روابط للدخول

العراق: هل يمكن للخلافات أن تلد حكومة؟


رئيس الوزراء نوري المالكي في جلسة الاول من تموز

رئيس الوزراء نوري المالكي في جلسة الاول من تموز

يعقد مجلس النواب جلسته المقبلة في الثالث عشر من تموز الجاري بدلا من الثاني عشر من آب.

رئيس البرلمان الاكبر سنا مهدي الحافظ أصدر بيانا أمس الثلاثاء دعا فيه النواب الى حضور جلسة الاحد المقبل جاء فيه أنه "من اجل المصلحة العامة والتزاماً بالسياقات الدستورية وحفاظاً على الاستمرار في البناء الديمقراطي وبعد التشاور مع رؤساء الكتل في البرلمان، قررنا تغيير موعد دعوتنا السابقة للانعقاد في يوم الأحد الموافق 13 تموز"، حسب ما جاء في البيان.

لم تعرف اسباب هذا التغيير غير ان المعروف هو ان تأجيل الجلسة حتى آب المقبل اثار انتقادات ولغطا داخل العراق وخارجه.

من غير المعروف ايضا إن كانت جلسة الاحد ستؤدي بالفعل الى اعلان التوافق وبالتالي الى تشكيل الحكومة الجديدة.

تنص احكام الدستور على ان يجتمع البرلمان لاختيار رئيسه أولا ثم وفي فترة اقصاها شهر واحد يختار البرلمان رئيس الجمهورية ونائبيه وبعدها باسبوعين يتم اختيار رئيس الوزراء.

حتى الان اخفق السياسيون في الالتزام بهذه المواعيد وفي اختيار حكومة جديدة والسبب المعلن هو اعتراض العديد من الكتل السياسية على شخصية رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي.

اذاعة العراق الحر تحدثت الى رئيس البرلمان المؤقت مهدي الحافظ وسألته عن سبب هذا التغيير المفاجئ في موعد عقد جلسة البرلمان فقال إن الامر يعتمد على الاتصالات التي تم اجراؤها. واضاف "لم نتمكن من تحقيق شئ في الفترة السابقة ولذا حدث التأجيل أما الان فنتوقع الحصول على اسماء مرشحين لمنصب رئيس مجلس النواب ونائبيه.

مهدي الحافظ يترأس الجلسة الاولى للبرلمان، 1 تموز 2014

مهدي الحافظ يترأس الجلسة الاولى للبرلمان، 1 تموز 2014

​الحافظ قال ايضا إن الوضع صعب للغاية والانقسام عميق وعلى الجميع ان يعرف ذلك: "الوضع العام مثير للقلق ولا ينبغي ان نبني آمالا كاذبة. نحن منقسمون والكتل السياسية ليست متفاهمة وهناك خلافات بشأن الاسماء والمواقع"، كما قال إن من المؤمل ان تتقدم المجموعة المسماة بالمجموعة السنية باسماء مرشحيها يوم الاحد كي تنتهي الخطوة الاولى في عملية تشكيل الحكومة. الحافظ قال اخيرا إنه رجل سياسة لا رجل قانون واكد حرصه على اداء دوره لاخراج العراق من ازمته السياسية الحالية.

وكان مجلس النواب قد عقد جلسته الاولى في الاول من تموز برئاسة اكبر الاعضاء سنا وهو مهدي الحافظ وبحضور رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس مجلس النواب السابق اسامة النجيفي وحضر الجلسة 225 نائبا من مجموع 328.

وبعد نصف ساعة من انعقاد الجلسة قرر الحافظ رفعها لمنح النواب الفرصة للاتفاق على تسمية رئيس البرلمان ونائبيه. غير ان الاتفاق لم يحصل وانسحبت كتلتا التحالف الكردستاني ومتحدون من الجلسة فقرر الحافظ رفعها حتى الثامن من تموز الحالي.

غير ان جلسة الثامن من تموز تأجلت حتى الثاني عشر من آب وهو ما أثار الكثير من الانتقادات لشخص مهدي الحافظ الذي اتهم بمخالفة الدستور وهو ما جاء على لسان استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد احمد الميالي إذ قال إن الحافظ لم ينجح في ادارة الجلسة الاولى وتجاوز صلاحياته المؤقتة غير ان الميالي قال ايضا إن مبادرة الحافظ بمحاولة لم شمل السياسيين وجمعهم هي مبادرة سياسية ربما فرضها الامر الواقع ثم عبر عن تفاؤله بحل الامور قريبا مع اقتناع الكتل السياسية بضرورة عقد جلسة والتوصل الى اتفاق على المناصب، حسب قوله.

مراقب: هم متفقون إلا على المالكي

في جلسة البرلمان، الاول من تموز 2014

في جلسة البرلمان، الاول من تموز 2014

الميالي قال إن التحالف الكردستاني والكتل السنية متفقة تقريبا على مرشحيها واضاف ان الاسماء التي يطرحها الاكراد لرئاسة الجمهورية من الاتحاد الوطني وهي محافظ كركوك نجم الدين كريم والشخصية السياسية المعروفة برهم صالح.

اما السنة فتتراوح ترشيحاتهم بين سليم الجبوري وصالح المطلك لكن المشكلة الاساسية حاليا تتعلق بشخصية نوري المالكي رئيسا للوزراء حيث هناك الكثير من الاعتراضات عليها، حسب قول الميالي الذي رجح اخيرا ان تنتهي الخطوات الاولى المتمثلة باختيار رئيس البرلمان ثم رئيس الجمهورية مما يفسح المجال للتحالف الوطني لاختيار شخصية ربما لن تكون المالكي لرئاسة الوزراء عندما يحين موعد الاختيار او ربما الاصرار على المالكي مع النجاح في اقناع الاخرين بذلك، حسب قوله.

مراقب: البرلمان الجديد لا يبشر بأي خير

غير ان المحلل السياسي انور الحيدري رأى ان ما يفعله البرلمانيون الان لا يبشر بأي خير في عملهم المستقبلي ورأى ان من الافضل اجبارهم على الالتزام بالمواعيد المحددة في الدستور وإلا تعرضوا الى اجراءات عقابية من خلال تشكيل رأي عام يضغط على المحكمة الاتحادية وينتهي بحل البرلمان الحالي وإجراء انتخابات جديدة لاختيار شخصيات تلتزم بالدستور وبالديمقراطية وبمواعيدها وآلياتها، حسب قوله. الحيدري قال ايضا إن على البرلمانيين التحدث امام الملأ لا عقد الاتفاقات وراء الكواليس فالشعب قد مل هذه الكواليس وهو يطالب بالشفافية الكاملة.

واشنطن ترحب بانعقاد البرلمان

رحبت الولايات المتحدة ممثلة بالمتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركي جين بساكي، رحبت بتقديم موعد جلسة البرلمان الى 13 تموز واعتبرتها خطوة ايجابية نحو الامام غير انها قالت ايضا إنها لا تكفي وحثت النواب على الاتفاق على شخص رئيس مجلس النواب ثم على شخص الرئيس ثم رئيس الوزراء كي يتمكن العراق من تشكيل حكومة جديدة بشكل ناجح.

بساكي شددت أن العملية السياسية هي الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها تحقيق نجاح دائم ومستمر في العراق.

وقالت بساكي في مؤتمر صحفي: "سيجتمعون الأحد، وهي خطوة ايجابية إلى الامام، ومن الواضح أننا نرغب برؤية هذا يحدث وبرؤية تحرك كل الاحزاب إلى الامام بتشكيل حكومة بشكل مسرع".

ولكن ... البرلمان وحده لا يكفي

إلا ان المتحدثة قالت ايضا إن هذه الخطوة رغم كونها ايجابية ليست كافية ومن المفترض ان يتم التوصل الى اتفاق كامل بشأن الشخصيات التي ستشغل مناصب رئيس البرلمان الجديد ثم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.
بساكي أكدت أن الادارة الامريكية لم تغير موقفها من أزمة العراق قائلة "سوف نكافح المخاطر أينما تواجهنا، بضمنها داعش، وتنظيمات إرهابية أخرى لكن تركيزنا في العراق ينصب على العملية السياسية ايضا وهي الطريقة الوحيدة لتحقيق نجاح دائم وطويل الامد في العراق".
بساكي قالت ايضا إن بلادها قدمت كل الدعم الذي يحتاجه العراق بغرض تسريع العملية السياسية وتحقيق الاستقرار المنشود وقالت: "جزء من جهودنا يتركز في دعم العراق، لدينا مصلحة في استقرار العراق كما إن لدينا مصلحة في استقرار المنطقة".

والحكومة وحدها لا تكفي ايضا

هذا ويرى مراقبون ان تشكيل الحكومة الجديدة في العراق وحده لا يمثل حلا حقيقيا لجميع مشاكل العراق وانقساماته إذ سيكون على الحكومة الجديدة مواجهة تحديات عديدة منها قضية الاراضي التي استولى عليها تنظيم الدولة الاسلامية وحل المشاكل مع اربيل ثم اعادة هيكلة القوات المسلحة ورأب الصدع بين الطوائف هذا اضافة الى ارضاء عموم الشعب من خلال توفير الخدمات والعيش الكريم له لاسيما اولئك الذين شرذمهم القتال في الانبار واولئك الذين نزحوا بعد استيلاء مسلحي الدولة الاسلامية على مساحات واسعة من الاراضي لاسيما في الموصل وصلاح الدين.


بمشاركة من مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد.

XS
SM
MD
LG