روابط للدخول

يوما يعد اخر تشتد ازمة الموصل ويتقدم مسلحو تنظيم (داعش) للسيطرة على مناطق جديدة، لا سيما تلك التي تقطنها الاقليات. فبعد الهجرة الجماعية لتركمان تلعفر والشبك، تعرض المسيحيون الى ملاحقة وتهديد بالقتل وابعاد قسري من مناطق سكناهم والسيطرة على ممتلكاتهم، ثم تقدمت (داعش) الى قضاء سنجار التي يسكنها اغلبية من الايزيديين وهم الذين تطلق عليهم (داعش) "عبدة الشيطان" بحسب احد بيانات الامم المتحدة التي صدرت قبل نحو شهر، ليشهد القضاء هجرة جماعية باتجاه كردستان للايزيديين اضافة الى عائلات تركمانية وكردية وعربية تسكن فيه، فضلا على مغادرة اعداد كبيرة منهم الى تركيا.

ومنذ بداية ازمة الموصل انطلقت دعوات تطالب بمنطقة آمنة او ملاذ آمن في سهل نينوى حيث تتركز فيها الاقليات من اجل توفير الحماية لها، وانقاذها من بطش (داعش) التي تستهدفها بشكل مباشر. واول المطالبات كانت من المكونين المسيحي والتركماني. ففي مطلع شهر تموز الماضي دعا النائب عن كتلة الرافدين المسيحية يونادم كنا بمنطقة آمن في الموصل لحماية المسيحيين وباقي المكونات.

واليوم يجدد كنا دعوته الى منطقة آمنة وبشكل اكثر من السابق بعد التطورات الامنية التي شهدتها الموصل وسيطرة تنظيم (داعش) على مناطق الاقليات.

وتتفق معظم الاقليات في العراق على ضرورة وجود مناطق آمن لحماية وجودها من خطر الابادة على يد التنظيمات ارهابية كـ (داعش) وغيرها. ويؤكد النائب عن الشبك حنين القدو ان الحاجة ملحة جدا لمنطقة آمنة ومعزولة في سهل نينوى.

سهل نينوى

سهل نينوى منطقة جغرافية تابعة لمحافظة نينوى تقع إلى شمال وغرب مدينة الموصل. وتتألف من ثلاثة أقضية هي الحمدانية والشيخان وتلكيف. ويعتبر السهل الموطن التاريخي لمسيحيي العراق، وهم يشكلون النسبة الاكبر منه إلى جانب تواجد الايزيديين والتركمان والشبك والعرب. كما أن هناك تواجدا للكنائس العراقية الرئيسية في هذه المنطقة وهي الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، الكنيسة السريانية الكاثوليكية، وكنيسة المشرق القديمة وكنيسة المشرق الآشورية. وتحولت منطقة سهل نينوى إلى نقطة تجمع مسيحيي العراق بعد فرارهم من المناطق الساخنة في بغداد وجنوب ووسط العراق قبل عدة سنوات. ويعد سهل نينوى من المناطق المتنازع عليها بحسب المادة 140 من الدستور العراقي. واليوم يشهد سهل نينوى عملية نزوح كبرى لمكوناته هربا من مسلحي (داعش).

ويرى النائب السابق خالص ايشوع ان اهالي سهل نينوى بحاجة فعلا الى منطقة آمنة لحمايتهم، لاسيما وانهم جميعا من الاقليات، وهم مسالمون لايؤمنون بالعنف وهدفهم العيش بسلام .

المناطق الامنة والحماية الدولية

تعد المناطق الامنة من الوسائل التي تلجأ اليها الامم المتحدة حيث تنشأ هذه المناطق لتوفير التدخل الإنساني من خلال ممرات آمنة لحماية مدنيين حقوقهم مهدورة ويتعرضون للتعذيب، عبر قرار يصدر عن مجلس الأمن بناء على توصيات لجنة حقوق الإنسان التابعة لمجلس حقوق الإنسان. وهذه الظاهرة ليست جديدة في العلاقات الدولية، فقد قامت الأمم المتحدة بالتدخل في عدد من الدول لحماية المدنيين وحماية حقوق الإنسان، وحماية الأقليات وتقديم المساعدة الإنسانية.

ويؤكد استاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عزيز جبر شيال ان المناطق الامنة واردة في القانون الدولي، عندما تنعدم الحماية عن مجموعة من المواطنين فيمكن ان يتدخل المجتمع المدني ومن خلال منظمات دولية لتوفير ملاذات امنة لها. واوضح شيال ان الاقليات في سهل نينوى يمكن ان توفر لها المنطقة الامنة لاسيما وانهم يتعرضون الى خطر مباشر.

وبين شيال انه في حالة توفير المنطقة الامنة فيتم حمايتها من قبل قوات حفظ السلام بقرار من مجلس الامن الدولي، وهي تموّل من المجتمع الدولي، وان تشكيل هذه القوة لا يشترط اخذ موافقة الحكومة العراقية.

ويجوز للأشخاص الذين يتعرضون لحالة ملحة أن يتوجهوا إلي المنظمات الوطنية أو الدولية المختصة وغيرها من الجهات الواهبة المحتملة لطلب إغاثة إنسانية (كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمؤسسات الأخرى التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية).

ويؤكد النائب عن كتلة الرافدين المسيحية يونادم كنا انهم خطوا خطوات عملية من اجل توفير المنطقة الامنة في سهل نينوى، فقد سلموا مذكرة الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون خلال زيارته الى العراق، كما خاطبوا رئيس بعثة يونامي في العراق بهذا الصدد، وبين ان وفدا سيزور واشنطن قريبا من اجل هذا الغرض.

وانتقد يونادم كنا موقف المجتمع المدني ازاء ما تتعرض له الاقليات في العراق حيث لم يحرك ساكناً، واكتفى ببيانات الشجب والاستنكار التي لا تقدم ولا تؤخر، بحسب رأيه.

وشدد النائب السابق خالص ايشوع على ضرورة توفير الحماية الدولية لمنطقة سهل نينوى، بعد ان عجزت القوات الحكومية عن حمايتهم من خطر مسلحي (داعش)، لافتاً الى ان سهل نينوى يقع تحت حماية قوات البيشمركة لكنها هي الاخرى اخفقت في توفير الحماية لانها تقاتل في عدة جبهات وفي مناطق مختلفة، ومن هنا لابد من توفير الحماية الدولية.

غير ان النائب عن الشبك حنين القدو يرى انه لايمكن في الوقت الحالي توفير الحماية الدولية لصعوبة تحقيق هذا المطلب اذ انه يحتاج الى قرار مجلس الامن الدولي وموافقة الحكومة العراقية، واقترح توفير الحماية من قبل ابناء الاقليات انفسهم وتجهيزهم بالعدة والسلاح.

لكن الدكتور عزيز جبر شيال يؤكد انه في حال تقرر ارسال قوات دولية لحماية الاقليات في العراق وفي منطقة معزولة آمنة فان هذا لايحتاج الى موافقة الحكومة العراقية، مشيرا الى انه بامكان أي منظمة دولية او حتى الكنيسة الكاثوليكية تقديم طلب بتوفير المنطقة الامنة والحماية الدولية للاقليات.

XS
SM
MD
LG