روابط للدخول

العبادي يبدأ اتصالاته لتشكيل حكومة وسط تأييد اقليمي ودولي لافت


رئيس الوزراء المكلّف حيدر العبادي يصافح رئيس الجمهورية فؤاد معصوم

رئيس الوزراء المكلّف حيدر العبادي يصافح رئيس الجمهورية فؤاد معصوم

شهد يوم تكليف نائب رئيس مجلس النواب حيدر العبادي بتشكيل الحكومة وما تلاه، تطورات متسارعة تبين حجم التحديات التي تواجه من ينهض بإدارة العراق في هذا الوقت اياً يكن. إذ اتهم رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بانتهاك الدستور الذي أقسم ان يحميه وأعلن ملاحقته قضايا بشكوى الى المحكمة الاتحادية. وأكد المالكي مجددا اصراراه على البقاء ولاية ثالثة بوصفه زعيم الكتلة الأكبر في مجلس النواب.

في هذه الأثناء توالت رسائل الدعم والترحيب بترشيح العبادي لمنصب رئيس الوزراء بعد ثماني سنوات من حكم المالكي. فالرئيس الاميركي وصف ترشيح العبادي بأنه خطوة ايجابية فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون انه يتطلع الى تشكيل حكومة مقبولة لكل مكونات المجتمع العراقي.

ولكن الأقرب وربما الأهم من تصريح اوباما في واشنطن وترحيب بان في نيويورك، بحكم الجغرافية والتاريخ، هي التهاني التي بعثتها ايران والعربية السعودية الى العبادي على تكليفه بتشكيل الحكومة. إذ اعلنت ايران يوم الثلاثاء انها تدعم العملية القانونية التي أدت الى ترشيح العبادي لمنصب رئيس الوزراء في ما قال مراقبون انه أول مؤشر رسمي ايراني الى ان المالكي لم يعد يتمتع بدعم طهران.

وفي جدة رحب وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بترشيح العبادي لرئاسة الحكومة قائلا انها "اخبار طيبة" فيما افادت وكالة الأنباء السعودية بأن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز ارسل برقية تهنئة الى العبادي.

ولاحظ مراقبون ان التقاء لاعبين كبار مثل الولايات المتحدة والعربية السعودية وايران على دعم العبادي لا يترك مجالا للشك في ان فرص المالكي للبقاء ولاية ثالثة باتت ضئيلة في احسن الأحوال.

ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن الباحث اوستن لونغ من معهد ارنولد أي سالتزمان Arnold A. Saltzman Institute لدراسات الحرب والسلام قوله ان على واشنطن وطهران ان تحاولا ضمان "خروج آمن" للمالكي من السلطة.

واعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان الولايات المتحدة ستدرس تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية وسياسية اضافية للعراق ما ان تُشكل حكومة وطنية جامعة جديدة.

وقال كيري ان على القيادة العراقية الجديدة ان تستعيد ثقة مواطنيها بخطوات تؤكد عزمها على تشكيل مثل هذه الحكومة الجامعة.

وأكد كيري دعم الولايات المتحدة للعراق ضد داعش:

"تقف الولايات المتحدة على استعداد لدعم حكومة عراقية جديدة تكون جامعة وخاصة في معركتها ضد داعش لكني لن اخوض في التفاصيل قبل تشكيل الحكومة".

ولكن دعوات بان كي مون وجون كيري الى تشكيل حكومة تحظى بقبول سائر مكونات الشعب العراقي وممثليها السياسيين دعوات سهلة قولا وبالغة الصعوبة فعلا إزاء ما صنعه الحداد بين القادة السياسيين العراقيين. ويرى مراقبون ان العبادي أُنيطت به مهمة لا يُحسد عليها.

المتحدث الرسمي باسم كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الاسلامي بليغ ابو كُلل من جهته اعرب عن تفاؤله بالانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة قبل الفترة المحدد دستوريا بثلاثين يوما وان تكون حكومة وطنية جامعة لا تستثني احدا وفريقا منسجما يضمن عملها بنجاح مشيرا الى تشكيل لجنة سباعية تمثل سائر القوى السياسية لتحديد آلية تشكيل الحكومة.

ونوه ابو كلل بالدعم الداخلي والاقليمي والدولي الذي ناله العبادي قائلا انه دعم غير مسبوق، كفيل بأن يؤدي الى حكومة قوية تعمل على مكافحة الارهاب وتوفير الخدمات والأهم من ذلك كله اجراء اصلاح سياسي يعالج اخطاء الفترة الماضية.

كفاح محمود المستشار الاعلامي لرئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني اعرب عن الأمل بأن ينتهي العبادي من تشكيل الحكومة في وقت سريع لأن الوضع في العراق والأزمات التي يعيشها لا تحتمل التأخير ولكنه اضاف ان من المبكر ارسال وفد يمثل حكومة الاقليم الى بغداد مؤكدا في الوقت نفسه دعم جهود العبادي الذي قال كفاح ان لديه شهرا قد يقوم هو خلاله بزيارة الاقليم أو يأتي وفد كردي من اربيل للقاء به في بغداد.

وأكد القيادي في ائتلاف متحدون نحو الاصلاح (السني) محمد الخالدي دعم الائتلاف لترشيح العبادي واستعداده للمشاركة في الحكومة التي يسعى الى تشكيلها إذا تجاوب مع المطالب التي أعد ائتلاف متحدون قائمة بها وفي ضوء البرنامج الذي يقدمه العبادي لحل الازمات السياسية والأمنية والعسكرية التي تعصف بالبلد.

ودعا الخالدي رئيس الوزراء المكلف الى اعادة النظر في التعيينات على مستوى وكلاء الوزارات والمدراء قائلا ان بعض الوزارات عشعشت فيها مافيات الفساد وعانت في عملها بسبب هذه التعيينات التي جرت على اساس صيغة المحاصصة الفاشلة وليس باعتماد معايير المهنية والكفاءة والمؤهلات.

ولكن القيادي في ائتلاف دولة القانون كاظم الصيادي شدد على ضرورة التريث قبل ان يبدأ العبادي اتصالاته بالكتل السياسية المختلفة لتشكيل الحكومة، الى حين صدور قرار من المحكمة الاتحادية بشأن الشكوى التي قدمها المالكي بدعوى ان تكليف العبادي مخالف للدستور. واكد الصيادي مجددا ان ائتلاف دولة القانون هو الأحق بتشكيل الحكومة لأنه الكتلة الأكبر في البرلمان قائلا ان أحدا لم يطعن بذلك حين عقد البرلمان جلسته الأولى بعد الانتخابات.

كما اشار الصيادي الى ان لدى ائتلاف دولة القانون جماهير واسعة صوتت له ولبرنامجه ومرشحيه وبالتالي فان تجاهل ارادة هؤلاء المواطنين هدر لأصوات الناخبين مستبعدا مشاركة دولة القانون في عملية يعدها غير قانونية ولا دستورية.

المحلل السياسي عصام الفيلي لاحظ بصفة خاصة دلالات دعم العربية السعودية لترشيح العبادي بوصفها دولة ذات ثقل اقليمي ودولي كبير وحليفا استراتيجيا للولايات المتحدة وخاصة اعراب الرياض عن الأمل بنجاح تكنوقراط مثل العبادي في تشكيل حكومة بعيدة عن الاقصاء على النقيض من موقفها تجاه المالكي الذي رفضت استقباله حين طلب زيارتها ، بحسب المحلل الفيلي.

ورأى الفيلي ان قبول السعودية بقطب شيعي مثل العبادي يمكن ان يفتح باب التعاون الواسع مع العراق لا سيما ضد ارهاب داعش الذي لم يعد يهدد أمن العراق وحده بل دول الخليج ايضا لا سيما وان العبادي نال تأييد قيادات سنية مثل رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ورئيس الجمهورية فؤاد معصوم.

رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي حذر من التوصل الى صفقات وتفاهمات بين سائر الكتل السياسية بحيث لن يبقى هناك شيء اسمه معارضة وبالتالي لن يكون هناك برلمان قوي معربا في الوقت نفس عن الأمل بألا تكون هذه التوافقات عابرة سرعان ما تنتهي وتعود الحرب الباردة بين القيادات المختلفة.

أكد المالكي مجددا في كلمته الاسبوعية يوم الأربعاء انه باق ولن يسلم مقاليد الحكم الى ان تبت المحكمة الاتحادية في الشكوى التي قدمها ضد تكليف العبادي واصفا هذا التكليف بأنه خرق دستوري لن يلتزم به.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر احمد الزبيدي.

XS
SM
MD
LG