روابط للدخول

في الفلوجة، الخبر اليقين بين المخاطر والمصدر والمهنية


أضرار في مبنى بالفلوجة جراء القصف والمواجهات بين القوات الأمنية والمسلحين.

أضرار في مبنى بالفلوجة جراء القصف والمواجهات بين القوات الأمنية والمسلحين.

تواجه المؤسسة الإعلامية الرصينة تحدياتٍ مضاعفة عند نقلها صورة الأحداث من ساحات الاشتباك المسلح بسبب طبيعة الموقع والبيئة المحيطة به والجهات المتحكمة بالأرض والجمهور، ومثال ذلك ما يعرقل اكتمال التغطية الإخبارية للمواجهات العسكرية حاليا في محافظة الانبار بين القوات الحكومية والداعمين لها من مسلحي العشائر من جهة، وبين مقاتلي تنظيم داعش والمجاميع الساندة لهم من جهة أخرى.

هل تجمّل" العراقية" أخبارها؟
تأمل جميع المؤسسات الإعلامية الفوز بأسبقية الخبر وفرادته ومصداقيته، ومحلياً يؤكد صحفيون ان الاعتماد على المراسلين الميدانيين الموثوقين والمهنيين هو المصدر الأفضل للخبر الصحيح، مقابل المصادر الحكومية التي قد تجمّل الحدث أحيانا لأسباب مختلفة، بحسب قول الصحفي وسام خضر.
بينما يرى رئيس شبكة الإعلام العراقي محمد عبد الجبار الشبوط أن المعركة القائمة ضد تنظيم داعش، "معركة ٌ وطنية وبالتالي فان الإعلام، حكومياً كان ام اهلياً، مدعوٌ لتغطيها باهتمام ومسؤولية"، نافياً وجود استثناء من قبل الجهات العسكرية في توزيع الاخبار على المؤسسات الاعلامية.
ورداً على الاتهام بـ"تجميل الاخبار" في فضائية العراقية بما يتناغم ووجهة النظر الحكومية، شدد الشبوط، في حديث لإذاعة العراق الحر، على مهنية "العراقية" وحرصها على بث الأخبار الصحيحة والتثبت من مصداقيتها، متهماً جهات إعلامية اخرى بنشر اخبار غير صحيحة ربما تنطوي على محاولة بلبلة الراي العام.

يشبّه الصحفي محمود المفرجي ساحة َالعمل الصحفي أحيانا بساحة الحرب عندما يسعى الصحفي للوصول الى الخبر الموثوق من مصادره الأصلية، ملاحظاً احتكار المصادر الحكومية للمعلومة وتقنين إطلاقها، في وقت تنشط مواقع لجماعات وتنظيمات مسلحة وإرهابية في نقل اخبارها على مواقع الانترنت وبوسائل متعددة.
ويلفت المفرجي الى الدور الإعلامي الكبير الذي تضطلع به مواقع التواصل الاجتماعي حيث يغنيها بعض الناشطين بالأخبار والصور والأفلام مما حوّل بعضَها الى مصادر خبرية تتلقفها بعض الجهات الإعلامية.

كاتب: كم أربكنا تباين أخبار مياه الفلوجة؟
اذا ما صحَّ أن صاحبة الجلالة، الصحافة، هي السلطة الرابعة، فان دورَها لن يتكامل الا بانتظام ورود الخبر والمعلومة من المصادر الاصلية وبوجود فريق العمل الصحفي الكفوء لنقلها الى المتلقي، ويلاحظ الكاتب السياسي هاشم الحبوبي أن أخبار المواجهات العسكرية في الانبار أحيانا تأخذ شكل التصريحات اكثر من كونها حقائق تتعلق بأحداث مقلقة للمواطن العراقي، ما يوجب انشاء غرفة اخبار مسؤولة عن متابعة المستجدات بشكل مهني ومتواصل.
ويشخص الحبوبي في حديثه لإذاعة العراق الحر، ان غياب العمل المنهجي والفني في بعض وسائل الاعلام -الرسمي منها أحيانا- أدى الى ارتباك الصورة لدى المتلقي، مستشهدا بقصة سيطرة مقاتلي داعش على سدة الفلوجة وتداعياتها وكيف تناولتها الاخبار، حيث "وقفنا حائرين امام سيل الاخبار المتضاربة حول مياه السدة ومخاطر غرق العاصمة والإجراءات المضادة، دون بيان للحقائق الرسمية"، بحسب تعبير الحبوبي.

يلاحظ مختصون أن احتكار الاخبار المهمة على جهة إعلامية رسمية واحدة لا يؤمن اشباع الرغبة المتلقي، ما يدفعه أحيانا للتثبت او إغناء المعلومة من مصادر اخرى قد لا تكون على قدرٍ من الدقة والمسؤولية، أو بعيدة عن الحدث وساحة العمليات.
ومع ضبابية المشهد العسكري والأمني في بعض مناطق محافظة الانبار ومنها مدينة الفلوجة، تمنى أستاذ الاعلام كاظم المقدادي أن تلجأ وزارةُ الدفاع الى تنظيم جولات لاطلاع الصحفيين ووسائل الأعلام الاجنبية والمحلية على الحقائق على ارض الواقع دون حصر المعلومة بمصدر رسمي واحد، وبما يوفر مصداقية ومتابعة لتطور الاحداث والمواجهات العسكرية.

ضمن سعي إذاعة العراق الحر لتغطية الاحداث ومتابعة الاخبار والقصص الصحفية عن حياة العراقيين في مختلف مناطق البلاد، تعتمد على شبكة من المراسلين الميدانيين الذين يتابعون من خلال تقاريرهم ما يتعلق بحياة مواطنيهم بما يغني سلة الاخبار والمتابعات اليومية للإذاعة. وفي محافظة الانبار، تعتمد الإذاعة الزميل عمر الخاشع الذي يواصل تغطيته اليومية للأحداث هناك منذ التصعيدات العسكرية الأخيرة، برغم الصعوبات الأمنية واللوجستية.

الشاهر: نفتقد مهمة المراسل الحربي
قليل مَن يدرك صعوبة وخطورة تغطية الاحداث الساخنة والمواجهات العسكرية كالتي تشهدها مدينة الفلوجة والمناطق المحيطة حاليا، بين القوات الحكومية ومسلحي العشائر من جهة، ومقاتلي تنظيم داعش وبعض مؤيديهم من جهة أخرى، ولهذا تعمل بعض المؤسسات الصحفية الدولية على اعداد كوادر ومراسلين حربيين وتهيئة مستلزمات خاصة لتغطية مثل هذه الاحداث بشكل مباشر ومهني.

ويكشف الواقع العراقي عن عدم اكتمال هذا النمط من العمل الصحفي في تغطية الاحداث الساخنة، خصوصا في بيئة ملتبسة، كما تحدث عن ذلك الصحفي عمر الشاهر الخبير بملف الانبار في اتصال هاتفي مع اذاعة العراق الحر، أوضح خلاله أن صعوبة تحرك الصحفي أحيانا تجعله يستعين بشهود العيان الذين غالبا ما تتحكم بهم عواطفهم وانفعالاتهم ومخاوفهم بما يشكك بدقة ومصداقية المعلومات التي يتحدثون عنها.

وردا على سؤال حول انعكاسات البيئة الاجتماعية على المراسل المحلي وتوازن رسائله، أيّد الشاهر تأثر بعض الصحفيين بالوسط المحيط به والذي قد يكون منحازا الى أحد اطراف الصراع، فضلا عن المخاوف التي تواجه بعض الصحفيين من حوادث الخطف او القتل التي حصلت غير ذي مرة في العقد الأخير. لصحفيين عراقيين وأجانب.

وبسبب صعوبة الحصول على الخبر اليقين في المناطق الساخنة من قبل المؤسسات الإعلامية الرصينة، تنوب عنها مؤسسات صحفية محلية تجد هوى وقبولا من احد اطراف الصراع لتوظيفها بحيث تعكس وجهة نظر هذا الطرف، وقد تكون بوقا إعلاميا له.

وبشأن الوصول الى العناصر المسلحة تحدث الصحفي الخبير بشؤون الانبار عمر الشاهر عن إشكالية الوصول الى قياديين في التنظيمات المسلحة واجراء مقابلة معهم لأسأب امنية، فضلا عن صعوبة التيقن من صفتهم ودورهم في التنظيم، فضلا عن ان بعض الاتهامات قد توجه الى الصحفي بالتواطئ مع هذه الجماعة المسلحة أو تلك في حال اجرائه لقاءات صحفية مع عناصرها.

ولا يغيب عن البال في هذا المجال التذكير بأن بعض المؤسسات الإعلامية الرصينة تحضر على نفسها التعاطي مع الجماعات والعناصر الإرهابية بما يمثل ترويجا لأفكارهم او نشاطاتهم.

شارك في إعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد.
XS
SM
MD
LG