روابط للدخول

يشكل الفساد آفة تهدد أي مجهود تنموي بتعويقه أو تقويضه أو اجهاضه، بسبب ما يشفطه المرتشون والفاسدون من اموال مخصصة للاستثمار في الاقتصاد ودفع عجلته.

ويذهب خبراء الى حد القول ان الفساد شكل آخر من اشكال الارهاب يتعين ان يُكافح بحزم وصرامة كما يُحارب الارهاب.

وفي العراق تفاقمت آفة الفساد خلال السنوات الماضية حتى ان تقارير منظمة الشفافية العالمية تضعه كل عام في عداد الدول الأكثر فسادا في العالم.

وادراكا لخطورة الفساد وتفشيه على هذا النطاق الواسع صدرت قوانين واستُحدثت هيئات تهدف الى الحد من الفساد ومكافحته بأمل القضاء عليه.

وبلغ تفشي الفساد في العراق حدا لا يُستثنى معه أي مفصل من مفاصل الدولة ومؤسساتها ، بما في ذلك البرلمان الذي دعت هيئة النزاهة العامة رئاسته واعضاءه الى الاسراع بتقديم كشوف ذممهم المالية.

ونبه المتحدث باسم الهيئة حسن كريم الى ان لهيئة النزاهة بحكم القانون حق ملاحقة أي مسؤول رسمي يتخلف عن كشف ذمته المالية مشيرا الى استحداث شعبة خاصة لمتابعة ذلك.

لكن الخبير القانوني حسن شعبان لاحظ ان القانون الذي تلوح به هيئة النزاهة لا ينص على عقوبات أو اجراءات تلزم المتخلفين عن تقديم ذممهم المالية وبالتالي لا يبقى لديها سوى فضح هؤلاء امام الرأي العام.

الكاتب الصحفي صلاح النصراوي قال انه يتمنى تفعيل قانون النزاهة لمحاسبة المتخلفين عن تقديم كشوفاتهم المالية ولكنه استبعد ان يحدث ذلك في ظروف العراق السياسية والأمنية المتردية قائلا ان هذه الاوضاع تتيح للمسؤولين سواء أكانوا في السلطة التشريعية أو التنفيذية امكانية التهرب من كشف ذممهم المالية.

الخبير الاقتصادي حسين علاوي اعاد التذكير بأن نحو 50 في المئة من نواب البرلمان السابق تخلفوا عن كشف ذممهم المالية قائلا ان هذا يعطي المستثمر الأجنبي الذي يريد تشغيل رأسماله في العراق صورة سلبية عن البلد حين يرى غياب الشفافية في أهم مؤسساته وهي مجلس النواب حيث يظهر البعد السياسي للفساد مع ما يوحي به من وجود جماعات ضغط يمكن عن طريقها الحصول على أي شيء ، بحسب الخبير الاقتصادي علاوي.

المواطنة سميرة محمد رأت ان الحكومة تعرف ما يكفي عن مصادر دخل كل نائب داعية على الأقل الى استثمار هذه الأموال في الداخل وتوفير فرص عمل للشباب العاطلين إن لم يكن استرجاعها الى خزينة الدولة.

واقترح المواطن جعفر علي على الحكومة اصدار قانون يعاقب من يتخلف عن كشف ذمته المالية بطرده من البرلمان مشيرا الى ان الذين لم يصرحوا بـأموالهم في الفترة البرلمانية السابقة يكونون بذلك موضع شبهة ربما بسبب تورطهم في قضايا فساد.

وكانت هيئة النزاهة العامة اعلنت في آذار الماضي ان 52% من اعضاء مجلس النواب لم يكشفوا عن ذممهم المالية لعام 2013 وانها لاحقت المتخلفين قضائيا.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد احمد الزبيدي

XS
SM
MD
LG