روابط للدخول

دخان "داعش"والازمة السياسية يلبدان أجواء المنطقة


داعش تعلن دولة الخلافة

داعش تعلن دولة الخلافة

توقع مراقبون ان يتجه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، بعد إعلانه دولة الخلافة الإسلامية، إلى توسيع مساحة نفوذه وازاحة خصومه من التنظيمات المسلحة المشابهة- برغم المواجهات القتالية بينه وبين القوات العسكرية العراقية-، تمهيدا لتثبيت أركان دولته التي يعتزم توسيع حدودها الجغرافية بما يتجاوز العراق وسوريا، بحسب ادعائه.

في غضون ذلك ذكرت وكالات أنباء، ان المملكة السعودية قررت نشر نحو ثلاثين ألف جندي على حدودها مع العراق لمواجهة الاوضاع الجديدة.

وفي سياق متصل ناقش الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأربعاء مع العاهل السعودي الوضع في العراق والعنف المتزايد مع سيطرة مسلحين من جماعة الدولة الإسلامية "داعش" على مدن في شمال البلاد وغربها، خلال مكالمة هاتفية مع الملك عبد الله بن عبد العزيز.

تحذير جدي لدول المنطقة

يرجّح أستاذ العلوم السياسية أسامة السعيدي أن يمثل اعلانُ أبو بكر البغدادي اماما وخليفة للمسلمين في كل مكان، تحذيرا جديا لدول المنطقة، وايذاناً بأفول نجم قيادات تقليدية في تنظيمات الجهاديين وعلى راأسها ايمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة.

ونبه السعيدي في حديث لإذاعة العراق الحر الى تنوع أساليب "داعش" في استغلال الفرص والظروف على مدى واسع ، ومن ذلك استثمار التغيرات السياسية التي شهدتها دول عربية وسقوط أنظمة البعض منها.

واعتبر التصعيد في قدرات الجماعات المتشددة وصعود نجم "الدولة الإسلامية"، نذيرا بعمليات إرهابية نوعية تستهدف مصالح إقليمية، فضلا عن مصالح أميركية وغربية مختلفة.

في هذه الاثناء حذرت الولايات المتحدة مواطنيها في اوغندا من "تهديد محدد" يتمثل في هجوم على مطار عنتيبي الدولي القريب من العاصمة كمبالا ملمحة الى ان الهجوم قد يقع بين الساعة التاسعة والحادية عشرة مساء الخميس.

وكان مسؤولون أميركيون كشفوا لوكالة «رويترز»، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تسعى إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في مطارات بالخارج تنطلق منها رحلات مباشرة إلى واشنطن، إثر معلومات عن تطوير تنظيم القاعدة في سوريا واليمن لقنابل "شبح" يمكن تهريبها داخل الطائرات.

وكان رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي حذر من أن تحول تنظيم "داعش" إلى دولة "خلافة" هو بمثابة رسالة إلى المنطقة بأسرها بأنها أصبحت ضمن الدائرة الحمراء.

المالكي

المالكي

وتابع المالكي في كلمة متلفزة له الاربعاء "كانت داعش تتحدث عن دولة العراق والشام واليوم تتحدث عن دولة الخلافة في المنطقة، فلا تتصور أية دولة مجاورة أنها ستكون بعيدة عما يحصل في العراق".

ورجح رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي أن يتوسع تأثير تنظيم الدولة الإسلامية ليشمل بلدانا مجاورة، مثل الأردن والسعودية وتركيا وايران ودول الخليج والأردن ولبنان، فضلا عن مخاوف الدول الغربية من تمدد نشاط التنظيم الى مصالحها او أراضيها.

البيئة القبلية تنعش "الدولة الإسلامية"

لفت الخبير في الجماعات الجهادية عبد الرحمن الحاج الى طموح تنظيم الدولة الإسلامية بالتوسع نحو جميع بلدان المنطقة لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أنه لا قدرة للتنظيم على التمدد في المدن الحضرية، جازما في تصريح لـصحيفة الشرق الأوسط السعودية، الأربعاء، بأن "مناطق نفوذه ستنحصر في المدن ذات الطبيعة القبلية التي تنسجم مع آليات عمل التنظيم وتساعده على الانتشار.

ويتفق هذا مع ما عرف به تنظيم "داعش" من ممارسة العنف والبطش الاجرامي تجاه المدنيين والتنظيمات الأخرى، خصوصا وأن كلمة المتحدث باسم تنظيم الدولة الإسلامية، التي بثت مؤخرا على مواقع الانترنت، شرّعت العنفَ تجاه الخصوم وفتحت المجال لتصعيده نحو الذروة.

وكان أبو محمد العدناني توجه في تسجيل إعلان الخلافة إلى الجماعات الإسلامية والجهادية بالقول: (لا نجد لكم عذرا شرعيا في التخلف عن نصرة هذه الدولة. واليوم يخسأ الروافض والصحوات والمرتدون. اليوم ترتعب أمم الكفر في الغرب هلعا، ها هو الحلم صار حقيقة).

برغم خطورة الصورة وتشاؤم المشهد، الا ان الواقع على الأرض قد يضيف عناصر مؤثرة في معادلة الامن والتوازن في المنطقة، حيث يأمل متفائلون ان تحقق القوات العراقية نجاحات في مواجهة مقاتلي "داعش" وانصارهم في نينوى وصلاح الدين وديالى والانبار، بما يضيف عنصرا إيجابيا في مواجهة الإرهاب دوليا، ويلاحظ الكاتب هادي جلو مرعي ان روسيا وايران ابدتا استجابة سريعة لتقديم العون العسكري الى العراق في مواجهة "داعش" اثر سيطرتها على مدينتي الموصل وتكريت وتداعيات ذلك، بينما تحركت الولايات المتحدة ببطء في مد العون من خلال المستشارين العسكريين والتقارير الاستخبارية لحد الان.

القوات العراقية تنزل علم داعش من احد المواقع

القوات العراقية تنزل علم داعش من احد المواقع

ربّ ضارة نافعة

يؤمن البعض بالمثل الشائع "رب ضارة نافعة"، ومثل هؤلاء يجدون ان سيطرة تنظيم داعش على مناطق في محافظات الوسط والشمال، اثارت قلق دول جوار العراق الذي كثيرا ما حذر من ان الجماعات الإرهابية التي استهدفت مواطنيه على مدى عشر سنوات ستمد اذرعها وتوقد نيرانها في تلك الدول، ما يوجب عليهم الى ابداء التعاون مع العراق في مواجهة الخطر الداهم.

لكن علاقات العراق مع هذه الدول ليست على ما يرام، فكثيرا ما شابتها التوترات والازمات والقطيعة.

وتوقع الخبير الأمني احمد الشريفي، في حديث لإذاعة العراق الحر ان اعلان دولة الخلافة الاسلامية بزعامة أبو بكر البغدادي، اطلق العنان لمخاطر جديدة توجب على دول الإقليم الانتقال من سياسة المحاور الأمنية الى سياسة الامن الإقليمي،الذي يتطلب تعاونا وتنسيقا فيما بينها -برغم الاختلافات- لمواجهة الاخطار اللاحقة، ويبقى الشأن السياسي العراقي الداخلي مؤثرا ومتأثرا بحسب الشريفي الذي توقع ان التوصل الى تشكيل حكومة كفؤة ومقتدرة على إدارة الازمة وطنيا قد يحد من مخاطر داعش، وأن العكس ينبئ بتدهور مقلق.

يشخص المحلل السياسي احمد محجوب ان التوسع والانتشار والعنف يمثل حجر الزاوية في فكر وايديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية متوقعا ان تصطف دول المنطقة لمواجهة خطر التنظيم الجهادي الذي يسعى الى تخريب "الدولة المدنية"، وإقامة دولته الدينية التي يسعى اليها، ساحقا الجماعات والقوى التي لا تحتمل أفكاره وخططه،ولفت محجوب في مقابلة مع إذاعة العراق الحر الى دلالات ومخاطر التهديد الأخير لـ"دولة أبو بكر البغدادي"، بفتح روما، وبقدر ما ينطوي الامر من سخرية الا انه يؤشر الفكر التعصبي والذي لا يطيق مخالفا له في الراي او الأسلوب.

إنما اُكِلتُ يوم أُكل الثورُ الأبيض

تساءل مراقبون عن حقيقة خضوع الفصائل والقوى المسلحة المتنوعة في محافظات نينوى وصلاح الدين والانبار الى شعارات "داعش" وادارته على الارض، يتوقع محجوب ان خلافات وصراعات مؤجلة قد تندلع لاحقا بين تنظيم الدولة الاسلامية وتلك الفصائل، لافتا الى ان هيئة علماء المسلمين أدانت في بيان مؤخرا الدعوة لمبايعة البغدادي خليفة للمسلمين، وإعلان دولته الإسلامية، مشككة في شرعية دعواه.

ولا ينكر محجوب ان قوى مثل ثوار العشائر والبعثيين وفصائل المقاومة، وقوى سنية تعتقد انها مهمشة، تطالب حكومة بغداد بحقوق تعتدها مشروعة، ستختلف مع تنظيم " الدولة الإسلامية" وقد تصطدم مع طروحاته بعد حين، لأنها بشكل ما تؤمن بالدولة المدنية، وليس بدولة دينية كالتي يحلم بها البغدادي.

ولا يغيب مخاض مجلس النواب الجديد وتشكيل الحكومة المنتظرة، عن المشهد العام، حيث ينبه محجوب في حديثه لإذاعة العراق الحر الى ان الازمة السياسية في العراق، قد تمنح تلك القوى العراقية المعارضة فرصة صناعة تغيير سياسي على الارض قد يرضيها، مستثمرة في الوقت نفسه الواقع العسكري الذي انتجته سيطرة داعش على مناطق عديدة من محافظات الوسط والشمال.

متوقعا ان تتقاطع تلك القوى بحكم خطابها "الوطني"، مع خطاب الدولة الدينية وبذا قد تصبح مع باقي فئات الشعب العراقي، بعد حين، بمواجهة التشدد والإرهاب.

شارك في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد.

XS
SM
MD
LG