روابط للدخول

حكومة اقليم كردستان تراهن على شركات عملاقة لتسويق نفطها


في غمرة الحراك السياسي الذي اعقب الاعلان رسميا عن النتائج النهائية لانتخابات الثلاثين من نيسان، تستأثر الأحزاب الكردية وحكومة اقليم كردستان العراق عموما بنصيب وافر من الاتصالات، التي تجري بين القادة السياسيين.

وتهدف هذه الاتصالات الى بناء كتلة برلمانية تكفي لتشكيل حكومة ذات قاعدة تمثيلية جامعة تحصنها من تهمة استبعاد هذا المكون أن ذاك.

وبالتالي فان أي حكومة ليس للكرد تمثيل يرضيهم فيها ستكون، بحسب مراقبين، حكومة عرجاء. ويصح هذا على الحكومة التي يريد ائتلاف دولة القانون تشكيلها بعد ان خرج من الانتخابات بأكبر عدد من المقاعد مثلما يصح على القوى الأخرى التي ترفض التجديد لرئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي.

لكن كسب الكرد للتحالف مع الطرف الذي يقوده المالكي لن يكون سهلا هذه المرة كما كان في أعقاب الانتخابات السابقة.

فهناك قضايا عالقة بين بغداد واربيل ما زالت تنتظر الحل. ويأتي في مقدمة هذه القضايا قانون النفط والغاز والعقود النفطية التي وقعتها اربيل مع شركات عالمية ومد انبوب لتصدير نفط الاقليم الى تركيا وعبر اراضيها الى الاسواق العالمية.

وتصر الحكومة الاتحادية على ان هذه العقود النفطية ليست قانونية وان تصدير أي كمية من النفط يجب ان يكون بموافقة وزارة النفط.

لكن حكومة اقليم كردستان تؤكد ان الدستور يجيز لها تصدير النفط لا سيما وان عائداته تذهب الى خزينة الحكومة الاتحادية.

واتخذ الخلاف على هذه القضية منحى زاده تعقيدا باعلان وزير الطاقة التركي تانر يلدز في الثالث من ايار الماضي بدء تصدير نفط اقليم كردستان من ميناء جيهان على البحر المتوسط الى الأسواق العالمية.

وجاء رد بغداد سريعا باعلانها اتخاذ اجراءات قانونية ضد تركيا. واصدرت وزارة النفط بيانا حذرت فيه كل من يتعامل مع هذا النفط من الوقوع تحت طائلة المحاسبة والمقاطعة العراقية بدعوى انه نفط "مهرب".

وتشير الأنباء الى ان تحذير الحكومة العراقية من شراء نفط اقليم كردستان بدأ يلقى استجابة من تجار النفط.

وفي هذا الشأن ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال ان الناقلة التي تحمل أول شحنة من نفط كردستان غيرت مسارها بعد ان كانت في طريقها الى الولايات المتحدة.

وبقيت الناقلة تبحر في مسار متعرج في مياه البحر المتوسط قبل ان تتوجه الى ميناء في المغرب.

ثم وردت انباء بان الناقلة يونايتد ليدرشيب المحملة بمليون برميل من النفط المتنازع عليه غادرت الميناء المغربي دون ان تفرغ حمولتها.

وفي يوم الجمعة أعلن وزير الطاقة التركي تانر يلدز ان الكمية المخزونة من نفط اقليم كردستان في ميناء جيهان على البحر المتوسط بلغت مليونين وثمنمئة الف برميل.

ونقلت وكالة رويترز عن الوزير التركي ان الشحنة الثانية من صادرت نفط الاقليم لم تُحمل حتى الآن.

اذاعة العراق الحر التقت مع الخبير الاقتصادي كريم مكي الذي اعتبر ان تهديدات الحكومة العراقية بمقاضاة الشركات التي تتعامل مع نفط اقليم كردستان هي السبب الرئيسي وراء العقبات التي اصطدمت بها الشحنة الأولى في العثور على من يشتريها متوقعا ان تكسب الحكومة الاتحادية أي قضية ضد تصدر نفط الاقليم من دون موافقتها لأن قواعد النظام العالمي ترجح كفتها.

واعتبر مكي ان ما حدث للشحنة الأولى من نفط اقليم كردستان يمكن ان يشكل فرصة لحل هذه القضية عن طريق الحوار والاحتكام الى مواد الدستور دون ان تكون هذه القضية وتطوراتها الأخيرة بعيدة عن الحراك الذي تشهده الساحة السياسية لتشكيل الحكومة والصراعات السياسية بين الكتل المختلفة.

استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد احمد الميالي تكهن بأن تصدير النفط من حقول اقليم كردستان أُريد به ان يكون ورقة ضغط على الحكومة الاتحادية ولكن اصحاب هذه الخطوة وقعوا في ورطة حين لم يلقوا استجابة دولية بل ان الولايات المتحدة نفسها شجبتها وامتنعت الشركات عن الاقتراب من الشحنة.
وقال الميالي ان حكومة اقليم كردستان وقعت في مأزق لم يكبدها خسائر مالية بعدم تسويق الشحنة فحسب بل أحرجها أمام المجتمع الدولي ايضا.

واعرب الميالي عن اقتناعه بامكانية رأب الصدع بين الحكومة الاتحادية والحكومة الاقليمية عن طريق اتفاق جديد على غرار اتفاق اربيل منوها بقدرات الكرد التفاوضية واستعدادهم لتقديم تنازلات من اجل التوصل الى حلول توافقية لا سيما وان العراق يمر الآن بمرحلة تشكيل حكومة كل شيء جائز فيها.

الخبير القانوني طارق حرب شدد على ضرورة إعمال العقل والتوصل الى اتفاق يرضي الفرقاء رغم ان الحكومة الاتحادية حققت نجاحا لا مراء فيه بوضع نفط الاقليم المصدَّر في دائرة المجهول وبذلك تعزيز موقفها في هذا النزاع.

وحذر حرب من عواقب عدم الاتفاق سواء على حكومة الاقليم أو الحكومة الاتحادية مقترحا ان بيان مجلس الأمن الدولي يشكل قاعدة صالحة للاتفاق بين بغداد واربيل باعلانه ان حكومة الاقليم ليس لها سلطة مطلقة لتصدير النفط ولا للحكومة الاتحادية هذه المركزية المفرطة.
المحلل السياسي جاسم الموسوي توقع ان تعود حكومة اقليم كردستان الى التفاهم مع الحكومة الاتحادية ولكنها برأيه ستدفع ثمنا باهظا مقابل ذلك بعد أن أُغلق الممر الوحيد الذي كانت تراهن عليه حين رفضت الدول الأخرى شراء نفطها الذي حاولت تسويقه وكأنها دولة ، بحسب الموسوي.

ودعا وزير النفط السابق ابراهيم بحر العلوم الى حوار وطني لحل الخلاف النفطي على اساس القبول بشركة تسويق النفط "سومو" جهةً وحيدة لتصدير النفط مشيرا الى ان الحكومة الاتحادية تتحرك الآن على ثلاثة محاور الأول تفعيل دور المحكمة الاتحادية لفض النزاع واللجوء الى التحكيم الدولي من خلال غرفة التجارة الدولية في باريس والعمل الدبلوماسي لطرح وجهة نظرها من الناحية القانونية أمام ممثلي الدول الأخرى.

وأكد بحر العلوم ان المسألة أكبر من فشل حكومة الاقليم أو نجاحها في تسويق النفط وتتعلق بمواجهة التحدي المتمثل في اتفاق العراقيين على تقاسم ثرواتهم بالحوار والاحتكام الى مواد الدستور وإذا لم يسفر ذلك عن نتيجة فاللجوء الى المحكمة الاتحادية.

نائب رئيس لجنة النفط والطاقة في مجلس النواب علي فياض رأى ان العديد من الشركات الأجنبية لا تريد اقحام حكوماتها في ملاحقات قانونية بشراء النفط من كردستان لاسيما وان هناك العديد من البلدان لها مصالح مع العراق ترغب في الحفاظ عليها فضلا عن التزامات تنص عليها معاهدات وقعتها حكومات هذه الدول مع العراق.

ودعا فياض حكومة اقليم كردستان الى اعادة النظر بسياستها النفطية قائلا ان الدستور لا يجيز لها التصرف بثروة هي ملك الشعب العراقي عموما بل ينص على تعاون حكومة الاقليم مع وزارة النفط في هذا المجال بوصفها الجهة الاتحادية ذات الاختصاص وهو نص عليه اجماع بين سائر الوان الطيف العراقي.

كفاح محمود مستشار رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني لفت الى ان الشركات التي تتعامل مع حكومة الاقليم شركات عالمية عملاقة مثل اكسون موبل وشيفرون وغازبروم وتوتال تعرف كيف تسوق النفط الذي تستخرجه من باطن الأرض في الاقليم وان ما يتردد في الاعلام هو حملة موجهة من الطاقم الاعلامي لرئيس الوزراء المنتهية ولايته تجهل قوانين العرض والطلب التي تحكم السوق النفطية.

وقال مستشار رئيس الاقليم ان حكومة الاقليم تصدر نفطها بشفافية وإذا نجحت الحكومة الاتحادية بتحركها في اعتراض تصديره فهناك في سوق النفط تجار يتهافتون على شراء النفط.

تهدف حكومة اقليم كردستان الى ضخ نحو ثلاثمئة الف برميل من النفط يوميا عبر الأراضي التركية وايداع عائدات ما تصدره من هذا النفط في مصرف خلق بنكاسي التركي.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد
XS
SM
MD
LG