روابط للدخول

تلويح بارزاني بالاستقلال، ورقة ضغط أم حق قومي مشروع؟


رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني يستقبل في أربيل وزير الخارجية الاميركي جون كيري

رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني يستقبل في أربيل وزير الخارجية الاميركي جون كيري

أطلقت تطورات الوضع في العراق وتداعياتها على الأمن الاقليمي والدولي موجة من التحركات والاتصالات الدولية المكثفة تشير الى ادراك لدى الجميع لضرورة العمل بسرعة في مواجهة الأخطار الداهمة.

وشهد يوم الثلاثاء وحده على سبيل المثال وصول وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند الى العربية السعودية حيث اجرى محادثات مع ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز تركزت على الوضع في المنطقة وخاصة العراق. وفي يوم الثلاثاء ايضا وصلت طلائع المستشارين العسكريين الاميركيين الى العراق لتقييم وضع القوات الأمنية العراقية وتحديد احتياجاتها تسليحا وتدريبا.

وفي واشنطن نقلت وكالة رويترز عن مسؤول استخباراتي رفيع ان مسلحي داعش "في موقع يتيح لهم الاحتفاظ بالمناطق" التي اجتاحوها في العراق، بما في ذلك مدينة الموصل ومدينة تكريت. وقال المسؤول ان لدى داعش وفرة من السلاح الذي غنمته في سوريا والعراق ومن المال الذي نهبته من المصارف وجمعته من اعمال الخطف والسطو والتهريب والاتاوات.

وفي يوم الثلاثاء ايضا وصل وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى اربيل عاصمة اقليم كردستان قادما من بغداد حيث اجرى محادثات مع رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي بشأن الوضع. وفي اربيل التقى كيري مع رئيس الاقليم مسعود بارزاني الذي أبلغه ان وضعا جديدا نشأ في العراق منذ سيطرة "داعش" على مناطق واسعة في غرب العراق وشماله. وقال بارزاني خلال اجتماعه مع كيري في اربيل "اصبحنا نواجه واقعا جديدا وعراقا جديدا".

وكان بارزاني قال في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" عشية زيارة كيري انه سيثير قضية استقلال الكرد حين يلتقيه في اربيل. واضاف بارزاني "ان العراق يتفكك وان الحكومة الاتحادية أو المركزية فقدت السيطرة على كل شيء".

وأكد بارزاني ان الكرد ليسوا هم الذي تسببوا في انهيار العراق بل آخرون هم السبب. وقال "نحن لا يمكن ان نبقى رهائن للمجهول وحان الوقت لأن يقرر الشعب الكردي مستقبله".

واثارت تصريحات بارزاني في حديثه لشبكة "سي ان ان" تكهنات في اوساط المعلقين والمحللين كان من الطبيعي ان تأتي متفاوتة في احكامها وخلاصاتها، إذ يرى البعض ان حديث رئيس اقليم كردستان عن الاستقلال ورقة ضغط على بغداد لانتزاع مزيد من المكاسب بشأن القضايا العالقة بينها وبين اربيل.

كما يقول اصحاب هذا الرأي ان الكرد يعيشون الآن فترة ذهبية في ظل النظام الفيدرالي الذي منحهم حقوقا لم تعرفها المنطقة الكردية من قبل وليس من مصلحة الكرد التفريط بهذا الانجاز من أجل مشروع تحفه مخاطر وتكتنفه مجاهيل في منطقة مشتعلة. يضاف الى ذلك ان اللاعبين الاقليميين الكبار مثل تركيا وايران لن يسمحوا ابدا بقيام دولة كردية مستقلة على اعتاب دولهم التي تضم اقليات كردية من المحتم ان تتشجع وتستوحي مثال الدولة الكردية المستقلة.

ولكن آخرين يلفتون الى ان اقليم كردستان اصلا دولة مستقلة وإن لم تكن معلنة. فالاستقرار والأمن والازدهار الذي يعيشه الاقليم يجعله رقعة ارض لا تمت بصلة الى الجزء العربي من العراق الذي سمة حياته اليومية تفجيرات ونزاعات وميليشيات وخدمات غير موجودة أو رديئة وطرق مغلقة بكتل خرسانية.

الأكثر من ذلك ان لدى اقليم كردستان كل مقومات الدولة المستقلة. فان قوات البشمركه أقوى من الجيش النظامي كما أثبتت الأحداث الأخيرة وارض كردستان غنية بالثروات الطبيعية والموارد المائية والآن اصبحت كركوك بحقولها النفطية الضخمة ودلالاتها التاريخية والرمزية العميقة تحت سيطرة البشمركه بالكامل.

اذاعة العراق الحر التقت عضو ائتلاف دولة القانون عباس البياتي الذي اعتبر ان مثل هذه الأفكار تُطرح بين حين وآخر لانتزاع تنازلات والتحرك من موقع اقوى لا سيما وان العراق مقبل على مفاوضات صعبة لتشكيل حكومة جديدة محذرا من ان مثل هذه المواقف ليس من شأنها إلا تعميق الانقسامات في فترة عصيبة يمر بها البلد.

واضاف البياتي ان مشروعا مثل الانفصال او الاستقلال لا يقرره طرف واحد بل هناك قوى اقليمية لها كلمتها ولا بد من تأمين موافقتها كي تُكتب الحياة للكيان السياسي المستقل الذي يُراد اعلانه.

كفاح محمود مستشار رئيس اقليم كردستان أكد في حديث خاص لاذاعة العراق الحر ان القيادة الكردية قطعا لا تريد اقامة دولة على بحر من الدم وانها اصلا لا تفكر في الاقدام على مثل هذا المشروع من دون موافقة العرب بشيعتهم وسنتهم واعترافهم بالدولة الجديدة ومن دون تأمين موافقة قوى اقليمية مثل تركيا وايران.

وأوضح محمود ان القيادة الكردية تعمل الآن على ارساء أسس بناء للمستقبل في خطوات تدريجية وصولا الى كونفدرالية وربما أبعد بحيث يأتي الكيان السياسي المستقل متمتعا بمقبولية من دونها لا يكون قادرا على البقاء منوها بأن الكيان الكردي الحالي يحظى الآن بقبول دول مثل تركيا وايران وسوريا للانطلاق منه نحو الاستقلال الذي هو حق طبيعي للشعب الكردي بوصفه أكبر مجموعة بشرية في العالم اليوم ما زالت محرومة من اقامة دولتها.

يشير مراقبون الى ان الحركة القومية الكردية على امتداد عقود من النضال والتضحيات الجسيمة لم تحقق ما وفره لها تدخل الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى، أولا بحماية الاقليم بعد انتفاضة 1991 ثم بغزو العراق عام 2003 وانهاء المصدر الرئيسي لاضطهاد الشعب الكردي. وبالتالي فان فرص الدولة الكردية المستقلة تكون معدومة من دون موافقة الولايات المتحدة التي أعلنت أكثر من مرة التزامها بوحدة العراق الاقليمية.

ولكن استاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية اسامة السعيدي اعتبر ان الولايات المتحدة لم تعد بقوتها السابقة للتحكم بمقدرات المنطقة والوضع الاقليمي بفوضاه الحالية عوامل تتيح للكرد فرصة سانحة. وذهب السعيدي الى ان الأوضاع قد تكون سائرة لصالح الطموحات الكردية، داخليا لعدم قدرة الحكومة الاتحادية على ضبط زمام الأمور وانشغالها بمقاتلة داعش واقليميا لوجود مشاكل في سائر الدول المحيطة باقليم كردستان ودوليا فقدان الولايات المتحدة سطوتها السابقة.

لكن استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حازم الشمري قال ان الأمر لا يتعلق بقوة الولايات المتحدة بقدر ما يتعلق بمصالحها وما إذا كانت خطوة مثل استقلال الكرد تخدم هذه المصالح أو لا.

الخبير الأمني احمد الشريفي استبعد قيام دولة كردستان الكبرى لأسباب جيوسياسية واستراتيجية تتعلق بوجود نحو عشرين مليون كردي في تركيا تنبثق من ارضهم منابع المياه التركية وبالتالي فان هناك موانع استراتيجية ومصالح تركية حيوية تجعل قيام كردستان الكبرى متعذرا.

الخبير الاقتصادي حسين الجاف من جهته اشار الى ان استقلال اقليم كردستان سيحرمه من حصته من الميزانية العراقية ويدفعه على الاعتماد على موارده النفطية وحدها التي تشكل تركيا المنفذ الوحيد عمليا لتصديرها وبالتالي ستكون الدولة الكردية المستقلة رهينة الحفاظ على علاقات طيبة مع تركيا في كل الاوقات تجنبا للابتزاز وهذا أمر لا يمكن التعويل على ديمومته في العلاقات الدولية.

في هذه الأثناء اعلن المالكي رفضة مقترح تشكيل حكومة انقاذ وطني واصفا الدعوة الى مثل هذه الحكومة بالانقلاب على الدستور والعملية السياسية.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد.

XS
SM
MD
LG