روابط للدخول

العالم يتجه نحو فقر مدقع بسبب تراجع النمو والنزاعات المسلحة والتغير المناخي


كشف البنك الدولي عن أن بلدان العالم سجلت هذا العام نموا مُخيِّبا للآمال، طبقا للضعف الذي ساد في الربع الأول ما أدى إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، كما جاء في تقرير البنك الذي صدر أخيرا بعنوان "الآفاق الاقتصادية العالمية".
ويشير التقرير إلى أن ظواهر ثلاث هي تراجع النمو وانتشار النزاعات المسلحة والتغير المناخي تقف وراء ثلاثة مظاهر خطرة على مستقبل الأمم والشعوب الا وهي الفقر والجهل والمرض.

ويوضح التقرير ان الكوارث الطبيعية من فيضانات وزلازل قضت على حواضر كثيرة ودمرت البنية التحتية في العديد من الدول النامية والاقل نموا، كما ان الازمات السياسية والصراعات المسلحة المنتشرة في مناطق متفرقة من العالم مثل سوريا والعراق وأفغانستان واوكرانيا وذلك للعام الثالث على التوالي، تقف وراء تراجع النمو.

ويقول رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم في هذا الصدد أنه لا تزال معدلات النمو في بلدان العالم النامية أضعف بكثير من أن تخلق الوظائف المطلوبة لتحسين الظروف المعيشية لأفقر 40 في المائة من السكان وتحسين الخدمات المقدمة لهم من تعليم وصحة، وأضاف:
"في السنوات الـ 20 الماضية، كان العالم قادرا على إنقاذ ما يقرب من 35 مليون شخص من براثن الفقر كل عام، ولكن إذا أردنا الوصول إلى هدفنا المتمثل في إنهاء الفقر المدقع بحلول عام 2030، فنحن بحاجة لانتشال 50 مليون شخص من الفقر كل عام ".

وقد اضطر البنك الدولي بسبب ذلك الى خفض سقف تنبؤاته للبلدان النامية، متوقعا نموا نسبته 4.8 في المائة هذا العام، بدلا من 5,3 في تقديره السابق.
وفي ما يخص منطقة الشرق الأوسط حيث يقع العراق، يقول البنك الدولي في تقريره، الذي يعود الى ما قبل احداث المنطقتين الشمالية والغربية وسقوط خمس محافظات غنية بالنفط والموارد في ايدي مسلحين سواء بشكل كامل او جزئي، أن من المتوقع أن يتحسن النمو في بلدانها النامية تدريجيا، لكنه سيبقى مع ذلك ضعيفا. وأن الصراع المسلح في سوريا والعراق ينعكس على اقتصاديات دول المنطقة بشكل مباشر ويشكَّل عائقا أمام النشاط والصادرات والمعنويات.

ويقول التقرير ان آفاق المستقبل للمنطقة يلفها الغموض وعدم اليقين، وهي عرضة لمجموعة متنوعة من المخاطر المحلية التي ترتبط بعدم الاستقرار السياسي والصراع المسلح وغموض السياسات الاقتصادية، والتي زادت حدة بالتطورات الأخيرة في العراق، ومن المحتمل ان تتسع رقعة المواجهة المسلحة فيها إقليميا وتتسبب في توقف الصادرات النفطية بسبب تدمير بنيتها التحتية من قبل المسلحين او أن تقع تحت سيطرتهم.
جيم يونغ كيم

جيم يونغ كيم

ويحذر رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم المجتمع الدولي من استمرار الأوضاع على ما هي عليه دون حل الازمات السياسية ووضع حد للصراعات المسلحة وإيجاد حل للمعضلات الاقتصادية واتباع سياسة بيئية سليمة، ويقول نحن نواجه كارثة:
"نحو مليارين ونصف المليار نسمة في العالم يحصلون على الخدمات المالية. وسنواجه كلنا سكان الأرض الـ 7 مليار نسمة كارثة بسبب تغير المناخ إذا لم نتصرف اليوم وفق خطة بحجم هذا التحدي."

ويشير رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم الى ان مؤسسته التي تواجه نقدا شديدا من قبل الدول النامية والاقل نموا انما تقوم بجهد ملحوظ لدعم الدول الأقل نموا والبلدان الأشد فقرا وأنها تمكنت من مضاعفة مواردها المالية لتقديم القروض والمنح والقروض الميسرة من اجل انتشال أكبر عدد ممكن من سكان الأرض من الفقر، لكن هذا لا يعوض عن دور الحكومات نفسها في اتباع معايير الحكم الرشيد والإصلاح الإداري:
"يسرني أن أعلن اليوم أننا وبدعم من المجلس، لدينا الآن القدرة على مضاعفة قروضنا السنوية التي نقدمها للبلدان المتوسطة ذات الدخل المحدود والذي يترواح بين من 15 مليار دولار إلى نحو 28 مليار دولار سنويا، مما يعني أن ميزانيتنا العامة ستزيد بنحو 100 مليار في العقد المقبل، لتصل إلى نحو 300 مليار دولار، هذا بالإضافة إلى التجديد الأكبر في تاريخ المؤسسة الدولية للتنمية، المتمثل في الصندوق الذي أنشأناه للبلدان الأشد فقرا، وبقيمة 52 مليار دولار تقدم لها على شكل منح أو قروض ميسرة، وقد تلقينا المبالغ تلك للتو في شهر ديسمبر كانون الاول ".
XS
SM
MD
LG