روابط للدخول

العراق وثقافة التداول السلمي للسلطة


المالكي وسط أعضاء إئتلاف دولة القانون يعلن إنسحابه من الترشح لرئاسة الحكومة

المالكي وسط أعضاء إئتلاف دولة القانون يعلن إنسحابه من الترشح لرئاسة الحكومة

يُعدُّ مبدأ التداول السلمي للسلطة ابرز سمات الانظمة الديمقراطية، وهو يقوم على اساس انتقال السلطة بطريقة ديمقراطية بدون اي خلافات او صراعات. ويرى بعض المنظرين ان من شروط التداول السلمي للسلطة هو وجود انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة يتم في ضوئها القبول بالنتائج ومن ثم انتقال السلطة من الحاكم الى الذي يفوز بالانتخابات وفق النهج الديمقراطي.

ويشكو مراقبون من انعدام ثقافة التداول السلمي للسلطة في العراق في المجال السياسي وغيره، ويعزون ذلك الى جملة من الاسباب بينها انغماس المجتمع العراقي في التقاليد العشائرية والقبلية وغيرها من الاسباب.

ويرى الناشط علي العنبوري ان ثقافة التداول السلمي للسلطة معدومة في العراق، وان ما حصل من تنازل رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي للرئيس المكلف حيدر العبادي انما تم بعد ضغوط خارجية وداخلية وايضا ضغوط المرجعية الدينية. وبين العنبوري ان غياب ثقافة التداول السلمي للسلطة لا يقتصر على المناصب السيادية فقط وانما في معظم المناصب الادارية، بل يوجد ظاهرة التمسك بكرسي الادارة مهما كان صغيرا، وفي حالة تركه للمنصب يضع العصي في دواليب الذي يليه.

ورغم ضعف عملية التداول السلمي للسلطة في العراق، الا ان العنبوري يشير الى بعض التجارب الايجابية التي سجلت وقفة ايجابية تجاه عملية التداول للسلطة، حين لفت الى عملية التداول السلمي للسلطة من قبل رئيس الوزراء الاسبق ابراهيم الجعفري الى نوري المالكي وايضا التداول السلمي للسلطة لرئيس الحكومة الاسبق اياد علاوي عندما سلمها الى الجعفري، مشيرا الى ان التداول الاصعب كان لتنازل المالكي كونه زعيم الكتلة الانتخابية الاكبر، بحسب العنبوري.

تعديلات قانونية

ويؤكد عميد كلية الاعلام بجامعة بغداد هاشم حسن ان عملية التداول السلمي للسلطة انما هي ثقافة سياسية وجماهيرية، لافتا الى ان الامر يتطلب اجراء تعديلات بالدستور في العديد من القضايا المختلف عليها، لا سيما ما يتعلق بالكتلة الاكبر وغيرها. ويرى حسن ان النظام السابق سقط سياسيا فقط وظلت الكثير من ثقافاته الاحتكارية قائمة، مشيرا الى الكتل السياسية الكبيرة ما زالت تهيمن على المناصب وغير مستعدة للتنازل عما تعتقده انه حصتها من المناصب للنخب والكفاءات القادرة على بناء البلاد. ويشير حسن الى ترسيخ المحاصصة الطائفية سيرسخ من غياب ثقافة التداول السلمي للسلطة.

ويؤكد الناشط القانوني حسن شعبان ان تنازل رئيس الوزراء المنهية ولايته نوري المالكي عن منصبه يمثل خطوة باتجاه ثقافة التداول السلمي للسلطة، الذي اصبح امرا واقعا بحسب رأيه. مطالباً باعادة النظر في ولاية المسؤولين للموقع ليس فقط في رئاسة الوزراء وانما في معظم المواقع. ويرى شعبان ان مفهوم التداول السلمي ما زال يمثل ثقافة حديثة رغم مرور سنوات طويلة على التغيير السياسي. واوضح ان العديد من الاحزاب السياسية يظل فيها رئيس الحزب مدى الحياة ويحتكر المنصب له او يورثه لابنه، ما يعني السير بحزبه وفق النهج الدكتاتوري، الذي بدوره ينتقل الى السلطة. وأكد شعبان على ضرورة ايجاد قوانين ترسخ من ثقافة التداول السلمي للسلطة، وايضا تحصر ولاية رؤساء الاحزاب والنقابات بدورتين فقط حتى لا يبقى الرئيس متمسكا بكرسيه الى مالا نهاية.

ويرى الناشط علي العنبوري ان ترسيخ ثقافة التداول السلمي للسلطة لاتحدث بين ليلة وضحاها، لاسيما وان المجتمع العراقي مجتمع عشائري يخضع لسلطة رئيس العشيرة الذي يحتكر في معظم الاحيات الصلاحيات والقرارات، وان هذه الثقافة تنتقل من جيل الى اخر.

الى ذلك عبّر مواطنون عن اعتقادهم بغياب التداول السلمي للسلطة في العراق سواء في المناصب السياسية او المناصب الادارية. ويقول المواطن احمد ابراهيم ان العراق مر بثورات وحروب عديدة، كما ان انتقال السلطة لا يتم بشكل سلس وانما عن طريق الانقلابات واسالة الدماء، مشيراً الى انه بعد عام 2003 شاعت ثقافة التداول السلمي للسلطة التي تعد احد سمات النظام الديمقراطي.

وتحدثت المدرسة سعاد راشد عن غياب ثقافة تداول السلطة بطريقة سلمية في العراق ليس على مستوى الدولة وانما على مستوى المناصب الدنيا في الوزارات، ودعت وسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني الى اشاعة ثقافة التداول السلمي للسلطة، فضلا على ترسيخ هذه الثقافة لدى الطلبة في المدارس وان تتضمن المناهج ما يعمق هذه الثقافة.

XS
SM
MD
LG