روابط للدخول

الباحث الفني جهاد زاير: تراجع المنولوج سببه تشظي البيئة البغدادية الراعية له


المنولوجيست العراقي الراحل عزيز علي

المنولوجيست العراقي الراحل عزيز علي

المنولوج ذلك الفن الذي أزهر خلال حقبة الملكية العراقية أي في خمسينيات القرن العشرين، أصبح حاليا مقتصرا على الهواة والمجالس الخاصة، بعد أن كان طقساً محبباً لدى البغداديين يتابعونه ويتلقفون أخباره ونشاط نجومه.

وعزا الباحث الفني جهاد زاير تراجع نشاط المنولوج بشكل كبير، إلى تشظي البيئة البغدادية الراعية له، واختفائها تدريجياً بسبب الأوضاع الاستثنائية المتلاحقة في العراق، وما سبب من هجرات سكانية غيرت المزاج الثقافي العام لسكان العاصمة.

ويكاد المنولوج أن يكون فناً منسياً في المهرجانات الممولة حكومياً، كان آخرها مهرجان بغداد عاصمة للثقافة العربية الذي خصص له نحو 600 مليار دينار عراقي.

ويرى جهاد أن مؤسسات الدولة المهتمة بالثقافة لا زالت قاصرة في إنعاش الفنون البغدادية الأصيلة كالمنولوج والمقام العراقي.

عزيز علي هو أشهر من أدى المنولوج في العراق، لكن كان هناك آخرين ذاع صيتهم في تلك الحقبة المزدهرة ثقافياً وسياسياً من تاريخ البلد، منهم فاضل رشيد وعلي الدبو.

ولفت الشاعر جبار الكواز إلى أن المنولوج ليس فناً ارتجالياً بل على العكس هو يحتاج مؤدين مثقفين سياسياً وشعراء يستطيعون توظيف الكلمة لنقد الظواهر السلبية بشكل مقبول وملفت للمتلقين.

ويعتقد نقاد موسيقيون أن الدكتاتورية حجمت أو تكاد قضت على المنولوج كونه فناً تهكمياً يستهدف السياسة والسياسيين، لقرارات اتخذوها يعتقد الشاعر أنها سلبية، والكلام هنا للناقد ستار ناصر، الذي يضيف أن حتى زوال الدكتاورية لم يعط الفرصة المناسبة لإنعاش هذا الفن مرة أخرى، إذ ان الخطوط الحمر الجديدة المتعلقة بالدين وغيره من القضايا التي من الممكن أن تغضب بعض جماعات وفئات لا تقبل النقد حتى لو كان بأسلوب فني.

لكن الشاعر الكواز يعتقد أن المثقف العراقي بصورة عامة لم ينجح في استثمار فرصة ذهبية لإعادة الحياة للمنولوج، تتمثل في هامش الحرية المتاح منذ عام 2003.

ورغم بعد المسافة الزمنية بين آخر منلوج تم تسجيله في العراق والوقت الراهن، لكن ما زالت تلك التسجيلات تقفز إلى الأثير كلما أراد العراقيون انتقاد حالة ما، أو تكهموا من سياسي ما.

XS
SM
MD
LG