روابط للدخول

عنف بغداد يتجدد فيما يتواصل قتال الأنبار مؤثراً بالاقتصاد


عوائل تنزح من الأنبار إلى كربلاء - 20 كانون الثاني 2014

عوائل تنزح من الأنبار إلى كربلاء - 20 كانون الثاني 2014

حصَدت أحدثُ موجةٍ من الاعتداءات التي ضَربت العاصمة بغداد عشراتٍ آخرين من الضحايا الأبرياء فيما تتواصلُ في غرب البلاد معركةُ الفلوجة التي تخضع لسيطرة مجاميع مسلّحة منذ مطلع العام.

هجماتُ الثلاثاء التي نُـــفّـــذ معظمها بسيارات ملغومة استهدفَت مناطق متفرقة من بغداد وأسفرت حتى ساعات الظهيرة عن مقتل ما لا يقل عن 25 شخصاً وإصابة نحو ثمانين آخرين بجروح فيما وصَفتها وكالة فرانس برس للأنباء بأول موجة من الاعتداءات منذ الانتخابات التي جرت نهاية الشهر الماضي.

فيما صرّح ناطق رسمي عراقي بأن الهجمات التي ضربت مناطق المعامل والدورة وحي العامل لم تسفر "عن أي خسائر بشرية، مبيناً أن اعتداء منطقة الدورة لم تُعرف طبيعته أو عدد الضحايا فيه حتى الانتهاء من التحقيق الأولي بالحادث، في حين أصيب مدني بانفجار عجلة مفخخة في حي العامل غربي بغداد"، بحسب ما ورَد في التصريح المنشور ظهر الثلاثاء على الموقع الإلكتروني لوزارة الداخلية العراقية.

وفي وقتٍ سابق، نقل موقع الداخلية عن الناطق باسم عمليات بغداد سعد معن إعلانه "أن العاصمة بغداد شهدت اعتداءات إرهابية راح ضحيتها خمسة شهداء وسبعة وثلاثين جريحاً".

من جهتها، نسبت فرانس برس إلى عقيد في الشرطة رفض الكشف عن هويته أن "اربعة اشخاص قتلوا واصيب 11 بجروح في انفجار سيارتين مفخختين عند مديرية شرطة المرور في منطقة البلديات". وأضاف أن "رجلاً وامرأة قتلا وأصيب ثمانية بجروح في انفجار سيارة مفخخة في ساحة 55 في مدينة الصدر". وتابع "كما قتل شخصان آخران وأصيب ستة بجروح في انفجار سيارة مركونة في شارع الفلاح، في مدينة الصدر".
كما نُقل عن المصدر ذاته أن مدنيين اثنين قتلا وأصيب ثمانية بجروح في انفجار سيارة مفخخة مركونة عند سوق شعبي في منطقة المعامل.

وأشار التقرير إلى مقتل أربعة من المارة وإصابة 11 بجروح في انفجار سيارة مفخخة في منطقة جميلة فيما قُتل ثلاثة أشخاص وأصيب عشرة بجروح في الكرادة.
إلى ذلك، نُقل عن مصدر أمني أن "أربعة اشخاص قتلوا وأصيب 12 بجروح في انفجار سيارة مفخخة في منطقة أور". فيما قتل بهجوم آخر ثلاثة أشخاص وأصيب عشرة جراء انفجار سيارة مفخخة في منطقة عرب جبور.
وفي هجوم مستقل، قتل شرطي وأصيب ثلاثة من رفاقه بجروح جراء انفجار عبوة استهدف دوريتهم في منطقة هور رجب. آثار تفجير سابق في بغداد - 5 آذار 2014

آثار تفجير سابق في بغداد - 5 آذار 2014


أما في شمال بغداد فقد أدى هجومان منفصلان، أحدهما في سبع البور والآخر في بلد، إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة 18 آخرين بجروح.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات على الفور، لكن تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) عادةً ما يتبنّى مثل هذا النوع من الهجمات التي نُفذت الثلاثاء قبل بضعة أيام من الإعلان المرتقب لنتائج انتخابات الثلاثين من نيسان.

وأشار التقرير إلى مقتل أكثر من 3300 شخص في أعمال العنف اليومية منذ بداية العام الحالي، وفقاً لحصيلة أعدتها فرانس برس استناداً الى مصادر رسمية.

وفي تعليقٍ لإذاعة العراق الحر عن هجمات الثلاثاء وما إذا كان توقيتها مترابطاً مع المعارك التي تخوضها القوات الأمنية العراقية في غرب البلاد، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور حميد فاضل إن هذه الحملة الجديدة ليست ببعيدة عن مجريات الأمور العسكرية في الأنبار "إذ من الواضح تماماً أن الجماعات الإرهابية تحاول تخفيف الضغط العسكري على مدينة الفلوجة ولذلك تقوم بمثل هذه الهجمات محاولةً منها لإشغال وصرف الأجهزة الأمنية باتجاه العاصمة."

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أجاب فاضل عن سؤال آخر يتعلق بالتقارير التي تفيد بأن الجيش العراقي قد يَـــــتلقى في المرحلة المقبلة مساعدات عسكرية أميركية تؤمّن له في معارك الأنبار الغطاء الجوي اللازم ومن بينها طائرات استطلاع وأخرى مسيّرة بدون طيار.

يشار إلى أن هجمات الثلاثاء المتجددة وقعت غداة المحادثات التي أجراها في بغداد وفد عسكري رفيع من الولايات المتحدة برئاسة قائد القوات الأميركية الوسطى الجنرال لويد أوستن.
رئيس الوزراء نوري المالكي أكد خلال لقائه الوفد الزائر أهمية تعزيز التعاون العسكري والتسليحي بين العراق والولايات المتحدة بما ينسجم مع الاتفاقية الأمنية الموقّعة بين الدولتين. فيما أكد الجنرال أوستن من جهته استعداد بلاده "لدعم الجيش العراقي تسليحاً وتدريباً". وقال إن المعركة ضد الإرهاب "معركة مشتركة ولابد من استئصال هذه الجماعات لأنها تشكّل خطراً ليس على العراق فحسب بل على المنطقة برمتها"، بحسب ما نقل عنه بيان رسمي.

وفيما يتعلق بانعكاسات القتال الدائر في الأنبار ضد الجماعات المسلّحة على القطاع الاقتصادي يؤكد سكان وتجار ورجال أعمال محليون أن المحافظة باتت تعاني بشكل واضح من أضرار المعارك المتواصلة منذ نحو خمسة شهور.
وفي تقرير بثته وكالة أسوشييتد برس للأنباء وأعادت نشرَه صحيفة (واشنطن بوست) Washington Post
تحت عنوان "القتال المتواصل في محافظة الأنبار العراقية يضرب قطاع الأعمال"، أُفـــــيدَ بأن آثار المعارك تطالُ الشركات والمستهلكين على حد سواء. فمحافظة الأنبار التي تتميز بمساحتها الواسعة تخترقها العديد من الطرق السريعة التي تربط العاصمة بغداد بمناطق أخرى وأيضاً تربط العراق بجارتيه سوريا والأردن.

وأضاف التقرير أن القتال أدى إلى تشريد آلاف الأهالي وغلق العديد من الشركات. كما أكد سكان ورجال أعمال في مقابلاتٍ أجرتها معهم هذه الوكالة العالمية للأنباء أن الاشتباكات الدائرة أربكت حركة نقل البضائع وألهبت أسعار المواد الغذائية، فضلاً عن توقف شحنات النفط العراقي إلى الأردن بسبب المخاوف القائمة في الطرق.

الناطق باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد قال لإذاعة العراق الحر في ردّه على سؤال عن تأثير العمليات العسكرية في الأنبار إن الحكومة أوقفت تصدير ما بين عشرة آلاف برميل و12 ألف برميل يومياً إلى الأردن بأسعار تفضيلية، لأن الطريق الوحيد لتصدير الخام بواسطة الصهاريج أصبح خطيراً للغاية. دخان يتصاعد من خط أنابيب تعرض للتفجير - تكريت 17 نيسان 2014

دخان يتصاعد من خط أنابيب تعرض للتفجير - تكريت 17 نيسان 2014



وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث جهاد أيضاً عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها الخسائر المادية الناجمة عن توقف الضخ عبر أنبوب النفط الرئيسي الذي كان ينقل الخام العراقي إلى ميناء جيهان التركي بكمياتٍ تراوح ما بين ثلاثمة ألف وأربعمائة ألف برميل يومياً. وفي هذا الصدد، أوضح الناطق باسم وزارة النفط أن التصدير عبر هذا الخط للأسواق العالمية معطّل منذ آذار الماضي لأنه أصبح الهدف المفضل للمسلحين.

من جهته، تحدث مراسل إذاعة العراق الحر في الأنبار رعد الخاشع عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والبضائع الاستهلاكية قائلاً "إن الأهالي يلمسون بشكل يومي الارتفاع الملحوظ في أسعار الخضراوات واللحوم والملابس داخل الأسواق العامة خاصةً في مدينتيْ الرمادي والفلوجة وذلك بسبب العمليات العسكرية المتواصلة." كما نقل عن مسؤولين محليين القول إن إيرادات منفذيْ الوليد وطريبيل الحدوديين "تعاني انخفاضاً هي الأخرى جراء الوضع الأمني الخطير في الطرق المؤدية الى كلا المنفذين."

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أجاب مراسلنا عن سؤال آخر يتعلق بالأضرار التي أصابت القطاع المصرفي. كما أشار إلى "تعرّض الكثير من الأسواق والمخازن التجارية الى الحرق والتخريب نتيجة العمليات العسكرية واضطرار أصحاب الأموال الى الهجرة بأموالهم الى خارج المحافظة."

وفي ردّه على سؤال يتعلق بالأضرار التي أصابت المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية، ذكر مراسل إذاعة العراق الحر في الأنبار أنها "تأثرت من خلال غرق بعض الدونمات المزروعة بالحنطة والشعير والمواد الأخرى كذلك تلف العديد من المنتوجات الزراعية بسبب وجود عمليات عسكرية في تلك المناطق وأيضاً تعطل عمل الثروة الحيوانية من الدواجن وتربية الأبقار بعد انقطاع وصول مستلزماتها الضرورية."

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلات مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. حميد فاضل، والناطق باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد، ومراسل إذاعة العراق الحر في الأنبار رعد الخاشع.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG