روابط للدخول

اوباما: لابد من الحذر في استخدام القوة العسكرية خارج البلاد


الرئيس اوباما يلقي خطابا في اكاديمية وست بوينت 28أيار2014

الرئيس اوباما يلقي خطابا في اكاديمية وست بوينت 28أيار2014

دافع الرئيس الأميركي باراك أوباما بشدة عن سياسة بلاده الخارجية والدفاعية مؤكدا أن بلاده ستبقى تقود المسرح الدولي دائما، وأن كانت ستبقى حذرة بشكل أكبر من ذي قبل في استخدام القوة العسكرية.

جاء ذلك في خطاب له أمام خريجي دورة لأكاديمية «وست بوينت» العسكرية في نيويورك (الأربعاء) التي كان قد أعلن منها في مثل هذا الشهر من عام 2010 قراره بسحب جميع قواته من العراق وبشكل نهائي.

وأوضح الرئيس الأميركي:"عندما تحدثتُ للمرة الأولى في وست بوينت في العام 2009، كان لا يزال لدينا أكثر من 100 ألف جندي في العراق. وكنا نستعد لزيادة أعداد قواتنا في أفغانستان. كانت جهودنا لمكافحة الإرهاب متركزة على القيادات الأساسية لتنظيم القاعدة – أولئك الذين نفذوا هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. وكانت أمتنا في بداية طريق طويل للخروج من أسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد العظيم."

وأضاف أوباما ان ما وعد به من سحب قوات بلاده من العراق تحقق وان وطأة الحرب في أفغانستان قد هدأت وان تنظيم القاعدة قد دمر وازيل رأسه، حسب قوله: وبعد مرور أربع سنوات ونصف، وفيما نشهد تخرجكم، تغيّر المشهد. فقد سحبنا قواتنا من العراق. وهدأت وطأة حربنا في أفغانستان. ودُمرت قيادات تنظيم القاعدة في المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان، وأسامة بن لادن لم يعد له وجود. (تصفيق) وخلال كل ذلك، أعدنا تركيز استثماراتنا فيما يعتبر دائمًا مصدرًا رئيسيًا للقوة الأميركية، وهو: اقتصاد متنام يمكن أن يوفر فرصة لكل من هو على استعداد للعمل بجد ودأب وتحمل المسؤولية هنا في الوطن."
وأوضح أوباما أنه لا يمكن الفصل بين القدرات العسكرية واستخدامها والسياسة الخارجية في معرض رده على الانتقادات الموجهة لسياساته الخارجية.

وقال: "في الواقع، وبمعظم المقاييس، فنادرًا ما كانت أميركا أقوى بالنسبة إلى بقية العالم مما هي عليه في الوقت الراهن. وأولئك الذين يقولون خلاف ذلك– ويظنون أن أميركا في تراجع، أو يرون أن قيادتها للعالم تتضاءل– فإنهم إما يقرأون التاريخ قراءة خاطئة أو يمارسون التحزّب السياسي. فكّروا في الأمر مليًا. فقواتنا المسلحة ليس لها نظير. واحتمال وقوع تهديد مباشر ضدنا من قبل أي دولة، هو احتمال منخفض ولا يقترب من الأخطار التي واجهناها خلال الحرب الباردة."

ولكن لابد من الحذر في استخدام القوة العسكرية خارج البلاد، يقول الرئيس أوباما، خشية الوقوع في نفس الاخطاء التي وقعت في الماضي منذ الحرب العالمية الثانية، والتي كانت ناجمة عن الاندفاع دون تفكير في العواقب حسب قوله:

"ولكن أن نقول إن لدينا مصلحة في السعي لتحقيق السلام والحرية خارج حدودنا لا يعني أن كل مشكلة لها حل عسكري. فمنذ الحرب العالمية الثانية، لم تأتِ بعض أخطائنا الأكثر كلفة من محاولتنا للاستجابة، وإنما من رغبتنا في الاندفاع في مغامرات عسكرية دون التفكير في العواقب - ودون بناء الدعم الدولي والشرعية لتصرفنا؛ ودون مواجهة الشعب الأميركي بالتضحيات المطلوبة. والكلمات القوية غالبًا ما تجتذب عناوين الصحف، ولكن نادرا ما تتوافق الحرب مع الشعارات. وكما قال الجنرال أيزنهاور، وهو شخصية لديها معرفة بهذا الموضوع اكتسبها بجهد جهيد، في هذا الحفل في العام 1947، "إن الحرب هي الحماقة الأكثر مأساوية وغباءً التي ترتكبها البشرية؛ والسعي نحوها أو التشجيع عليها بالاستفزاز المتعمد إنما هو جريمة سوداء ضد البشرية جمعاء."

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما مخاطبا جنوده وضباطه في اكاديمية ويست بوينت انه بصفته القائد العام للقوات المسلحة سيعمل على عدم خلق أعداء أكثر مما يمكن قهرهم:
"ولكن كما قلت في العام الماضي، إننا حين نقوم باتخاذ إجراءات مباشرة، يجب علينا أن نتمسك بالمعايير التي تجسد قيمنا. وهذا يعني شن الضربات فقط عندما نواجه بتهديد مستمر ووشيك، وفقط حينما يكون هناك يقين –شبه يقين من عدم وقوع إصابات بين المدنيين. لأن أعمالنا ينبغي أن ترتقي إلى مستوى اختبار بسيط: وهو أنه يتوجب علينا عدم خلق أعداء أكثر ممن نقوى على قهرهم في ساحة المعركة."

واختتم الرئيس الأميركي باراك أوباما خطابه بالقول بانه تبعا لتغير العالم في القرن الحادي والعشرين فانه لابد ان يتغير أيضا أسلوب التعامل مع الاحداث والقضايا نحو تطوير الثروة البشرية، وأضاف:

"والآن، فإنه مثلما تغير العالم، يجب أن يتغير هذا الأسلوب كذلك. ففي ذروة الحرب الباردة، تحدث الرئيس كنيدي حول الحاجة إلى التوصل إلى سلام يقوم على، "التطور التدريجي للمؤسسات البشرية". وتطور هذه المؤسسات الدولية لترقى إلى مستوى تلبية مطالب اليوم يجب أن يكون جزءًا هاما من الدور القيادي الأميركي.".
XS
SM
MD
LG