روابط للدخول

المرجعيات الدينية في العراق تدعو الى إنقاذ ما يمكن إنقاذه


المرجعيات الدينية على مختلف أطيافها وطوائفها، وفي جميع الأمكنة والأزمنة، تشكل منهلا للشعوب والأمم لاستنباط القيم والمعايير الإنسانية، وموئلا لها حين تدنيهما واشتداد الأزمات جراءه.

والعراق بالذات اختبر هذه الحقيقة منذ بداية الخليقة، لما عُرف عنه بين بلدان العالم بأنه أرض الأنبياء والرسل، ومرتع الديانات والعقائد، لذا ظلت المرجعيات الدينية لها موقعها، كما ان لها وقعها عند الشدائد.

ونظرا لتردي الأوضاع في البلاد الى حدٍّ يُنذر بالتفريط بها بسبب إفراط الساسة في خلافاتهم ونزاعاتهم الدنيوية الزائلة، فقد انبرى رجال الدين من جميع الأطياف والطوائف للتصدي لهذا الأمر والعمل من أجل حث اتباعهم الأخوة في الدين والطائفة والآخرين من الأخوة في الوطن على الانتباه الى المصالح العامة المشتركة العليا، وعدم الانجرار وراء الساسة وطموحاتهم وتعريض البلاد الى خطر الزوال. وفي هذا الصدد حث ممثل المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني، الشيخ عبد المهدي الكربلائي في خطبة الجمعة الأخيرة في كربلاء العراقيين جميعا على التمسك بوحدة الصف ونبذ الفرقة.http://imamhussain.org/fri/104vie.html

وأوضح الشيخ الكربلائي:

"إن التحديات والمخاطر الكبيرة الحالية والمستقبلية التي تُحدق بالعراق والتي تُهدد السلم الأهلي، ووحدة النسيج الاجتماعي للشعب العراقي، وتُنذر بواقع مقسم ومتناحر لعراق المستقبل، تتطلب وقفة شجاعة وجريئة ووطنية صادقة من الكتل السياسية والقادة السياسيين، تتجاوز فيها البحث عن المصالح الضيقة الشخصية والفئوية والطائفية والقومية، واستغلال هذه الظروف لتحقيق مكاسب سياسية او مناطقية، او الإصرار على بعض المطالب التي تُعقد الوضع السياسي، وتمنع من حل الأزمة الراهنة."

كما أن المطران سعد سيروب كان قد أعرب عن امله في ان تسفر الانتخابات النيابية الأخيرة عن حكومة أكثر استقرارا من سابقتيها.

وكان رئيس الديوان السني الشيخ محمود الصميدعي قد دعا ايضا في وقت سابق جميع القوى السياسية والشعبية العراقية الى التعقل، والابتعاد عن الشحن الطائفي، وحماية دور العبادة، وعلى رأسها مرقد الإمامين العسكريين في سامراء.

وأقترح الشيخ الصميدعي آلية لذلك تتمثل في اجتماع وطني شامل تشارك فيه جميع مكونات واطياف الشعب العراقي والقيام بمصالحة وطنية لا تستثني أحداً.

كما دعا ممثل السيد السيستاني، الشيخ الكربلائي الساسة في البلاد الى وقف المواقف الخطابية المتشددة وما وصفها بالمهاترات الإعلامية، التي لا تزيد الوضع الا تعقيدا وارباكا، كما قال:

" طالما طلبنا من السياسيين، والذين يظهرون في وسائل الإعلام أن يكفوا عن المواقف الخطابية المتشددة والمهاترات الإعلامية، التي لا تزيد الوضع إلا تعقيداً وإرباكا. ولكن مع الأسف الشديد نجد أن البعض لا يزال يمارس ذلك، حتى وصل الأمر الى بعض المواطنين، فنسمع منهم أحيانا نماذج مؤسفة من الكلام الطائفي أو العنصري، أو نجد ذلك في مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا لا يليق بالعراقيين بكل تأكيد".

كما اضطر السيد السيستاني ان يوضح فتواه للجهاد الكفائي على لسان المتحدث باسمه الشيخ الكربلائي بسبب حصول تجاوزات وانتهاكات كما يبدو:

"لقد أوضحنا أكثر من مرة، ان الدعوة للتطوع في صفوف القوات العسكرية والأمنية العراقية، إنما كانت لغرض حماية العراقيين من مختلف الطوائف والأعراق، وحماية أعراضهم ومقدساتهم من الإرهابيين الغرباء. ومن هنا نؤكد على جميع المقاتلين في القوات المسلحة، ومن التحق بهم من المتطوعين، الذين نشيد بشجاعتهم وبسالتهم في الدفاع عن بلدهم وشعبهم ومقدساتهم، نؤكد أن عليهم جميعاً ضرورة الالتزام التام والصارم برعاية حقوق المواطنين جميعاً، وعدم التجاوز على أي مواطن برئ، مهما كان انتماؤه المذهبي او العرقي، وأياً كان موقفه السياسي. ونذكّر الجميع بما قاله النبي المصطفى (صلعم) في حجة الوداع، عندما خاطب الناس بقوله: "ألا وإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا ليبلغ الشاهد الغائب"، وبقوله (صلعم): "من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة، لقى الله عز وجل يوم القيامة مكتوبٌ بين عينيه: آيس من رحمة الله، فالحذر الحذر، من التسبب في إراقة قطرة دم إنسان بريء، او التعدي على شيء من أمواله وممتلكاته."

واكد ممثل السيد السيستاني الشيخ الكربلائي ان الشعب العراقي واحد ولابد من العمل على شد أواصر المحبة والالفة:

"إننا جميعاً أبناء شعب واحد، وقدرنا أن يعيش بعضنا مع بعض، فلابد من العمل على شد أواصر المحبة والألفة بيننا، وترك كل ما يؤدي الى مزيد من التشنج والاختلاف، بين مكونات هذا الشعب العريق".

XS
SM
MD
LG