روابط للدخول

الأنبار تترقب الحسم فيما يعاني الاقتصاد ويتواصل النزوح


نازحون داخل مدارس وجوامع ورياض الأطفال في الخالدية شرقي الأنبار - كانون الثاني 2014

نازحون داخل مدارس وجوامع ورياض الأطفال في الخالدية شرقي الأنبار - كانون الثاني 2014

يَـــتواصلُ نزوحُ أهالي الأنبار مع استمرار العمليات العسكرية التي تتكررُ تصريحاتٌ عن اقترابها من ساعة الحسم باستعادة السيطرة على مدينة الفلوجة من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) المدعومين من مسلّحي بعض العشائر المحلية منذ مطلع العام.

وفي أحدث التطورات الميدانية، نُقل عن الناطق الإعلامي باسم مستشفى الفلوجة العام قوله الأحد (18 أيار) إن قصفاً لقوات الجيش بقذائف الهاون والمدفعية على المدينة أسفر عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة خمسة آخرين. ولكن لم يصدر توضيح فوري من الجيش العراقي حول القصف، بحسب ما أفادت وكالة الأناضول التركية للأنباء في خبرٍ أعادَت نشرَه صحيفة (الحياة) اللندنية.

وكانت وزارة الداخلية العراقية نقلت على موقعها الإلكتروني السبت عن مقر قيادة العمليات المشتركة أن "قوات من فرقة التدخل السريع الاولى تمكنت من قتل 25 مسلحاً من تنظيم داعش الارهابي وتدمير 7 عجلات تابعة لهم في جامعة الفلوجة والسجر والعثور على 4 عبوات ناسفة على طريق الحيدان في مدينة الفلوجة."

في الأثناء، يَــــــــــنـزحُ آلاف الأهالي من الفلوجة منذ الأسبوع الماضي في عملية خروجٍ كبيرة أخرى مشابهة للموجة الأولى قبل نحو خمسة أشهر. وأفادت وكالة رويترز للأنباء في تقريرٍ بَــثّـــــته الجمعة (16 أيار) بأن موجة النزوح الجديدة تأتي بعد أن صَـــــــعّـــد الجيش العراقي ما يصفُه بعضُ السكان بأنه "قصف عشوائي مكثف".

وفي هذا الصدد، نُقل عن بعض الأهالي القول إنه منذ سبعة أيام على الأقل تتساقط قذائف الهاون والمدفعية وما يصفونها بـ"البراميل المتفجرة" رغم أن الحكومة العراقية تنفي نفياً قاطعاً استخدام مثل هذا النوع من المتفجرات الذي تَــــردد في الأشهر الأخيرة أن مروحيات تابعة للقوات النظامية السورية تلقيه على مناطق مدنية خاضعة لمقاتلي المعارضة في سوريا المجاورة. هليكوبتر تحلق في أجواء الأنبار خلال عملية للقوات العراقية

هليكوبتر تحلق في أجواء الأنبار خلال عملية للقوات العراقية



رويترز أفادت بأن أكثر من 420 ألف شخص فَـــــــرّوا بالفعل من مدينتيْ الفلوجة والرمادي اللتين تشهدان قتالاً منذ بداية العام. ونقلت عن سكان أن القصف الجديد للأحياء السكنية في الفلوجة يهدف فيما يبدو إلى إخراج كل المدنيين المتـــــــَبقّين استعداداً لهجومٍ شامل يقضي على الجماعات المسلحة تماماً. فيما ذكرت مصادر طبية أن 55 شخصاً على الأقل قتلوا في الفلوجة منذ السادس من أيار، موضحةً أن القتلى ما بين مدنيين ومقاتلين. وصرّحت النائبة لقاء وردي بأن "أكثر من 1100 أسرة أو ما يقدّر بستة آلاف شخص فـــــــرّوا من القصف وأن آخرين مازالوا يغادرون المدينة."

من جهته، قال علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء نوري المالكي الاثنين "على الرغم من أن قواتنا الباسلة ومعها أهالي المناطق والعشائر الغيورة تخوض حرباً غير عادية وتواجه مجاميع من القتلة الإنتحاريين فإنها ملتزمة باستهداف تجمعاتهم فقط وتَــجنّب المدنيين الذين يحاول الإرهابيون استخدامهم كدروع بشرية." وأضاف "هناك تعليمات مشددة لدى القوات الأمنية بالابتعاد عن المناطق السكنية ومحاولة استدراج الإرهابيين واستهدافهم خارجها"، بحسب تعبيره.

لكن رويترز نقلت أيضاً عمّن وصَــــــفتهُ بضابط أمن يحمل رتبة متوسطة في محافظة الأنبار تصريحه بأن براميل متفجرة يُـجرى إسقاطها على الفلوجة. وقال الضابط الذي يشارك في التخطيط لاستعادة المدينة والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته "إنها سياسة الأرض المحروقة .. تدمير منطقة بالكامل. الجيش أقل خبرة بأسلوب القتال من منزل إلى منزل الذي يبرع فيه المتمردون ولذلك لجأ إلى هذا"، بحسب تعبيره.

وأضاف التقرير أنه بحلول يوم الاثنين الماضي (12 أيار) كان مسعى الجيش الرئيسي لدخول المناطق الجنوبية للفلوجة قد باءَ بالفشل وتوقفت العمليات البرية مرة أخرى. وقال سكان إن استخدام "البراميل المتفجرة" توقف أخيراً. فيما لا يزال القادة العسكريون يتعهدون باستعادة المدينة، ونُقل عن أحدهم القول إن "ساعات الحسم قريبة" في الفلوجة.

من جهته، ذكر قاسم الفهداوي الذي كان محافظاً للأنبار حتى عام مضى والذي يحاول الوساطة بين الحكومة ورجال عشائر مناهضين لها "أنه ما من حل سياسي أو عسكري يلوح في الأفق."
وصرّح مسؤول بقطاع الصحة طلب عدم نشر اسمه بأن 6000 جندي على الأقل قتلوا خلال شهور القتال في الأنبار. ويقول دبلوماسيون إن ما يصل إلى 12 ألف جندي عراقي تركوا الخدمة، بحسب ما نقلت عنهم رويترز. قوات عراقية خلال اشتباك مع داعش في الرمادي - 26 شباط 2014

قوات عراقية خلال اشتباك مع داعش في الرمادي - 26 شباط 2014



ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الدكتور معتز محيي الذي أجابَ أولاً عن سؤال لإذاعة العراق الحر في شأن ما أوردَه تقرير الوكالة العالمية للأنباء عن مزاعم استخدام "البراميل المتفجرة" بالقول "هنالك أكثر من اتهام ومنها ما وُجّه حتى إلى عناصر داعش باستخدامهم غاز الكلور ضد الجيش العراقي...ولا يُستبعَــد ذلك بالنظر إلى وجود أكثر من تصميم لاستعمال الأسلحة الكيماوية من خلال تواجد هذه العناصر وانتشارها في تلك المناطق منذ فترة طويلة دون رصد ودون اتخاذ احتياطات، ولكن موضوع البراميل المتفجرة يحتاج إلى نوع خاص من الطائرات التي تتمكن على الأقل من الحفاظ على تواجدها في الأجواء..والطائرات العراقية الحالية في رأيي لا يمكنها إلقاء مثل هذه الحمم وهذه البراميل لعدم قدرتها على ذلك فضلاً عن عدم امتلاكها قدرة كبيرة على المناورة"، بحسب رأيه.

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث خبير الشؤون الأمنية محيي عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها أسباب عدم استعادة السيطرة على الفلوجة حتى الآن رغم التصريحات الرسمية المتكررة عما توصف بــ"ساعة الحسم القريبة".

من جهته، تحدث مراسل إذاعة العراق الحر في الأنبار رعد الخاشع عن عملية النزوح الكبيرة التي أشار إليها تقرير وكالة رويترز للأنباء بالقول إنه "بحسب مصادر موثّقة من داخل مجلس محافظة الأنبار كشفت في الأسبوع الماضي عن هروب أكثر من ثمانين ألف شخص من الفلوجة على مدى يومين سابقين وبالتالي فإن معظم سكان تلك المدينة نزحوا منها على مدى الأشهر الأربعة السابقة بحيث لم يتبقّ سوى خمسة في المائة منهم هناك."

وأشار مراسلنا إلى أهمية الملاحظة بأن بين آلاف العوائل النازحة في موجة الخروج الجديدة "هناك أعداد كبيرة من أصحاب رؤوس الأموال الذين حملوا أمتعتهم وأموالهم إلى دول الجوار ما أثّر ويؤثر بالتالي على حركة الاقتصاد داخل المحافظة."

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث مراسلنا عن الصعوبات المستمرة في إيصال المساعدات الغذائية إلى من بقي من أهالي الفلوجة، مشيراً إلى "تعرض الكثير من الاسواق والمخازن التجارية الى الحرق والخراب نتيجة العمليات العسكرية."

وفي إجابته عن سؤال يتعلق بالمشاريع المحلية التي يُــموّل تنفيذها في الأنبار من الموازنة العامة، أوضح مراسل إذاعة العراق الحر "أن العديد من المشاريع الخاصة بموازنة تنمية الأقاليم للمحافظات والخاصة بالوزارات قد توقف"، مضيفاً أن "عدة شركات استثمارية تركت أيضاً العمل بالمحافظة بسبب الأوضاع الامنية".

وفيما يتعلق بالأموال اللازمة لإعادة الإعمار، أشار مراسلنا إلى ما أعلنه مجلس محافظة الأنبار عن "الحاجة إلى أكثر من عشرين مليار دولار من أجل إعادة البنى التحتية على مدى فترة زمنية تقدّر بخمس سنوات."

وفي ردّه على سؤال عن الأضرار التي أُفيد بأنها أصابت عدداً من المصانع والمعامل المحلية جراء العمليات القتالية، قال مراسل إذاعة العراق الحر إن "معامل الزجاج والسيراميك والإسمنت وغيرها من المعامل تعرضت الى دمار وخراب وهي تتكبد الكثير من الخسائر يومياً."

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد د. معتز محيي، ومراسل إذاعة العراق الحر في الأنبار رعد الخاشع.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG