روابط للدخول

متى يضطر التلميذ إلى دخول ثمان مدارس لإتمام المرحلة الابتدائية؟


استعراض لطلبة المدارس في الفلوجة 1956

استعراض لطلبة المدارس في الفلوجة 1956

يدور الحوارُ مع الدكتور احمد الحيدري المولود في عائلة بغدادية، عن ذكرياته حول تجربة والده، الإداري المخضرم في الدولة العراقية، في التنقل (مع عائلته) والتدرج بمسؤولياته الإدارية منذ ثلاثينات وحتى ستينات القرن الماضي، في مختلف المدن العراقية. مديرَ ناحية، وقائمقام، ومعاون متصرف، ومتصرف لواء.

فلعله من غير المألوف أن يتنقل التلميذ بين ثمان مدارس لأنهاء دراسته الابتدائية فقط!، نعم، يحدث هذا مع أحد أبناء عائلة موظف اداري تنقل بين العديد من نواحي وأقضية وألوية الدولة العراقية من الجنوب الى الوسط ومن الشرق الى الغرب، خلال ثلاثة عقود من السنوات. وهذا ما يخبرنا به ضيف البرنامج.

الحوار يسعى لإلقاء الضوء على نتائج وآثار تنقل عائلة الموظف الإداري وابنائه بين مختلف المدن، حينما كان القانون يوجب عليه ان لا يمكث في المدينة الواحدة أكثر من سنة واحدة، لينتقل الى منصب مماثل او آخر في مدينة أخرى.

ويرصد السبعيني الدكتور أحمد تنوع الأجواء التي واجهته وهو طفل مع تنقل والده بين المدن المختلفة، حيث تعرض الى تحديات التأقلم مع طبائع وسلوكيات وعادات متنوعة بحسب البيئات الاجتماعية التي دفعتهم اليها وظيفة الوالد،

الدكتور احمد الحيدري

الدكتور احمد الحيدري

خصوصا في اختلاف المدارس والطلاب والمعلمين كلما حلت العائلة في مدينة جديدة، ويعترف الحيدري بان سمة البساطة والترحاب هي الغالبة على أهالي تلك المدن، ما أتاح له ولأشقائه وشقيقاته مواجهة تجارب ومواقف متنوعة اضطروا للتعامل معها.

يتذكر ضيف البرنامج (المولود عام 1944) مدنا عديدة تنقل فيها والده الموظف الإداري، ضياء الدين الحيدري، مديرا للناحية او قائمقاماً او معاون متصرف، ومنها المحاويل، والرجيبية (وتسمى ناحية الجدول الغربي التابعة الى لواء الحلة)، واليوسفية، والمنصورية (ناحية دلي عباس التابعة للواء بعقوبة)، والشطرة، والمدحتية، والرفاعي، وقلعة صالح، وقضاء الفلوجة وسوق الشيوخ ومتصرفية البصرة، وبعقوبة...الخ

في بيت الشيخ حبيب الخيزران، دلي عباس- لواء بعقوبة 1950

في بيت الشيخ حبيب الخيزران، دلي عباس- لواء بعقوبة 1950

ثلاثة أيام للوصول من قلعة صالح الى بغداد

يستذكر ضيفُ البرنامج كيف تلقى أبوه عندما كان قائمقاما في قلعة صالح سنة 1954، خبر وفاة والده في بغداد، فكان عليه السفر مع العائلة لحضور مجلس العزاء، لكن فيضان نهر دجلة الطاغي تلك السنة، اضطرهم الى قضاء ثلاثة أيام سفراً لتأمين وصولهم الى بغداد، إذ اضطروا للمرور بعدد من المدن، مناورين لتلافي مياه الفيضان التي خربت الطرق وقطعت السبل حينذاك، مستخدمين السيارة حيناً او الزورق او القطار أحيانا أخرى، للوصول الى بغداد حينها كان مجلس العزاء قد انتهى، ما اضطر العائلة الى تجديده لحضور الابن متأخرا.

كما يدور الحوار أيضا حول الأيام الأولى التي تلت ثورة 14 تموز حينما كان الحيدري معاونا للمتصرف في البصرة، وكيف كان على رأس مستقبلي الملا مصطفي بارزاني عند وصوله البصرة في نيسان عام 1959 الذي وصل البصرة من بغداد لاستقبال الكرد البارزانيين الذين عادوا الى العراق من الاتحاد السوفيتي حينذاك عن طريق الميناء على ظهر سفينة سوفيتية.

لا يبتعد الحديث ايضا عن تجربة ضيف البرنامج طبيب الاسنان احمد الحيدري عن تجربته وزملائه الاطباء الذين يخضعون لقانون التدرج الطبي، حيث يتنقلون لكسب الخبرة وتقديم العون الطبي لمواطنيهم في النواحي والاقضية والمحافظات المختلفة، وحوادث ومواقف لا تخلو من الطرافة عن علاقة الأطباء والطبيبات مع أهالي تلك المدن العراقية.

يخلص الحوار الى أهمية تنقل الموظف الحكومي في مدن البلاد المختلفة، الذي كان معمولا به في عقود خلت، وكم أضافت له ولعائلته وللأخرين من تجارب وخبرات في التعامل مع مواطنيه بمختلف انتسابهم وشرائحهم الاجتماعية، وكم ينتج ذلك من وشائج وعلاقات طيبة دامت لسنين طويلة، بغض النظر عن هوية الموظف وطبيعة الناحية او القضاء او اللواء الذي يشغل مسؤوليته الإدارية.

XS
SM
MD
LG