً على أراض في سوريا، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس للأنباء.

وفي عرضه لتصريحات ظريف في بغداد كما بثتها وسائل الإعلام الإيرانية، قال مراسل القسم الفارسي لإذاعة أوروبا الحرة/ إذاعة الحرية (راديو فردا) في بيروت إيليا الجزائري لإذاعة العراق الحر ظهر الأحد إن التركيز جرى على ما قالَــهُ الوزير الإيراني خاصةً بأن طهران "تدعم رئيس الوزراء المكلّف وجهوده في تشكيل حكومة جديدة مع إشارته إلى أن العبادي جاء نتيجة توافق أغلب العراقيين وجميع التيارات السياسية في العراق".

في غضون ذلك، ناقـــشَ وزراء خارجية عدد من الدول العربية في مدينة جدة سُبل التوصل الى حل سياسي للأزمة السورية ومسألة "تنامي تواجد تنظيم" الدولة الإسلامية "في العراق وسوريا الذي بات يهدد الأمن الإقليمي"، بحسب ما ورد في بيانٍ لوزارة الخارجية المصرية.

وفي تقريرٍ بثته وكالة الأنباء السعودية الرسمية الأحد، أُفيد بأن اجتماع جدة الذي شارك فيه مسؤولون من الدول العربية الخمس الأعضاء في مجموعة الاتصال الدولية المعنية بالشأن السوري، وهي مصر والسعودية والأردن وقطر والإمارات، بحث "مجمل الأوضاع على الساحة العربية وفي منطقة الشرق الأوسط والتحديات التي تواجهها بما في ذلك نمو الفكر الإرهابي المتطرف والاضطرابات التي تشهدها بعض الدول العربية ، وانعكاساتها الخطيرة على دول المنطقة وتهديدها للأمن والسلم الدوليين." وأضاف أن الوزراء اتفقوا على "بلورة الرؤى وعرضها بعد استيفاء الدراسة منها على جامعة الدول العربية لبحثها بشكل موسع مع الدول العربية الشقيقة الأعضاء في الجامعة."

لقاء سابق في باريس حول سوريا لوزراء الخارجية الأردني والسعودي والإماراتي والأميركي

لقاء سابق في باريس حول سوريا لوزراء الخارجية الأردني والسعودي والإماراتي والأميركي

وكان بيان الخارجية المصرية ذكر السبت أن اجتماع جدة "يأتي في سياق تدهور الوضع في منطقة المشرق العربي وتنامي تواجد التيارات المتطرفة وتنظيم (الدولة الإسلامية داعش) في كل من العراق وسوريا".

تــَــتكثف المحادثات الإقليمية الرامية إلى تنسيق جهود مواجهة الإرهاب في الوقت الذي أطلقت دار الإفتاء المصرية الأحد حملة دولية ضد تنظيم ما يُعرف بـ(الدولة الإسلامية) لتأكيد عدم انتماء هذه الجماعة للدين الإسلامي وبالتالي بطلان التسمية التي تدّعيها.

وفي إطار هذه الحملة، صرّح إبراهيم نجم مستشار مفتي مصر بأن الحملة الدولية تستهدف إقناع وسائل الإعلام الأجنبية بعدم استخدام مصطلح (الدولة الإسلامية) عند الإشارة إلى تنظيم (داعش) الإرهابي واستبدالها بتسمية (دولة المنشقين عن القاعدة في العراق والشام).
وأوضح أن الحملة ستشمل كذلك إطلاق صفحة مناهضة للتنظيم الإرهابي على مواقع التواصل الاجتماعي للرد على شبهات داعش ونقل آراء زعماء وعلماء الإسلام في مختلف دول العالم بشأن التنظيم الإرهابي.

كما نُقل عنه القول إن هذه الحملة "تهدف في الأساس إلى تصحيح صورة الإسلام التي جرى تشويهها بسبب الأفعال الإجرامية للتنظيم وتبرئة الإنسانية من هذه الجرائم التي تخالف الفطرة السلمية وتنشر الكراهية بين الشعوب." وأضاف أن الحملة تسعى لتأكيد أن المسلمين قاطبةً يرفضون مثل هذه الممارسات المخالفة لمبادئ عقيدتهم السمحاء التي تدعو "إلى التعايش وعمارة الأرض وحفظ الأنفس والأعراض والأموال والعقول والدين."
وفي عرضها لمقتطفات من التصريحات التي بثتها وسائل إعلام مصرية الأحد، أشارت وكالة أسوشييتد برس للأنباء إلى أن كبار رجال الدين في كلٍ من السعودية ومصر انتقدوا أخيراً (داعش) مؤكدين الخطر الذي تشكّله على الدين الإسلامي ومعتبرين أن الجماعات الإرهابية والمتطرفة "لا تُحسَب على الإسلام".

في الأثناء، ذكر نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أن الولايات المتحدة تدعم نظاماً فدرالياً في العراق. وأضاف في مقال نشره في صحيفة (واشنطن بوست) Washington Post الجمعة (22 أب) أنه يقترح "نظاماً فدرالياً فعالاً" كوسيلة لتجاوز الانقسامات التي يشهدها العراق.

سَــــــبق لبايدن أن طرح في 2004 عندما كان عضواً بارزاً في مجلس الشيوخ، أي قبل نحو خمس سنوات من وصوله إلى البيت الأبيض نائباً للرئيس باراك أوباما في كانون الثاني 2009، طرح خطة تقضي بتقسيم العراق الى ثلاث مناطق تتمتع بحكم ذاتي للمكوّنات الرئيسية الشيعة والسنّة والكرد.

بايدن

بايدن

وكتبَ نائب الرئيس الاميركي في مقاله الجديد أن خطة من هذا القبيل "ستؤمّن تقاسماً عادلاً للعائدات بين كل الأقاليم وتسمح بإقامة بنى أمنية متمركزة محلياً مثل حرس وطني لحماية السكان في المدن ومنع تمدد الدولة الإسلامية، وفي الوقت ذاته تضمن حماية وحدة العراق وسلامة أراضيه." وأضاف بايدن أن "الولايات المتحدة ستكون مستعدة لتقديم التأهيل وغيره من أشكال المساعدة بموجب اتفاقية الاطار الاستراتيجي من أجل إنجاح هذا المشروع". كما دعا إلى "تسوية جدّية" من قبل كل الأطراف في العراق، مضيفاً "لا يمكننا أن نرغب في ذلك أكثر من العراقيين".

بايدن ذكر في مقاله أنه "بالنسبة للعراق، يحتاج النجاح إلى تنازلات حقيقية من جميع الأطراف وإلى حكومة جديدة في بغداد قادرة على تلبية احتياجات مكوّنات البلاد كافة."

ودعا بايدن العراقيين الى التوحّد من أجل مجابهة التحدي المتمثل بـ(داعش)، مكرراً القول إن بلاده مستعدة لتعزيز دعمها للحليف العراقي في حربه ضد هذا التنظيم ولحضّ شركائها الدوليين على مواصلة تقديم مثل هذا الدعم أيضاً.

بايدن أكد في مقاله أيضاً أن "هذه معركة يمكن للعراق ويجب عليه أن يفوز فيها بمساعدة أميركا والعالم. لدينا جميعاً مصلحة في تمكين المعتدلين في العراق من منع قيام دولة إرهابية في قلب الشرق الأوسط"، بحسب تعبيره.

وفي تعليقه على اقتراح نائب الرئيس الأميركي في شأن ما وصفه بـ"نظام فدرالي فعال" في العراق، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور حميد فاضل لإذاعة العراق الحر إن "إعادة طرح فكرة سبق اقتراحها منذ عشرة أعوام ما هو إلا دليل على حصول متغيرات بشأنها".

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، لاحظَ الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي "أن السيد بايدن عندما طرح الفكرة للمرة الأولى جوبِـهَ بانتقادات شديدة في حيـــنِـــه من قِبل كل القوى السياسية تقريباً، ما عدا الكردية بالتأكيد، ولكنه يعيد الآن اقتراحها ثانيةً في ظل مواقف قد تغيّرت إزاءها بشكل كبير ومع وجود مقبولية لها أو عدم اعتراض عليها كما يبدو"، بحسب تعبيره.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. حميد فاضل، ومراسل القسم الفارسي لإذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية (راديو فردا) في بيروت إيليا الجزائري.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG