روابط للدخول

يقول مراقبون أن مصر باتت محاصرة بين شقي رحى، شرقا وغربا، ففي الشرق كانت الأمور تتجه نحو هدنة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وكان معبر رفح ينشط في استقبال الجرحى والمصابين. وفي الغرب تطورت الأوضاع المأساوية في ليبيا التي تشهد معارك بالأسلحة الثقيلة، ويبدو أن الجميع رفع يده عن الدولة التي باتت فعلياً مقسمة في أيدي عصابات وتجار سلاح ومخدرات وسراق، ما يلقي بأعباء ثقيلة على مصر التي كانت أول من تضرر بسبب سوء الأوضاع في ليبيا.

وأدانت وزارة الخارجية المصرية بـ"أشد عبارات الإدانة مقتل عدد من المصريين فى منطقتي الكريمية، والسوانى بمدينة طرابلس جراء الاقتتال الفوضوي واللإنسانى الجاري هناك"، مطالبة الحكومة الليبية بـ"تحمل مسئولياتها والتحقيق في ملابسات الحادث البشع، وموافاتها بشكل فوري بالطرف المتسبب فى هذه الجريمة النكراء لمحاسبته"، كما جاء في بيان رسمي صدر عن الخارجية المصرية، وتلقى العراق الحر نسخة منه.

وجددت وزارة الخارجية المصرية مناشدتها لكافة المواطنين الموجودين فى مدينتي بنغازي وطرابلس بمغادرتهما فوراً، ودون أى إبطاء حفاظاً على حياتهم فى هذا الاقتتال الداخلي الفوضوي، والتوجه إلى مناطق أكثر أماناً داخل ليبيا، أو إلى الحدود الليبية-التونسية عند منطقة رأس جدير، حيث يتواجد طاقم قنصلي مصري علي الجانب التونسي من الحدود لتسهيل عودة المصريين، وذلك بالتنسيق الكامل مع السلطات التونسية، مع الالتزام بتعليمات الجانب التونسي بضرورة حمل تذكرة طيران من تونس للقاهرة، ومبلغ محدود من المال.

وتشهد العاصمة الليبية طرابلس اقتتالا فوضويا وواسعا، وسط سيطرة عصابات محلية على عتاد وأسلحة ثقيلة، وتدور رحى حرب أشبه بحروب الجاهلية الأولى غير أن المتحاربين، وهم أطراف بات من الصعب حصرها، غير أنهم لا يحتربون بسيوف وخيول وإنما بهامر وأسلحة ثقيلة.

وفي السياق استنكر رئيس البرلمان العربي أحمد بن محمد الجروان (الأحد) تصاعد وتيرة التطرف والعنف في ليبيا، الأمر الذي يهدد الأمن القومي العربي، مطالبا ببذل قصارى الجهد للحفاظ على وحدة ليبيا، وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني، على حد تعبيره
واكد الجروان فى بيان اليوم دعم البرلمان العربي للجهود الدبلوماسية العربية الرامية للحفاظ على وحدة التراب الليبي، ونبذ الانقسام بين الأطراف الليبية المختلفة، داعيا لوقف المعارك الدائرة بين المجموعات المسلحة الليبية المتناحرة التي تريق الدم العربي.

يذكر أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، كانا قد بحثا تطورات الأوضاع في ليبيا مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ووزير الخارجية المصري سامح شكري.

وأخلت الولايات المتحدة طاقمها الدبلوماسي بالكامل من العاصمة الليبية طرابلس، وذلك قبل يومين، ومع اشتداد وطأة الاحتراب الداخلي.

XS
SM
MD
LG