روابط للدخول

دعوة المالكي الى اعلان حالة الطوارئ تثير تساؤلات سياسية وأمنية


مسلحو (داعش) في نينوى

مسلحو (داعش) في نينوى

بدأ عام 2014 بسيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" ومجموعات مسلحة أخرى على مناطق من مدينة الرمادي واستمرار سيطرتها حتى اليوم على مدينة الفلوجة في محافظة الانبار.
وبعد ستة اشهر ، بدلا من انهاء سيطرة المسلحين على الفلوجة ، وقع جزء آخر من العراق تحت سيطرة المسلحين في مؤشر الى حجم التحدي الأمني الذي يواجه العراق ومواطن الخلل في العملية السياسية التي أطلقها الغزو الاميركي عام 2003.
إذ سيطر جهاديو داعش على محافظة نينوى بأكملها وأعلن رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء ان محافظة نينوى كلها بما فيها مدينة الموصل مركز المحافظة سقطت بيد مسلحي داعش.

في نيويورك اعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه البالغ بشأن تردي الوضع الأمني في العراق ودعا القادة السياسيين الى الوحدة في مواجهة التهديدات الأمنية.
واعلنت الادارة الاميركية استعدادها لمساعدة الحكومة العراقية ودعمها للرد بقوة على داعش. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية جين ساكي ان الولايات المتحدة تنظر بقلق بالغ الى احداث الموصل واصفة الوضع بأنه ما زال خطيرا للغاية.
واضافت ساكي ان المسؤولين الاميركيين يتابعون تطورات الوضع بالتنسيق مع الحكومة والقادة العراقيين من الكتل السياسية الأخرى بمن فيهم الكرد.

في هذه الأثناء دعا رئيس الوزراء نوري المالكي مجلس النواب الى اعلان حالة الطوارئ.
وسيجتمع مجلس النواب يوم الخميس لبحث طلب المالكي اعلان حالة الطوارئ. ولكن طلب المالكي اثار مخاوف من استخدام حالة الطوارئ لتعطيل دور السلطة التشريعية والقضاء واعطاء رئيس السلطة التنفيذية مزيدا من السلطات لا سيما وان وزارات سيادية وقيادات أمنية تتركز اصلا بيده أو ترتبط بمكتبه. كما لاحظ مراقبون ان المالكي قبل ان يطلب تسليحه بسلطات أوسع في ظل حالة الطوارئ عليه ان يقدم ايضاحا للشعب وممثليه عن سبب الانهيار العسكري الذي حدث في نينوى بوصفه القائد العام للقوات المسلحة.

وفي هذا الشأن تساءل عضو مجلس النواب عن ائتلاف العراقية قيس الشذر عن مبرر التقدم بطلب اعلان حالة الطوارئ معتبرا ان الصلاحيات متوفرة اصلا للقائد العام للقوات المسلحة سواء أكانت رصد الموارد المادية أو تحريك القطعات العسكرية والقوات الأمنية.

اذاعة العراق الحر التقت النائبة عن محافظة نينوى نورة سالم البجاري التي أكدت ان لا اعتراض على اعلان حالة الطوارئ إذا كان ذلك للمصلحة العامة ولكنها ابدت مخاوفها من استغلال حالة الطوارئ سياسيا لا سيما وان الوضع الأمني في العراق لم يعد يتحمل مزيدا من الخروقات بعد ما حدث من انتكاسة أمنية كبيرة في نينوى داعية الى اجراء تحقيق في الأمر.
ولاحظت البجاري ان الانهيار الذي حدث في الموصل كان على جميع المستويات من هروب المنتسبين الصغار الى فرار القادة مع ما ترتب على ذلك من انفلات بحرق سيارات وسقوط مراكز شرطة وسرقة أسلحة قائلة ان القيادات الأمنية لم تكن متوافقة ولم تضع نصبها اعينها حماية ارواح المواطنين والتعاون مع الأهالي.
ودعت نائبة نينوى الى تسليح القوات الأمنية تسليحا يضاهي تسليح الارهابيين قائلة ان الشرطة المحلية في الموصل لم تكن مجهزة باسلحة تمكنها من مواجهة المسلحين.
ورأت البجاري ان الارهاب الذي يهدد العراق اليوم يتطلب تضافر كل الجهود مثلما يتطلب دعما اقليميا ودوليا قويا للعراق كي لا يبقى وحده في مواجهة خطر يهدد امن المنطقة والعالم.

واعترف عضو مجلس النواب عن كتلة تغيير الكردية لطيف مصطفى بأن لديه شكوكا بل انه يشم "رائحة خيانة" مطالبا رئيس الوزراء نوري المالكي بأن يبدد مثل هذه الشكوك ويؤكد ان لحالة الطوارئ التي يريدها موجبات أمنية حقيقية وهي ليست مناورة لتأمين ولاية ثالثة بتعطيل البرلمان فضلا عن تقديم تفسير امام الشعب وممثليه لما حدث من انهيار مريب ، على حد وصفه.

الخبير القانوني طارق حرب لفت الى ان الدستور العراقي لا يشترط تقديم مبرر أو مسوغ لطلب اعلان حالة الطوارئ بل ترك ذلك مفتوحا وما ينص عليه الدستور بوضوح هو ان يقدم الطلب رئيس الوزراء مع رئاسة الجمهورية وان ينال موافقة ثلثي النواب الحاضرين للموافقة عليه.
ولكن الخبير حرب استبعد ان يكتمل النصاب في حال التأم مجلس النواب لبحث طلب اعلان الطوارئ لا سيما وان سبعين نائبا فقط أُعيد انتخابهم في حين ان الآخرين الذين لم يُنتخبوا على الأرجح لن يحضروا مثل هذه الجلسة والبرلمان الجديد لم يُشكل حتى الآن.
واعرب الخبير القانوني طارق حرب عن اعتقاده بأن الوضع الأمني والتوافق الذي حصل بعد اجتياح نينوى على ان داعش هي الخطر الداهم مبرر كاف لاعلان حالة الطوارئ.

المحلل الأمني احمد الشريفي استعرض مستلزمات اعلان حالة الطوارئ بما في ذلك توفر قوات احتياط خارج الخدمة فيجري تفعيلها وادخالها في الخدمة وقوات نظامية ليست في حالة انذار أو منخرطة في عمليات قتالية فتصبح في حالة تأهب أو أسراب تدريبية فيجري تسليحها لاسناد القوات الجوية مثلا في حين ان العراق يعيش حالة طوارئ منذ عام 2003 وبالتالي فان اعلانها الآن لا معنى له عمليا.
وقال الشريفي ان العراق اصلا تخطى حالة الطوارئ الى النفير العام بعد التوجه الى العشائر وتسليح الأهالي معربا عن اسفه للجوء الى مثل هذا الاجراء بعد سنوات من العمل والجهد على بناء المؤسسة الأمينة وإذا بها تنهار في ظرف ساعات ، بحسب تعبيره.
ورسم الخبير الأمني احمد الشريفي صورة قاتمة لآفاق تطور الوضع قائلا ان الأيام القادمة ستكون اياما سيئة مؤكدا ان القيادات الأمنية والعسكرية لم تقدم مثالا يُقتدى بل وجهت رسائل سلبية اضعفت معنويات المقاتلين دون ان يستبعد الشريفي تهديد مركز القرار السياسي والحكم في بغداد بوصول داعش الى محافظة ديالى حيث التضاريس ستجعل طردها مهمة صعبة.

المحلل السياسي ابراهيم الصميدعي حمَّل المالكي مسؤولية ما حدث بصفته القائد العام للقوات المسلحة الذي اختار قادته على اساس الولاء الشخصي وليس باعتماد معايير المهنية والكفاءة.

المواطن ابو ريان الذي ترك بيته في الموصل ونزح هربا من مسلحي داعش قال انه غادر بعد ان رأى جنودا يرمون اسلحتهم ويخلعون ملابسهم العسكرية.
وأكد المواطن زكي عبد الله ان احدا من افراد القوات المسلحة لم يبق للدفاع عن اهل الموصل منوها بأن الذين بقوا قُتلوا.
من جهة أخرى اعرب المواطن عادل مهدي عن القلق من وصول داعش الى بغداد ومحافظات أخرى.
ويبدو ان لقلق المواطن عادل من وصول داعش الى بغداد اسبابا وجيهة. إذ نقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية عراقية ان مسلحي داعش دخلوا قضاء بيجي في محافظة صلاح الدين مهددين أكبر مصفى في العراق.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهمت في اعداده مراسلة اذاعة العراق الحر ليلى احمد.
XS
SM
MD
LG