روابط للدخول

المتحف العراقي يفتح كنوزه للجمهور والسياح قريباً


المتحف العراقي في بغداد

المتحف العراقي في بغداد

كان النهب جزء من الحرب منذ القرن الرابع قبل الميلاد عندما دخل الاسكندر الأكبر خيمة الملك الفارسي المهزوم داريوس الثالث وسرق منسوجاته المزخرفة. وعلى امتداد العصور التالية كان الغالب يستحوذ على ممتلكات المغلوب بوصفها غنائم حرب ثم يأتي بعده لصوص اعتياديون لنهب كل ما له قيمة في الفترة الضبابية بين الحرب وعودة السلام.

وفي بغداد قبل أكثر من احد عشر عاما نُهب المتحف العراقي في غضون ايام. ويقول متحف سمثسونيان الاميركي المعروف ان اللصوص سرقوا نحو 15 الف قطعة أثرية في ظرف ثلاثة ايام من 16 الى 18 نيسان عام 2003 عندما عاد موظفو المتحف مسلحين بالعصي لطرد اللصوص.

واعقبت نهب المتحف العراقي حملة عالمية اسفرت خلال عامين عن اعادة نحو نصف الآثار المسروقة بحلول صيف 2005. وأُعيدت الآثار المسروقة من لصوص داخل العراق ومن بلدان مختلفة في انحاء العالم. وكان جنود من قوات الاحتلال وصحفيون ومتعهدون أجانب بين من ضُبطوا وبحوزتهم قطع أثرية قالوا انهم أخذوها "للذكرى".
وما زالت آثار عراقية تُعرض للبيع على الانترنت ويجري تداولها عبر قنوات يعرفها المقتنون والتجار. وتواصل الأجهزة الأمنية وسلطات الكمارك في بلدان مختلفة جهودها لاعتراض أي آثار عراقية مسروقة.

واستعادت السلطات العراقية نحو 130 الف قطعة أثرية سُرقت من مواقع مختلفة داخل العراق نفسه ولكن ما زالت هناك آلاف القطع الأثرية المفقودة.
وفي اطار المساعي التي يبذلها العراق لاستعادة تاريخه توصلت الحكومة العراقية الى اتفاق مع نظيرتها الاميركية على إعادة أكثر من عشرة آلاف قطعة أثرية عراقية موجودة في الولايات المتحدة بحلول آب هذا العام.
وعُقد في بغداد يوم الأربعاء مؤتمر مشترك بين وزارتي الخارجية والسياحة والآثار حول استرجاع القطع الأثرية العراقية المهربة.

اذاعة العراق الحر التقت مدير عام دائرة المتاحف في هيئة السياحة والآثار قيس حسين رشيد الذي قال ان عملية البحث عن آثار العراق المفقودة ومحاولة استردادها مستمرة بالتنسيق مع وزارة الخارجية والسفارات العراقية في الخارج فيما تتولى وزارة العدل دفع اتعاب المحامين في الخارج حيث ما زالت قضايا آثارية عالقة بين العراق ودول مثل لبنان والولايات المتحدة والمانيا وفرنسا مؤكدا استعادة 164 قطعة اثرية مؤخرا سيُعلن عنها قريبا.

وتواجه الجهود العراقية لاستعادة الآثار المسروقة مشكلة في اثبات عائديتها وخاصة القطع غير المرقمة. وفي هذا الشأن اوضح مدير عام دائرة المتاحف قيس حسين رشيد ان هذه القطع ليست مرقمة لأنها سُرقت من المواقع الأثرية مباشرة وليس من المتحف العراقي منوها بتفهم بعض الدول لموقف العراق واستعدادها لإعادة آثاره على النقيض من تعامل دول اخرى لكنه لاحظ ان اتفاقية اليونسكو لعام 1970 لم تعالج هذه المشكلة تحديدا.
واعرب رشيد عن الأمل بأن يُعاد افتتاح المتحف العراقي للجمهور في نهاية حزيران المقبل مؤكدا التنسيق مع الأجهزة المختصة لضمان الأمن وغيره من المستلزمات الادارية واللوجستية لمثل هذه الخطوة.
واشار رشيد الى اعداد كادر من الأدلاء الذين يتكلمون عدة لغات لمساعدة السائح سواء في المتحف أو في المواقع الأثرية كما في بابل واور وسامراء ولكن ليس كل المواقع الأثرية لديها ادلاء.

مدير متحف العتبة الحسينية علاء ضياء الدين أكد اهتمام العالم بحضارة العراق وثقافته مجسدة في آثاره ومعالمه التاريخية لولا الهاجس الأمني الذي يحول دون ترجمة هذا الاهتمام الى افواج من السياح والزوار، ولاحظ في هذا الشأن تركيز المجلس الدولي للمتاحف "آيكوم" على العراق عضو المجلس.
وفيما يتعلق بالمناطق التي لا يشكل الاعتبار الأمني عائقا يمنع السياح الأجانب من زيارتها اعترف مدير متحف العتبة الحسينية علاء ضياء الدين بوجود عراقيل كثيرة تثبط الزائر الأجنبي المعتاد على ترتيب كل التفاصيل المتعلقة برحلته عن طريق الانترنت، من حجز وسفر ونقل واقامة وتجوال ومرافقة ودليل يتكلم لغته، رغم وجود مواقع يرغب كثير من الأجانب في زيارتها مثل اور التي لها قيمة تاريخية كبيرة في الديانة المسيحية ولكن اضاف ان وجودد بعثات آثارية تعمل في مواقع مختلفة رغم هذه العوائق بادرة مشجعة.
الخبير الآثاري عبد الله حامد وصف استعادة ممتلكات العراق الثقافية بأنها مسؤولية كبيرة مضيفا ان الجهود التي بُذلت في هذا المجال اثمرت عودة الكثير من القطع الأثرية دون ان ينسى دور المواطنين الذين بادروا بارادتهم الى اعادة قطع أثرية للمتحف العراقي.
واشار الخبير حامد الى الجهود الدبلوماسية والموارد المالية التي تتطلبها اعادة الآثار العراقية مشددا على ضرورة الاستمرار بها الى ان تعود جميع المسروقات الى موطنها في متاحف العراق.
واعرب الخبير الآثاري عبد الله حامد عن اقتناعه بأن متاحف العراق وآثاره يمكن ان تشكل مصدر ايرادات ضخمة ترفد خزينة الدولة وتُسهم في رفاهية العراقيين لولا ظروف العراق التي تحول دون استثمار هذه الامكانات.

عضو لجنة الثقافة والاعلام النيابية بتول فاروق ابدت أسفها لإنشغال القادة السياسيين بأمور أنستهم الاهتمام بقطاع مثل المتاحف والاثار على ما يتسم به هذا القطاع من أهمية في بلد معروف بكونه مهد الحضارات على امتداد آلاف السنين.
ودعت النائبة فاروق الى تضافر جهود الوزارات ذات العلاقة من اجل اعادة فتح المتحف العراقي لتكون كنوزه ومخطوطاته النادرة متاحة للجمهور والسياح والباحثين.
ورأت عضو لجنة الثقافة والاعلام بتول فاروق ان مدن العراق كلها تتوفر على امكانات سياحية إذا فُتحت فيها متاحف وأُتيح للزوار المحليين والأجانب زيارة مناطقها الأثرية بدلا من تسييجها وحجبها عنهم .

الخبير الاقتصادي ماجد الصوري أوضح ان آثار العراق ليست وحدها التي تشكل عامل جذب للسياح المحليين والأجانب بل هناك عوامل جذب أخرى منها السياحة الدينية والبيئية في الأهوار بطبيعتها وانواعها النادرة من الطيوروالأسماك، ومناخية مثل اجواء اقليم كردستان ولكن المطلوب توفر الظروف المناسبة لاستثمار هذه الأشكال السياحية.
وشدد الخبير الصوري على انه لا يمكن الكلام عن سياحة تشكل مصدر دخل مهم من دون استقرار امني وسياسي واقتصادي.

مدير المتحف الوطني للفن الحديث سلام عطا صبري اعاد التذكير بتأسيس المتحف العراقي عام 1926 ودور المندوبة البريطانية مس بيل أو الخاتون كما كان يسميها العراقيون وقتذاك ودور الفنانين التشكيليين.
قال مدير المتحف العراقي الراحل دوني جورج يوحنا ان المتحف العراقي هو المتحف الوحيد في العالم الذي يمكن فيه اقتفاء بدايات الحضارة الانسانية، من تكنولوجيا وزراعة وفن ولغة وكتابة ، في بلد واحد.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر احمد الزبيدي.
XS
SM
MD
LG