روابط للدخول

فرص المالكي في ولاية ثالثة تُحسم خلال الساعات المقبلة


رئيس الوزرا نوري المالكي

رئيس الوزرا نوري المالكي

درجت الكتل السياسية العراقية على الجلوس وراء ابواب مغلقة بعد الانتخابات البرلمانية للتوصل الى توافقات وعقد صفقات تتكلل عادة بتقديم سلة واحدة من مرشحي الرئاسات الثلاث الى مجلس النواب للتصويت عليهم دفعة واحدة. وكان مرشحو الرئاسات الثلاث ينالون بهذه الطريقة تأييد الأغلبية الساحقة من نواب البرلمان بلا أي مشكلة.

ولكن الأزمة السياسية والأوضاع الأمنية التي يمر بها العراق حالت دون اعتماد هذه الطريقة بعد انتخابات الثلاثين من نيسان الماضي. وتعين على قادة الكتل تفكيك سلتهم وتقديم كل مرشح من مرشحي الرئاسات الثلاث على حدة. وهكذا انتُخب السني سليم الجبوري رئيسا لمجلس النواب ثم الكردي فؤاد معصوم رئيسا للجمهورية.

ويعود سبب التخلي عن الطريقة السابقة الى الاختلاف على بقاء رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي اربع سنوات اخرى. إذ يصر ائتلاف دولة القانون على ان من حقه ترشيح المالكي لتشكيل الحكومة الجديدة بوصفه الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان. ولكن هذه الاصرار يصطدم بمعارضة شديدة من قوى كردية وسنية كبيرة ولعل الأهم من ذلك انه يصطدم بمعارضة اطراف قوية من داخل التحالف الوطني الشيعي مثل التيار الصدري والمجلس الأعلى الاسلامي.

وفي غمرة الجدل حول احقية ائتلاف دولة القانون في ترشيح المالكي لولاية ثالثة أعلن مسؤول ايراني رفيع ان ايران تعمل مع الكتل السياسية في العراق على ايجاد بديل عن المالكي لتشكيل الحكومة الجديدة.

وقال المسؤول الايراني لوكالة رويترز مشترطا عدم الكشف عن اسمه "نحن توصلنا الى نتيجة مؤداها ان المالكي لم يعد يستطيع الحفاظ على وحدة العراق بعد الآن".

وتابع المسؤول الايراني ان سفير ايران في بغداد حسن دانائي فر اجرى محادثات مع الكتل السياسية ذات العلاقة ومع بعض المرشحين لرئاسة الحكومة ولكنه اعترف بأن ايجاد بديل عن المالكي مهمة صعبة.

والمعروف ان علاقات وثيقة تربط جمهورية ايران الاسلامية بالكتل السياسية الشيعية وان لكلمتها وزنا من المستبعد ان تتجاهله هذه الكتل. ومن هنا تأتي التكهنات القائلة بأن فرص المالكي في البقاء ولاية ثالثة تلقت ضربة قوية بتصريحات المسؤول الايراني.

اذاعة العراق الحر التقت المتحدث باسم ائتلاف المواطن التابع للمجلس الأعلى الاسلامي بليغ مثقال ابو كُلل الذي اشار الى ان ايجاد بديل عن المالكي اصبح موقفا شائعا وقناعة ثابتة إذا أُريد حماية العراق من التقسيم مرحبا بتوصل آخرين الى مثل هذا الموقف في اشارة الى ايران.

وكشف ابو كلل ان الائتلاف الوطني الذي يضم المجلس الأعلى الاسلامي والتيار الصدري اساسا امهل ائتلاف دولة القانون يومين لتقديم مرشح غير المالكي وبخلافه فان قوى الائتلاف الوطني ومعها كتلة مستقلون بقيادة نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني ومنظمة بدر بقيادة وزير النقل هادي العامري ستمضي الى الاتفاق على مرشح من الائتلاف الوطني تحديدا.

القيادية في التحالف الكردستاني آلا الطالباني قالت ان الكرة في ملعب التحالف الوطني الشيعي وان الكتل الأخرى تنتظر من اطرافه ان تتفق على مرشح لتشكيل الحكومة كي تصوت عليه مثلما اتفق السنة على مرشحهم لرئاسة مجلس النواب وصوتت عليه الكتل الأخرى وكما حدث عندما اتفق البيت الكردي على مرشحه لرئاسة الجمهورية فوافقت عليه الكتل السنية والشيعية.

المتحدث باسم ائتلاف متحدون نحو الاصلاح ظافر العاني أكد مجددا وقوف كتلته السنية ضد ترشيح المالكي لولاية ثالثة بوصفه موقفا محسوما ولكنه رفض تدخل ايران قائلا ان هذه قضية داخلية عراقية محضة.

واعرب العاني عن الأمل بأن يقدم اطراف التحالف الوطني الشيعي مرشحا لرئاسة الحكومة يحظى بقبول الكتل الأخرى ويعد برنامجا لحل الأزمة التي لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب بل لها ابعاد طائفية تتطلب معالجة سياسية داعيا الى الاسراع بالاتفاق على مثل هذا المرشح.

القيادي في ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود اعاد التذكير بأن الائتلاف هو الكتلة الأكبر وان المالكي حصل على عدد من الأصوات لم يحصل على ربعها أي سياسي آخر وهذا يؤهله لولاية ثالثة استجابة لارادة شعبية فضلا عن ان تبديل القائد في غمرة المعركة ستكون له عواقب وخيمة قد تؤدي الى انهيار الجيش العراقي بوصف المالكي القائد العام للقوات المسلحة وبالتالي فان المرحلة الصعبة القادمة تحتاج الى قائد مثل المالكي ، بحسب الصيهود.

نقلت رويترز عن المسؤول الايراني الذي قال ان المالكي لم يعد يستطيع الحفاظ على وحدة العراق ان المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني يؤيد رأي ايران بشأن تغيير المالكي ولكن القيادي في ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود استبعد ان يكون للمرجعية موقف ضد بقاء المالكي ولاية ثالثة معتبرا اصرار المرجعية على الانتخابات واختيار الأكفأ رسالة بأنها لا تمانع في ان يكون المالكي رئيس الوزراء في المرحلة القادمة ايضا.

وأكد الصيهود ان المالكي ما زال مرشح ائتلاف دولة القانون بعد الاجماع الذي حصل عليه في اجتماع سابق للائتلاف مشيرا الى ان رئيس الجمهورية ملزم دستوريا بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر خلال المدة الدستورية التي لم يبق منها إلا ايام قليلة.

استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل لاحظ المفارقة المتمثلة في حصول المالكي على نسبة عالية من الأصوات التي تمنحه تفويضا شعبيا والمعارضة المتسعة حتى من حلفائه ضد بقائه ولاية ثالثة وبالتالي فان ايران ليست وحدها التي ترى ضرورة ايجاد بديل آخر منوها بالنفوذ الايراني من خلال الاوراق التي تملكها طهران في العراق وتتيح لها ان تكون لاعبا مؤثرا في قرار الكتل الشيعية بشأن رئيس الوزراء القادم.

واعتبر الأكاديمي حميد فاضل ان رئيس التحالف الوطني الشيعي ورئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري مرشح قوي لتولي رئاسة الوزراء بدلا من المالكي لا سيما وانه يجمع بين طرفي المعادلة المتمثلة بضمان ولاء قيادات الجيش والأمن لرئيس الوزراء بحكم قرب الجعفري من المالكي من جهة وتلبية مطالب الكتل الأخرى ، بما فيها السنية والكردية التي ترفض التجديد للمالكي ، من الجهة الثانية.

ورأى المحلل السياسي واثق الهاشمي ان ايران وإن نفضت يدها من المالكي يبقى لديها هاجس أمني هو التداعيات الناجمة عن استبدال القائد العام للقوات المسلحة في وقت يخوض العراق غمار حرب كبيرة وتأثير مثل هذا التغيير على معنويات الجيش والقوات الأمنية.

وتوقع الهاشمي ان تكون الساعات الثماني والأربعون المقبلة حاسمة في توصل اطراف البيت الشيعي الى اتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء.

ينص الدستور على ان رئيس الجمهورية يكلف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة في غضون خمسة عشر يوما من تاريخ تسلمه مهام الرئاسة.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر احمد الزبيدي.

XS
SM
MD
LG