روابط للدخول

هل انتهى عهد الصحف الورقية، وتختفي الجريدة من أيدينا؟


صحف عراقية

صحف عراقية

شهدت الصحيفة الورقية تحديات كبيرة خلال اعقدين الأخيرين أدت الى تراجع حضورها وانتشارها مع شيوع تقنيات الاتصال الحديثة الموبايل والشبكة العنكبوتية (الانترنت)، والفضائيات والاذاعات التي أتاحت للملايين في أصقاع الأرض المختلفة الحصول على الخبر والمعلومة بأسرع مما كان يحلم به الانسان ربما حتى منتصف القرن العشرين.

وليس العراق بعيدا عن هذا الامر، فبعد أن كانت "الجريدة" حاضرة لدى الفرد العراقي كمصدر رئيس للخبر والمعلومة والتعليق والمادة الاجتماعية والأدبية والفنية، عندما كانت قرينة َ كثيرين في مواقع عملهم وبيوتهم، تكاد تغيب اليوم عن الايدي وتختفي حتى من المكتبات والشوارع بانحسار اعداد باعة الصحف والموزعين.

وقد عوض انحسار الجريدة، شيوع اللجوء الى الحواسيب الشخصية والموبايلات التي توفر التواصل عبر الأنترنت، فضلا عن باقات الفضائيات والاذاعات التي تحيط المرء أينما حلّ، مع انخفاض كبير في عديد المطبوع من الصحف اليومية، حيث لا يتجاوز عديد نسخ اكثرها اقبالا من الجمهور 4000 نسخة يوميا. بحسب حيدر إسماعيل أحد العاملين في "بورصة" توزيع الصحف في بغداد.

صحف للوجاهة
يكشف معنيون ان العديد من الصحف التي تصدرها أحزاب او جهات سياسية لا تطلب مردودا ماليا من شركات التوزيع، مكتفية بضمان وصولها الى بعض القراء، حيث لاحظ صاحب أحدى المطابع في بعداد أنس اللامي ان المطبوعات الدورية الخاصة بجهات سياسية التي يتكفل بطباعتها لم تشهد انخفاضا خلال الفترة الاخيرة

وفي تفسير لظاهرة عزوف القارئ العراقي عموما عن الجريدة اليومية يفترض الإعلامي كريم عبد الله ان غياب التقارير الصحافة الاستقصائية والأساليب الجاذبة للقاريْ ساهم في خفض الاقبال على قراءة الصحف حيث لا يتجاوز عدد القراء العراقيين برايه المائة ألف.

ليست المشكلة عراقية فحسب، فقد واجهتها الصحف العالمية في مختلف البلدان، كأمر واقع في زمن تطور تقنيات ووسائل الاتصال وتبادل المعلومات، وقد حاول كثير من كبرى المؤسسات الصحفية العالمية تدارك الامر بأساليب وطرق متعددة كي لا تفقد المزيد من قرائها.

في مقابلة كنت اجريتها مع الزميل الراحل محمد بديوي الشمري -واسمه في إذاعة العراق الحر حسن راشد-لمناقشة ظاهرة انحسار قراء الصحف اليومية وانخفاض توزيعها بشكل كبير، فبين ان الصحف فقدت شريحة مهمة من قرائها تقترن بالطبقة الوسطى التي سحقت اقتصاديا خلال عقد التسعينات، مضيفاً ان إدارات اغلب الصحف التي انطلقت بأعداد كبيرة بعد 2003 لم تكن كفوءة ولا تتوفر على تخصص يتعامل مع البيئة الإعلامية الجديدة بحيوية،

الزميل الشمري أشار في تلك المقابلة الى غياب نظام توزيع متخصص للصحف ودراسة لحاجة القارئ والسوق، بل سادت العشوائية في سياسات بعض الصحف عندما أدارها اشخاص غير مقتدرين، تتحكم بهم رغبات الأحزاب والقوى الممولة للجريدة. لافتاً الى ان اغلب الصحف في العراق ليست مشاريع تجارية بل انها مشاريع حزبية ضمن اجندات سياسية بعضها يصدر لاستكمال مقومات الحزب او أداة من أدوات الصراع السياسي.

الانترنت والموبايل والفضائيات تكتسح الجريدة
ترك الواقع الأمني والسياسي أثره واضحا على الحياة العراقية وعلى علاقة المواطن بالصحيفة، في ظل توفر وسائل التلقي السريعة والحيوية من خلال الفضائيات التي يصل عددها الى نحو 100 محطة تلفزيونية، إضافة الى حوالي 75 إذاعة أف أم تتنافس لاصطياد اهتمام المواطن العراقي، يرافق ذلك ميل فئة الشباب الى الاعتماد كليا على الأنترنت وخدمات الموبايل لمتابعة الاخبار وتبادل المعلومات بسرعة وكفاءة ويسر. بحيث أصبح موقع الفيسبوك على سبيل المثال نافذة مهمة وفاعلة في نقل الاخبار وتبادل الآراء بشكل تفاعلي.

الزميل الراحل محمد الشمري أشار خلال المقابلة الى ان مجمل ما يوزع من الصحف اليوم في حدود 60 الف نسخة، في بلدٍ يزيد تعداد سكانه عن 30 مليون نسمة.
وقارن الشمري بين ما كانت تطبعه صحيفة مثل "الجمهورية" (على سبيل المثال) في التسعينات من أعداد تصل الى 250 ألف نسخة يوميا ًتنفد من الأسواق معتذرة بشحة الورق ووسائل الطباعة. بينما لا تطبع صحف الصف الأول في العراق حاليا أكثر من 3-4 الاف نسخة يوميا، يعاني بعضُها من أعداد مرتجعة من المطبوع تجد سوقاً كاسدة لبيعها عن طريق الوزن.
XS
SM
MD
LG