روابط للدخول

العراق: حكومة انقاذ وطني ام حكومة يختارها البرلمان؟


رئيس الوزراء نوري المالكي ووزير الخارجية جون كيري في بغداد - 23 حزيران 2014

رئيس الوزراء نوري المالكي ووزير الخارجية جون كيري في بغداد - 23 حزيران 2014

فيما تستمر المواجهات بين القوات الامنية العراقية ومسلحي الدولة الاسلامية في العراق والشام، داعش، يحاول قادة العراق حل مشاكل البلاد على الصعيد السياسي.

المكتب الاعلامي لنائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي اعلن في بيان صحفي ان رئاسة الجمهورية دعت مجلس النواب المنتخب الى الانعقاد يوم الثلاثاء المقبل المصادف الاول من تموز من عام 2014 على ان يترأس الجلسة اكبر الاعضاء سنا.

وقالت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إنها ابلغت مجلس النواب رسميا بأن اكبر النواب سنا هو مهدي الحافظ وبالتالي فهو من سيترأس جلسة الثلاثاء.

ويأتي انعقاد المجلس في اطار محاولات لتشكيل حكومة بعد انتخابات نيسان الماضي لاسيما بعد صدور دعوات لتشكيل حكومة انقاذ وطني من شأنها إبعاد نوري المالكي عن رئاسة الوزراء وهو ما رفضه المالكي رفضا قاطعا واعتبره في كلمته الاسبوعية يوم الاربعاء الخامس والعشرين من حزيران انقلابا على الدستور وعلى العملية السياسية.

مراقب: حكومة الانقاذ لإرضاء هذا وذاك

اغلب المراقبين الذين تحدثت اليهم إذاعة العراق الحر عبروا عن استغرابهم لطرح مقترح تشكيل حكومة انقاذ وطني ورجحوا ان يكون الداعون الى ذلك ممن لم يحصلوا على اصوات كافية في الانتخابات الاخيرة كي يتمكنوا من ضمان مناصب جديدة لهم.

احد المراقبين رأى ان تشكيل مثل هذه الحكومة سيكون بمثابة الغاء للمسار الديمقراطي ولتجربة العراق التي تستمر منذ عشر سنوات بغض النظر عن استمرار المالكي في منصبه او خروجه منه.

المحلل السياسي عزيز جبر قال إن رفض رئيس الوزراء فكرة تشكيل حكومة انقاذ وطني ينطلق من اعتقاده بأن على الكتلة الاكبر الفائزة في الانتخابات تشكيل الحكومة وليس الكتل الخاسرة ورجح ان بقاء المالكي في منصبه او عدم بقائه مرهون في الواقع بإرادة التحالف الوطني.

جبر رأى ايضا ان حكومة شراكة وطنية كما يطالب بها بعض السياسيين ستكون ضعيفة وستأتي لارضاء هذه الكتلة السياسية او تلك وليس لحل المشاكل بشكل حقيقي لاسيما مع تأزم الامور الحالية بين مختلف الكتل السياسية كما قال إن من الافضل ربما العودة الى فكرة مجلس السياسات الاعلى التي طرحت بعد انتخابات عام 2010 وإحيائها كحل بديل.

كيري: لن نتدخل في اختيار قيادة العراق

وزير الخارجية الاميركي جون كيري

وزير الخارجية الاميركي جون كيري

قبل ثلاثة ايام استقبلت بغداد وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي دعا الى تشكيل حكومة تشمل جميع الاطياف كما حث قادة اقليم كردستان على الوقوف الى جانب الحكومة المركزية في مواجهة مسلحي داعش.

كيري قال لاحقا في بروكسل إن الولايات المتحدة تؤيد تشكيل حكومة عراقية تضم جميع الاطياف غير انها لن تتدخل في اختيار قادة العراق وقال "لسنا غير مكترثين بما يحدث بالنسبة لقيادة العراق المستقبلية، لكن الولايات المتحدة لن تتدخل ولن تقترح هذه القيادة. القرار متروك للعراقيين. اوضحنا سابقا بأننا نود لو تم تشكيل حكومة توحد العراق وكما قال آية الله علي سستاني، لن تكرر اخطاء الماضي ولن تعود الى الوراء ولكن بإمكانها الجمع بين الكل. قرار اختيار من هو قادر على تحقيق ذلك ومن يمثل المستقبل امر عائد للعراقيين".

ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية عن كيري قوله ايضا إنه لم يطالب بتشكيل حكومة انقاذ وطني خلال زيارته العراق بل حث فقط على تشكيل حكومة توحد العراقيين جميعا وبأسرع وقت ممكن.

ورأى المحلل السياسي عزيز جبر ان الولايات المتحدة ليست قادرة في الواقع على فرض اي شئ في العراق حاليا بل هي جهة متفرجة فقط لاسيما وانها لم تتدخل عسكريا.

المحلل السياسي عبد الامير العبودي انتقد المالكي وتمسكه بالسلطة قائلا إن الارقام لا تعني كل شئ احيانا ويعني بذلك الاصوات الانتخابية التي حصل عليها دولة القانون في الانتخابات الاخيرة.

العبودي قال ايضا إن المالكي لو تنحى لأسدى خدمة كبيرة للعراق وشرح الاسباب بالقول إن المالكي ما عاد يصلح لادارة شؤون العراق، واستشهد بما حققه المسلحون من تقدم حتى اصبحوا على تخوم بغداد ثم قال إن هذا الوضع جعل الجهات التي تدعم المالكي تقتنع هي الاخرى بأن المالكي ما عاد قادرا على اداء المهمة بوجه صحيح ومنها المرجعية الدينية وايران وحتى الولايات المتحدة، حسب قوله.

غير ان المحلل السياسي علي الجبوري قال إن تشكيل الحكومة الجديدة في العراق يجب ان يتم اعتمادا على ما جاء في الدستور ثم لاحظ ان هذا هو بالتحديد ما اكد عليه رئيس الوزراء نوري المالكي في كلمته الاسبوعية الاربعاء بغض النظر عمن سيتولى منصب رئيس الوزراء او الرئاسات الثلاث بشكل عام.

مراقب: فكرة الانقاذ إلغاء للمسار الديمقراطي

أسفرت انتخابات الثلاثين من نيسان الماضي عن حصول ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي على 92 مقعدا من مجموع 328 مقعدا في البرلمان وبالتالي فهو يحتاج الى تحالف مع كتل اخرى لتحقيق أغلبية بسيطة قد تسمح له بالاحتفاظ بمنصبه لاربع سنوات مقبلة.

نازحون من الموصل بعد سيطرة مسلحين عليها

نازحون من الموصل بعد سيطرة مسلحين عليها

غير ان شخصيات سياسية عراقية عديدة منها اياد علاوي رئيس الوزراء السابق ومنها رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني اضافة الى قادة سنة لا يؤيدون احتفاظ المالكي بمنصبه ومن هنا جاءت الدعوة الى تشكيل حكومة اسموها بحكومة انقاذ وطني برروها بتدهور الاوضاع الامنية في العراق وبتشرذم سكانه واستغلال المسلحين ضعف الحكومة للتقدم نحو بغداد ومدن اخرى. ورأى الخبير القانوني علي التميمي ان تعبير حكومة انقاذ وطني لا يرد في اي مكان في نص الدستور العراقي وشرح بالقول إن حكومة الانقاذ مصطلح متعارف عليه دوليا ويتم اللجوء الى تشكيل مثل هذه الحكومة في حال عدم توفر الظروف الملائمة لتشكيل حكومة اعتيادية وفق المساقات السياسية الاعتيادية وهو وضع لا ينطبق على العراق على الاطلاق حسب قوله ثم رجح ان تكون الدعوة الى تشكيل حكومة انقاذ وطني نابعة من محاولة سياسيين تعويض خسارتهم في الانتخابات والحصول على مناصب.

التميمي قال ايضا إن العراق امضى عشر سنوات في تجربة الديمقراطية والانتخابات وليس من المعقول ان يتم الغاء كل ذلك باللجوء الى فكرة تشكيل حكومة انقاذ وطني غير موجودة اساسا في الدستور، حسب قوله.

هذا وإذا عقد مجلس النواب جلسته الاولى في الاول من تموز فمن المفترض ان يختار رئيسا جديدا له وسيكون امام المجلس 30 يوما لاختيار رئيس جديد للبلاد وسيختار الرئيس الجديد بدوره زعيم الاغلبية في البرلمان ويكلفه بتشكيل الحكومة.

هيغ ايضا في بغداد

وزير خارجية بريطانيا وليم هيغ

وزير خارجية بريطانيا وليم هيغ

بعد ثلاثة ايام من زيارة وزير الخارجية جون كيري الى العراق، وصل الى بغداد وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ في زيارة مفاجئة ذكرت الانباء انها تهدف ايضا الى حث قادة العراق على تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقال هيغ إن الدولة العراقية تواجه تهديدا وجوديا مؤكدا ان الوسيلة الوحيدة للتغلب على هذا التحدي هو الوحدة السياسية ثم رأى بأن الاولوية الملحة هي تشكيل حكومة شاملة تحظى بتأييد كل الشعب العراقي وتعمل على وقف عمليات داعش في كل المسارات، حسب ما جاء في بيان صدر عن السفارة البريطانية في بغداد.

يذكر ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري أعلن أنه ينوي التوجه الى المملكة العربية السعودية لمناقشة الاوضاع في العراق مع الملك عبد الله بن عبد العزيز، حسب قوله في مؤتمر صحفي عقده في بروكسل الاربعاء اضافة الى قضايا اقليمية اخرى.

في هذه الاثناء وصل الى بغداد حوالى 130 من المستشارين العسكريين والقوات الخاصة الذين وعدت الولايات المتحدة بإرسالهم الى العراق لمساعدة القوات العراقية في مواجهة المسلحين.

ووفقا للمتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية – البنتاغون، جون كيربي، من شأن اربعة فرق اخرى من الخبراء العسكريين ان تصل الى بغداد في غضون الايام القليلة المقبلة للمشاركة في ما وصفه ب"مهمة محدودة قصيرة الامد".


بمشاركة مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد يونس محمد.

XS
SM
MD
LG