روابط للدخول

اصبحت الولاية الثالثة لرئيس الوزراء نوري المالكي القضية الأكثر استئثارا باهتمام الأوساط السياسية حتى قبل انتخابات الثلاثين من نيسان.

وبعد اعلان النتائج النهائية للانتخابات وفوز ائتلاف دولة القانون بأكبر نصيب من الأصوات اكتسبت التكهنات بشأن ولاية المالكي الثالثة زخما مضاعفا.

وإذا كان زعيم القائمة الأكبر حصة من المقاعد هو الذي يُكلف تقليديا بتشكيل الحكومة في العديد من الدول الديمقراطية فان في العراق سابقة نأت بنظامه السياسي عن هذا العرف حين قررت المحكمة الاتحادية بعد انتخابات 2010 ان الكتلة البرلمانية الأكبر هي التي تشكل الحكومة وليس القائمة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد.

وبهذا القرار اتفق زعماء التحالف الوطني على تكليف المالكي بتشكيل الحكومة بدلا من زعيم القائمة العراقية اياد علاوي رغم فوز قائمته بأكبر عدد من المقاعد.

وعلى افتراض ان قرار المحكمة الاتحادية ما زال ساريا فانه يعني ان المالكي يحتاج الى تشكيل كتلة تضمن له أغلبية في البرلمان وتتفق مكوناتها على ترشيحه. وهذا ما يسعى اليه ائتلاف دولة القانون في اطار الحراك السياسي والاتصالات بين ممثلي الائتلافات والكيانات والقوائم المختلفة.

ولا بد من الاشارة الى أن مهمة ائتلاف دولة القانون ليست سهلة. فهناك قوى لا يُستهان بها تعارض الولاية الثالثة للمالكي، منها التحالف الكردستاني وقائمة متحدون بزعامة رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي وبالطبع ائتلاف الوطنية بزعامة اياد علاوي الذي يشعر ان رئاسة الحكومة سُرقت منه قبل اربع سنوات.

وما زاد مهمة ائتلاف دولة القانون لبناء كتلة كبيرة تضمن بقاء المالكي لولاية ثالثة تعقيدا الموقف الذي اعلنته قوى التحالف الوطني التي تضم المجلس الاعلى الاسلامي بزعامة عمار الحكيم والتيار الصدري أساسا، إذ عقدت هذه القوى مؤتمرا صحفيا يوم الثلاثاء قرأ فيه ابراهيم بحر العلوم عن ائتلاف المواطن بيانا دعا ائتلاف دولة القانون الى سحب مرشحه المالكي مشددا على ضرورة ان ينبثق المرشح لمنصب رئيس الوزراء باتفاق مكونات التحالف الوطني كافة.

اذاعة العراق الحر التقت المتحدث باسم كتلة الأحرار الصدرية جواد الجبوري الذي اكد ان المعايير المعتمدة داخل التحالف الوطني لم تكن ذات يوم معايير رقمية في اشارة الى عدد المقاعد التي فاز بها ائتلاف دولة القانون الركن الرئيسي الآخر في التحالف بل على اساس المناصفة بين دولة القانون والائتلاف الوطني الذي أعاد تجديد نفسه باعادة النظر في نظامه الداخلي وبرنامجه وهيكله.

واستعرض الجبوري المعايير التي قال ان التحالف الوطني اهتدى بها منذ تأسيسه مشددا على التفاهمات والمصلحة العليا للشعب العراقي والتداول السلمي للحكم واحترام الأقليات والتنمية الديمقراطية ومكافحة الفساد وضمان امن المواطن. واتهم ائتلاف دولة القانون بإضعاف التحالف وإدخاله في ازمة بعد انحرافه عن هذه المعايير ، على حد تعبير الجبوري.

واشار المتحدث باسم كتلة الأحرار الى ان المرجعية العليا في النجف ايضا تؤيد عدم التجديد للمالكي بدعوتها منذ بداية الحملة الانتخابية الى وجوه جديدة واختيار الأكفأ ومن له القدرة على خدمة الشعب واحترام الانسان كقيمة عليا مرحبا بحرص المرجعية على الوقوف مسافة متساوية من الجميع ورفضها استقبال أي من ممثلي الكتل السياسية لكي لا توظَّف مثل هذه اللقاءات لأغراض الكسب السياسي.

عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون عبد السلام المالكي اعتبر ان ما اعلنه الائتلاف الوطني في دعوته الى سحب ترشيح المالكي ليس ملزِما لائتلاف دولة القانون أو حلفائه أو المتفقين مع خطه لافتا الى ان هذه وجهة نظر طرفين فقط من اطراف التحالف الوطني الشيعي الذي يضم اطرافا متعددة أخرى مثل الفضيلة و"مستقلون" وحزب الدعوة ـ تنظيم العراق ومنظمة بدر من بين اطراف أخرى.

ورأى النائب عبد السلام المالكي ان ما طرحه طرفان فقط في التحالف الوطني هما المجلس الأعلى الاسلامي والتيار الصدري جاء على حساب نحو ستة أو سبعة اطراف أخرى في التحالف الوطني وكان حريا بهذين الطرفين ان يعملا على تقديم أي مشروع بالاتفاق مع الأطراف الأخرى واصفا اعلان الائتلاف الوطني بأنه "نوع من الالتفاف على التحالف عموما"

وأكد نائب دولة القانون ان ائتلافه تمكن من حشد ما يكفي لضمان أغلبية برلمانية قائلا ان مقاعد الكتل والقوى التي توصل ائتلاف دولة القانون الى اتفاقات مبدئية معها أو منضوية تحت خيمته أو متناغمة مع برنامجه تجاوز الـ 170 مقعدا.

القيادي في ائتلاف متحدون طلال الزوبعي دعا التحالف الوطني الى حل خلافاته الداخلية وتقديم مرشح يحظى بقبول الأطراف الأخيرة وبخلافه فان ائتلاف متحدون سيقف ضد هذا المرشح.

ولاحظ استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل ان موقف المجلس الأعلى الاسلامي والتيار الصدري ضد التجديد لرئيس الوزراء المنتهية ولايته كان سيقلق المالكي لو اتُخذ قبل الانتخابات ولكنه جاء متأخرا لا سيما وان قوى سنية تمثل تيارا عريضا مثل تحالف القوى الوطنية ابدت استعدادها للتعاون مع ائتلاف دولة القانون والقبول بأي مرشح يتفق عليه التحالف الوطني الشيعي.

واعرب فاضل عن اعتقاده بأن المالكي ضمن الآن ما يكفي من الحلفاء للاستغناء عن تأييد المجلس الأعلى والتيار الصدري وبالتالي فان تمثيل الشيعة اصبح محسوما ومشكلة المالكي الآن هي التفاهم مع ممثلي المكون السني وهذا ايضا شبه محسوم بموقف تحالف القوى الوطنية ويبقى اقناع الكرد هو العقبة الأصعب ولكن حتى هذه يمكن تخطيها إذا قدم المالكي لهم تنازلات مغرية بشأن تصدير النفط وتطبيق المادة 140 من الدستور لحل قضية كركوك وتسوية وضع البشمركه مثلا."

المحلل السياسي واثق الهاشمي قال ان كل السناريوهات جائزة بما فيها عودة المالكي لولاية ثالثة ، وكل من يضمن 165 صوتا في البرلمان يمكن ان يشكل حكومة بمن فيهم المالكي ، إذ ليس هناك نص دستوري يمنعه ، أو يمكن ان يستعيض التحالف الوطني عن المالكي بمرشح آخر لرئاسة الحكومة كما حدث مع ابراهيم الجعفري عام 2005.

وأكد الهاشمي ان للمرجعية الدينية في النجف اسبابا وجيهة في رفضها استقبال احد او التدخل في العملية السياسية متهما السياسيين بأنهم لم يكونوا امناء معها ناهكيم عن ان اداءهم خلال الفترة الماضية لم يكن اداء يُعتد به أمام المرجعية.
استغرق تشكيل الحكومة بعد انتخابات 2010 نحو عشرة اشهر كانت في حينها رقما قياسيا ولا يُعرف ما إذا كان السياسيون سيحطمونه بعد انتخابات 2014.

شارك في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد يونس محمد
XS
SM
MD
LG