روابط للدخول

جو بعيني: سعيٌ لحماية المسيحيين و"أبناء الأقليات" في سوريا والعراق


جو بعيني

جو بعيني

تتواتر الاخبار عن شبه خلوٍ مدينة الموصل، ومدن أخرى في سهل نينوى، من المسيحيين، لأول مرة في التاريخ تحت التهديد بالقتل أو اعتناق الإسلام، أو دفع الجزية.

وتابع كثيرون في مختلف بلدان العالم بقلق بالغ اخبار تهديم المساجد والاضرحة، وحرق بعض الكنائس، وتهديد مايعرف بالدولة الإسلامية، المسيحيين في الموصل، وتخييرهم بين دفع الجزية او اعتناق الإسلام او القتل.

وكانت قصص مشابهة قد تكررت عن اضطهاد متنوع، وتجاوز على الحقوق، تعرض لها أبناء أقليات دينية ومذهبية وقومية مختلفة في العراق وسوريا، بشكل فاضح خلال السنوات الأخيرة.

في ظل هذه الصوة المعتمة لواقع المسيحيين، والمكونات الدينية والمذهبية والقومية الاخرى، وما تواجهه من تهديد لحقوقها ووجودها، تسعى جهات ومنظمات محلية وإقليمية ودولية لمد يد العون لإنقاذ أبناء تلك المكونات، الذين اضطروا للنزوح من مناطقهم، التي عاش فيها أجدادهم منذ قرون عديدة.

الحوار مع رئيس الاتحاد العالمي للمارونيين، جو بعيني يتطرق الى الجهود، التي تبذل لحث الأمم المتحدة، والاتحاد الأوربي، والولايات المتحدة الأمريكية، والدول الكبرى، على تقديم العون والمساعدة للألاف من أبناء المكونات والأقليات في سوريا والعراق، الذين اصبحوا ضحايا العنف الدائر في المنطقة، فضلا عن مواجهتهم مخاطر الافكار الإرهابية والتكفيرية من المتشددين الإسلاميين، وفي مقدمهم عناصر تنظيم ما يعرف بالدولة الاسلامية، التي سيطرت خلال الاسابيع الأخيرة على مساحات شاسعة من العراق، بعد ان فرضت سيطرتها على مدن عديدة في سوريا، لتؤسس ما سمتها "دولة الخلافة الإسلامية" بزعامة أبو بكر البغدادي.

ضيف (حوارات) جو بعيني المقيم منذ اكثر من خمسين عاما في استراليا، والمولود عام 1944 في لبنان، أي بعد سنة من تأسيس الدولة اللبنانية الحديثة، يقر بان العيش في بلدان المهجر لم يقطع صلته مع الوطن الام، بل لاحظ انه والمئات من اقرانه اللبنانيين المسيحين في المهجر، يسعون بجهد لأبداء العون لأخوانهم من أبناء الأقليات الدينية والمذهبية والقومية في الشرق الأوسط، ومنهم المسيحيون في سوريا والعراق.

وكشف جو بعيني خلال الحوار(الذي يمكن الاستماع اليه في الرابط اسفل النص) أنه التقى وزملاؤه عددا من الشخصيات المسؤولة، وأعضاء في الكونغرس الأمريكي، والبرلمان الاوربي، للبحث عن سبل لحماية أبناء الأقليات الدينية والقومية والمذهبية في بلدان المنطقة، موضحا انهم توصلوا الى أفكار ومشاريع مختلفة قيد البحث والتنفيذ، منها ما يتعلق بأسلوب ايصال المعونات الإنسانية الى النازحين من مناطقهم، والبحث عن اعتماد أنماط من التشكيلات الإدارية كالولايات او الفدراليات، التي يمكن ان توفر قانونا حماية لشعوب تلك المكونات المضطهدة، وتضمن الحرية لأبناء الطائفة، او المكون المعينين، ليعيش بسلام وأمان، وليمارس طقوسه وتقاليده دون تجاوز من قبل الاخرين.

وكانت منظمات مسيحية عراقية، طلبت خلال مشاركتها في المؤتمر المشرقي العالمي، الذي انعقد في مبنى الكونغرس الأميركي بواشنطن الشهر الجاري، طلبت من الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، دعوة مجلس الأمن الدولي الى بحث اجتياح (داعش) وتنظيمات إرهابية أخرى مناطق مسيحية في العراق، ولاسيما سهل نينوى، وأجزاء من الموصل، ما أدى إلى نزوح عشرات الآف المواطنين.

وتضمنت المطالبة دعوة الأمم المتحدة الى نشر قوة سلام تحت الفصل السابع في هذه المناطق على وجه التحديد، الى حين وصول الأطراف العراقية إلى حل النزاع السائد.

وبالإشارة الى روح التعايش والأخوة، التي طبعت العلاقة بين أبناء مختلف الأديان في منطقة الشرق الاوسط، على مدى قرون، قبل ان يستفحل المتشددون والتكفيريون، توقف جو بعيني عند تعليق ذي دلالة، أطلقه رجل دين شيعي في المؤتمر المذكور، ذكر فيه أن أجراسَ الكنائس في الموصل التي لم تتوقف عن القرع منذ نحو 1900 سنة صمتت الان، ولأول مرة بفعل التكفيريين والإرهابيين.

XS
SM
MD
LG