روابط للدخول

نازحون عراقيون يتلقون مساعدات دولية وتحذيرات من تفاقم معاناتهم


نازحون من الموصل في أحد المخيمات قرب أربيل

نازحون من الموصل في أحد المخيمات قرب أربيل

تتفاقم معاناة المدنيين في العراق مع تزايد أعداد النازحين جراء العنف المتواصل في غير منطقة من البلاد. وتشير تقديرات للأمم المتحدة إلى أن أكثر من مليونيْ شخص اضطروا للنزوح بعد ان أُرغم معظمهم على ترك ديارهم جراء القتال المستمر منذ نحو سبعة أشهر في محافظة الأنبار الغربية والهجوم الذي أسفر عن سقوط محافظة نينوى الشمالية تحت سيطرة جماعات مسلحة بقيادة تنظيم الدولة الاسلامية الشهر الماضي.

معظم النازحين عن الموصل ومناطق مجاورة لها لجأوا إلى أربيل ودهوك في إقليم كردستان بينما فرّ البعض منهم وخاصة من سكان تلعفر إلى بغداد وكربلاء ومحافظات جنوبية.

وفي تصريحاتٍ أدلى بها خلال زيارته الأخيرة إلى العراق، حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنتونيو غوتيريس Antonio Guterres من أن البلاد معرّضة لخطر "نشوء حرب طائفية شاملة وانقسام كامل" مع استمرار فرار العراقيين من منازلهم واستهداف الأقليات.

المسؤول الأممي اطّــلع ميدانياً الأسبوع الماضي على الأحوال الصعبة التي يواجهها بعض النازحين بسبب النزاع منذ شهر كانون الثاني والذين يتجاوز عددهم الـ 650 ألف عراقي.

غوتيريس أثناء زيارته أحد مخيمات النازحين - 17 تموز 2014

غوتيريس أثناء زيارته أحد مخيمات النازحين - 17 تموز 2014

وأفاد الموقع الإلكتروني للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين UNHCR بأن غوتيريس زار أحد المخيمات التي تقع في منتصف الطريق بين مدينتيْ أربيل والموصل حيث مشى في الطرق الترابية بين الـ 500 خيمة المقدّمة من قبل المفوضية والتي يعيش فيها الآن عراقيون من طوائف مختلفة.

غوتيريس أشار إلى التأثير السلبي الذي يتسبب به تدفق أكثر من 225 ألف لاجئ سوري ونحو 300 ألف نازح عراقي جديد على الاقتصاد والمجتمع، داعياً المجتمع الدولي إلى زيادة المساعدات المقدّمة للحكومة والأفراد في إقليم كردستان العراق خلال "هذه الفترة العصيبة". وفي هذا الصدد، نُقل عنه القول إن "منطقة الشرق الأوسط ملتهبة. وتعد كردستان إحدى المناطق القليلة المستقرة التي يمكن توفير الحماية فيها"، بحسب تعبيره.

كما صرح المفوض السامي بأن "مساهمة المملكة العربية السعودية بمبلغ قيمته 500 مليون دولار من شأنه أن يساعد المفوضية على توفير المساعدات الإنسانية الأساسية للعراقيين."

تَـــــزامنــــَت زيارة المسؤول الأممي مع انتقاداتٍ وجّهها المرجع الديني الأعلى في العراق السيد علي السيستاني إلى وكالات حكومية ودولية لتقاعسها عن مساعدة مئات الآلاف من المدنيين الذين اضطروا للنزوح.

الانتقادات ورَدت في سياق خطبة ألقاها أحد معاوني السيستاني الشيخ أحمد الصافي يوم الجمعة الماضية (18 تموز) وقال فيها إن هؤلاء النازحين يعيشون تحت ظروف اقتصادية وانسانية قاسية وشاقة.

ونقلت رويترز عنه القول إن الاموال التي تعهدت بها جهات لمساعدتهم لم تصل بعد مما جعل النازحين يعتمدون على شهامة وكرم أفراد مانحين. وأضاف أن على السلطات أن تنهض بمسؤوليتها كاملة للتعامل مع هذه القضية الإنسانية بكل جدّية سواء كانت هذه السلطات محلية أو دولية.

وكانت المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي WFP إرثارين كازين Ertharin Cousin قالت خلال زيارتها إلى العراق الشهر الماضي "مرة أخرى، يعاني العراق الذي مزّقته الحرب من كارثة إنسانية جديدة تؤثر سلباً بنسب متفاوتة على الفقراء الذين يعانون الجوع. فقد نالت الأسر الأشد احتياجاً والأكثر فقراً نصيباً كبيراً من المآسي على مدار الأعوام القليلة الماضية."

وفي تقريرٍ عن هذه الزيارة (25 حزيران)، أفاد الموقع الإلكتروني لبرنامج الأغذية العالمي WFP بأن هذا البرنامج التابع للأمم المتحدة أطلق عملية طارئة وسط تحديات أمنية وتمويلية لتوفير الغذاء لأكثر من نصف مليون شخص ممن تضرروا جراء الصراع الدائر في العراق. وأضاف أنه قبل موجة النزوح الجديدة التي بدأت مع اندلاع العنف في الموصل، كان البرنامج يساعد بالفعل 240 ألف شخص نزحوا جراء العنف في محافظة الأنبار بالإضافة إلى أكثر من 180 ألف لاجئ فروا من العنف في سوريا إلى العراق.

نازحون من تلعفر في مخيم قرب أربيل

نازحون من تلعفر في مخيم قرب أربيل

ولمزيدٍ من المعلومات، أجريت مقابلة مع الأخصائية الإعلامية في المكتب الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي شيماء فايد التي أوضحت لإذاعة العراق الحر أن عدد الذين وُزّعت عليهم مواد غذائية من النازحين الفارّين من عنف نينوى منذ منتصف حزيران يبلغ نحو 133 ألف شخص.

وأوضحت فايد أن من بين هؤلاء تلقى نحو 118 ألف نازح طروداً غذائية تحتوي على المواد الأساسية مثل الأرز وزيت الطهي. فيما تسلّم عدد آخر من النازخين يقدّر بنحو خمسة عشر ألف شخص مـمّن يواصلون حركة النزوح ولا توجد لديهم إمكانية الوصول إلى مرافق الطبخ تسلّموا حصصاً جاهزة للأكل تشمل الأطعمة المعلبة.
وأضافت أن برنامج الأغذية العالمي يخطط لتوسيع نطاق مساعداته لتصل إلى أكثر من مائتيْ ألف نازح خلال الأسابيع المقبلة.

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أجابت فايد عن سؤال يتعلق بالانتقادات الموجّهة إلى الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة ومن بينها برنامج الأغذية العالمي لتقاعسها عن تقديم المساعدات الكافية للنازحين. كما تحدثت عن عمليات الإغاثة الأخرى التي يستفيد منها النازحون من محافظة الأنبار واللاجئون السوريون في العراق.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلة مع الأخصائية الإعلامية شيماء فايد من المكتب الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي متحدثةً من القاهرة.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG