روابط للدخول

بغداد تقاضي حكومة اقليم كردستان وتركيا لتصدير


الرئيسان طالباني وبارزاني يدشنان تصدير النفط من حقول الاقليم (من الارشيف)

الرئيسان طالباني وبارزاني يدشنان تصدير النفط من حقول الاقليم (من الارشيف)

يتابع العراقيون باهتمام تكهنات المحللين بشأن قوام الحكومة التي ستنبثق عن انتخابات الثلاثين من نيسان.

وتزخر وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بالتوقعات والاحتمالات وإن كان الاهتمام في كل الآراء المتداولة ينصب على فرص رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي للبقاء وراء الدفة ولايةً ثالثة.

كما تستأثر الأحزاب الكردية التي حصدت في ما بينها على اكثر من 60 مقعدا بقسط كبير من توقعات المراقبين والمحللين. ويرى البعض ان القوى الكردية متحدة في التحالف الكردستاني يمكن ان تكون بيضة القبان التي ترجح هذه الكفة أو تلك.

ويعني هذا عمليا ان ائتلاف دولة القانون الذي خرج من الانتخابات بأكبر نصيب من المقاعد، وحلفاءه، سيتعين عليهم الاتفاق مع التحالف الكردستاني إذا ارادوا تشكيل حكومة ائتلافية لا تقتصر على لون مذهبي واحد.

وسيتعين على القوى الأخرى المعارضة لبقاء المالكي ولاية ثالثة ان تقنع الكرد بالابتعاد عن مثل هذا الاتفاق والتحالف معها لتشكيل حكومة يقودها رئيس وزراء مقبول من جميع اللاعبين الرئيسيين.

ولكن توصل ائتلاف دولة القانون والمالكي الى اتفاق مع الكرد لن يكون سهلا، بحسب مراقبين. فالقضايا العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان قضايا شائكة ومعقدة لم ينجح الطرفان في التوصل الى اتفاق على حل أي منها عمليا.

ويأتي في مقدمة هذه القضايا قانون النفط والغاز والعقود النفطية التي وقعتها اربيل مع شركات عالمية ومد انبوب لتصدير نفط الاقليم الى تركيا وعبر اراضيها الى الاسواق العالمية.

فان الحكومة الاتحادية تصر على ان هذه العقود النفطية ليست قانونية وان تصدير أي كمية من النفط يجب ان يكون بموافقة وزارة النفط. ولكن حكومة اقليم كردستان تؤكد ان الدستور يجيز لها تصدير النفط لا سيما وان عائداته تذهب الى خزينة الحكومة الاتحادية.

وبلغ الخلاف على هذه القضية ذروة جديدة يوم الجمعة باعلان وزير الطاقة التركي تانر يلدز بدء تصدير نفط اقليم كردستان من ميناء جيهان على البحر المتوسط الى الأسواق العالمية.

وجاء رد بغداد سريعا باعلانها اتخاذ اجراءات قانونية ضد تركيا. واصدرت وزارة النفط بيانا قالت فيه انها قدمت "طلب تحكيم دولي ضد الجمهورية التركية".

واضاف البيان ان تركيا قامت بتصدير النفط "دون إذن من وزارة النفط العراقية" متهما انقرة وشركة بوتاش التركية بانتهاك التزاماتهما باتفاقية انابيب نقل النفط العراقية ـ التركية.

اذاعة العراق التقت المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد الذي وصف ما حدث بأنه خرق لاتفاق 2010 الذي ينص على ان شركة تسويق النفط العراقية "سومو" هي الجهة الوحيدة المخولة بتصدير النفط وفق عقود مع شركات رصينة وآليات دقيقة لمراقبة الكميات المصدرة وايداع الايرادات في حساب خاص بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي وبالتالي فان التصدر بدون موافقة وزارة النفط انتهاك للسيادة العراقية وتجاوز على ثروة العراق.

واستعرض جهاد الاجراءت التي اتخذتها الوزارة ردا تصدير نفط كردستان من تركيا بدء بطلب تحكيم من خلال مكاتب استشارية كبيرة الى غرفة التجارة الدولية في باريس ضد تركيا لمخالفتها الاتفاقيات التي وقعتها مع العراق وضد وزارة الثروات الطبيعية في حكومة اقليم كردستان لتصديرها النفط دون موافقة وزارة النفط ، وتحذير كل من يتعامل مع هذا النفط "المهرب" من الوقوع تحت طائلة المحاسبة والمقاطعة العراقية.

ولكن كفاح محمود مستشار رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني أكد ان الحكومة الاتحادية مارست ضغوطا شديدة على حكومة اقليم كردستان وصلت الى حد التهديد بفرض حصار اقتصادي ، وبعدما اوقفت رواتب مئات الآلاف من الموظفين في الاقليم فان من حق اربيل ان تلجأ الى كل الوسائل المتاحة لحماية مصالح شعبها وضمان ديمومة العملية السياسية ، بما في ذلك توفير رواتب الموظفين.

ولوح مستشار رئيس اقليم كردستان باعلان الكونفدرالية إذا تفاقم الخلاف بين حكومة الاقليم وبين الحكومة الاتحادية متهما المالكي بمحاولة فرض ثقافة شمولية في الاستئثار بالقرار والتصرف بالمال العام في مواجهة ثقافة تدعو الى المشاركة الحقيقية سواء في الثروة أو في صنع القرارات.

نائب رئيس لجنة النفط والطاقة البرلمانية علي فياض رحب بخطوة وزارة النفط في طلب التحكيم ومقاضاة وزارة الثروات الطبيعية في حكومة اقليم كردستان والحكومة التركية دوليا بوصفها اجراء سليما.

ودعا فياض البرلمان الى القيام بدوره الرقابي محملا الجانب الكردي مسؤولية دفع الحكومة الاتحادية الى الاجراء الذي اتخذته.

ولكن المحلل والأكاديمي الكردي جوتير عادل قال ان حكومة الاقليم دُفعت دفعا الى هذه الخطوة بعد قطع رواتب الموظفين في الاقليم منذ بداية العام الحالي.

المحلل السياسي واثق الهاشمي توقع ان تتدخل الولايات المتحدة كما فعلت في السابق بشأن الخلاف النفطي بين بغداد واربيل رابطا المنعطف الجديد الذي دخله هذا الخلاف بالحراك السياسي في اعقاب الانتخابات ومحاولة الجانب الكردي ان يرفع سقف مطالبه.

وتناول الخبير المالي ماجد الصوري الآثار الاقتصادية لتضرر الصناعة النفطية بسبب هذا الخلاف محذرا من حدوث عجز لا يتحمله العراق لا سيما وان المخطَّط كان تصدير 3.4 مليون برميل يوميا لكن صادراته النفطية بلغت في الثلث الأول من العام الحالي 2.4 مليون برميل يوميا أي بفارق مليون برميل تكلف العراق خسائر حجمها 33 مليار دولار إذا استمر هذا الهبوط لتضاف الى عجز في الموازنة قدره نحو 36 مليار دولار.

الخبير القانوني طارق حرب رأى ان قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي والدستور العراقي كلها تنص على ما معناه ان الحكومة الاتحادية هي الجهة المخولة بتصدير النفط العراقي.

ولاحظ الخبير النفطي عباس الغالبي من جهته ان الجانب الكردي وجد نفسه مضطرا الى تصدير النفط بعد ان توقف صرف الرواتب للموظفين في اقليم كردستان.

المحلل السياسي عزيز جبر شيال لم يستبعد ان يعود الطرفان الى طاولة المفاوضات لتسوية خلافاتهما في حوارات مباشرة بعيدا عن المحاكم الدولية التي يمكن ان تؤدي الى تعنت لا يريده أحد مشيرا الى تعلل حكومة اقليم كردستان بتأخر الموازنة وضرورة ايجاد مصدر آخر يعوض عن الاستقطاعات التي تعرضت لها بما في ذلك ايقاف رواتب الموظفين فضلا عن ان العائدات المتحققة من تصدير النفط ستودع في حساب خاص في بنك في تركيا يلتزم بما اتفقت عليه الحكومتان الاتحادية والاقليمية.

اعربت الولايات المتحدة عن قلقها من آثار الخلاف النفطي على استقرار العراق. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جين ساكي "ان موقفنا كان منذ فترة طويلة عدم تأييد الصادرات من دون موافقة الحكومة الاتحادية ، ونحن بالتأكيد لدينا مخاوفنا من تداعيات الاستمرار في هذه الصادرات".

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد
XS
SM
MD
LG