روابط للدخول

رغم اشتداد حدة الأزمة الأمنية في العراق جراء احتلال جماعات مسلحة لمحافظات عراقية في الشمال والغرب بشكل جزئي او كلي، وبدء حملة التطوع الشعبية في الجنوب لصدِّ أي هجوم من قبل تلك الجماعات المتشددة على العاصمة بغداد وكربلاء والنجف التي تضم مقدسات دينية، ورغم القلق الإقليمي والدولي الذي تسبب فيه ذلك إلا أنه برز وجود توافق في الرؤية بين الإدارة الأميركية والقيادة الإيرانية على عدم ارسال قوات برية الى العراق لقتال تلك الجماعات، والاقتصار على بحث بقية الخيارات الممكنة، واتخاذ ما يلزم في أسرع وقت.
حيث قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما الجمعة إنه سيحتاج إلى بضعة أيام لتحديد ما يمكن لبلاده القيام به لمساعدة العراق في التعامل مع أعمال العنف المسلحة التي يشنها متشددون، لكنه استبعد إرسال قوات برية:

"سوف لن نرسل قوات برية مجددا للقتال في العراق، لكن طلبت من طاقم الأمن القومي ان يعد طائفة من الخيارات الأخرى التي يمكن ان تساعد القوات الأمنية العراقية، وسوف اراجع تلك الخيارات خلال الايام المقبلة".

وفي السياق ذاته قال الرئيس الإيراني حسن روحاني في حديث متلفز اليوم بمناسبة مرور عام على انتخابه إن بلاده مستعدة لتقديم المساعدة للحكومة العراقية في إطار القانون الدولي، دون ارسال قوات برية على حد قول مساعد وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان، وعرض الرئيس الإيراني التعاون مع واشنطن للتصدي للإرهابيين في العراق وأماكن أخرى، فيما نفت الإدارة الأميركية وجود أي حوار حتى الان مع إيران بهذا الشأن وان المحادثات الثنائية والمشتركة مع إيران تقتصر على الملف النووي.

ويبدو ان هناك خطوات عملية وفعلية من قبل الجانبين للسيطرة على الوضع كل على حدة وبطريقته أذ كشفت مصادر أمريكية لشبكة ـCNN الأميركية المتلفزة أن وزارة الدفاع "البنتاجون" أمرت بإرسال حاملة الطائرات (جورج بوش) في مياه الخليج، باتجاه المياه الإقليمية للعراق، تحسباً لعمليات عسكرية محتملة قد يقررها الرئيس أوباما في غضون أيام، الهدف منها مساعدة الحكومة العراقية.

وكان مسؤولون إيرانيون قد ابلغوا رويترز الاسبوع الماضي أن إيران سترسل حاليا مستشارين وأسلحة للعراق، وليس قوات برية. وقد أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية الأدميرال جون كيربي أيضا ان لا دليل على دخول قوات برية خاصة إيرانية الى العراق:
" لا أملك ما يؤكد أن هناك قوات خاصة إيرانية داخل العراق"

هذا وقد شهدت الأزمة الحالية في العراق تطورا مثيرا لدخول المرجعية الدينية على خط الصراع المسلح عقب فشل القوات الحكومية في الدفاع عن محافظات الشمال والغرب وتهديد المسلحين بالزحف على بغداد وكربلاء والنجف التي تضم مراقد مقدسة للشيعة. إذ دعا المرجع الديني علي السيستاني أتباعه الى حمل السلاح في رسالة تلاها أمس الجمعة ممثله عبد المهدي الكربلائي:
"على المواطنين الذين يتمكنون من حمل السلاح ومقاتلة الارهابيين دفاعا عن بلدهم وشعبهم ومقدساتهم عليهم التطوع للانخراط مع القوات الامنية لتحقيق هذا الغرض المقدس."

هذا وقد حث كينيث بولاك الباحث في معهد بروكينغز الأميركي للدراسات السياسية والاستراتيجية إدارة بلاده الى التحرك ومساعدة العراق قبل ان تسوء الاوضاع، وينتشر التطرف بين السنة أكثر فأكثر وتستغل الجماعات المسلحة ذلك، مثل تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام المعروف اختصارا بـ (داعش) لتصبح أقوى وأقوى:

"لقد تجاهل الرئيس أوباما مشاكل العراق جدا. وإذا كنا سنستمر في ذلك، فإن العراق ذاهب باتجاه سيء للغاية. هذه فرصة جيدة أن أقولها، تعرف لماذا؟ لأن العراق أهم جدا من أن يقدم ضحية على مذبح السياسة، علينا أن نفعل شيئا حيال ذلك"، وإذا لم نفعل، فمن الصعب جدا أن نرى الوضع يتحسن في العراق، أعتقد أن أكثر السيناريوهات المرجحة هو أن تصبح الفئة السنية أكثر تطرفا وتشددا، وأن تصبح تنظيمات مثل داعش أقوى وأقوى ".
XS
SM
MD
LG