روابط للدخول

بغداد تخوض قتالاً وأنباء عن ترحيبها بعودة أميركية محدودة


قوات عراقية تخوض قتالاً ضد داعش في الرمادي - 2 شباط 2014

قوات عراقية تخوض قتالاً ضد داعش في الرمادي - 2 شباط 2014

تؤكد بيانات عراقية رسمية أن عملية الفلوجة تحقق تقدماً على الأرض من شأنه أن يمكّن الجيش من السيطرة الوشيكة على المدينة.

وتُــــفيد تقارير ميدانية بأن التقدم نحو المدينة من أربع جهات والمترافق مع عمليات قصف يتواصلُ ببطء في إطارِ خطةٍ لشنّ هجوم نهائي لاستعادة السيطرة على المدينة من مسلحي جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) المتحالفين مع مقاتلين من بعض العشائر المحلية منذ مطلع العام.
لكن محللين يستبعدون مثل هذا الهجوم المحتمل في وقتٍ قريب خشيةَ سقوط أعداد كبيرة من الأهالي ما يـــــــــُـــــثيرُ احتمالَ أن تـــَمتدّ العملية العسكرية لفترة زمنية أطولَ مما كان متوقَعاً لها.
وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة (واشنطن بوست) Washington Post
"أن القتال أثبتَ أنه أشدّ مما كان متوقَعاً مع مقتل مئات الجنود ومواجهة الجيش عمليات هروب كبيرة. فيما تقول الحكومة إنها غير قادرة على وقف تدفق المقاتلين الأشداء، وبعضهم أفضل تسليحاً من القوات العراقية، عبر الحدود من سوريا"، على حد تعبيرها.

وجاء في التقرير الذي نشرته الصحيفة الأميركية البارزة الجمعة (9 أيار) تحت عنوان "الجيش العراقي يواجه الموت والفرار فيما يصارع مع هجوم الأنبار" بقلم لافداي موريس Loveday Morris أن اثنين وأربعين ألف فرد من الجيش العراقي يشاركون في عملية الفلوجة وذلك "في محافظةٍ كانت الأخطر بالنسبة للجنود الأميركيين خلال حرب العراق والتي يمزّقها النزاع مرةً أخرى". وأضافت أن هؤلاء الجنود العراقيين أُرسلوا في محاولةٍ لقمع جهاديين مرتبطين بالقاعدة ورجال عشائر مُعادين "تُشكّل عودتهم أكبر اختبار للجيش والحكومة منذ انسحاب القوات الأميركية قبل عامين ونصف العام."

واعتبرت (واشنطن بوست) أن معركة الفلوجة مليئة بما وصفتها بالمزالق المحتملة، مضيفةً "أن من شأن إخفاق الحكومة العراقية في استعادة السيطرة على الأنبار أن يهدد وحدة البلاد برمتها."

كما أشارت الصحيفة إلى أن الجيش العراقي لم يستعد عافيته منذ أن جرى حَــــلّـه إثر الغزو في 2003 وذلك رغم التدريبات الأميركية الواسعة التي أعقبَت إعادةَ تشكيله من جديد.
ونقلت عن وزير الدفاع العراقي بالوكالة سعدون الدليمي قوله "إن الحرب دمّرت هذه البلاد منذ عام 1980" في إشارةٍ إلى الحرب العراقية الإيرانية. وأضاف "مرةً أخرى، نحن في وسط حرب. إنها حرب. وهذه المرة، نحن نخوض قتالاً ضد أنفسنا لسوء الحظ"، بحسب ما نقلت عنه (واشنطن بوست).

هذا فيما نقل أحدثُ البيانات الرسمية عن قائد القوات البرية الفريق الأول الركن علي غيدان "أن عملياتنا الأولى جيدة وتم إحكام السيطرة على جميع المناطق المحيطة بعامرية الفلوجة"، مبيـــّــناً "أن الفكرة تبلورت لدينا لنكمل العمل ونسيطر على سدة الفلوجة وجسر التفاحة."
وأفاد الموقع الإلكتروني لوزارة الداخلية العراقية جنود عراقيون ينتشرون في غرب البلاد

جنود عراقيون ينتشرون في غرب البلاد

الأحد (11 أيار) بأن غيدان صرّح بذلك في سياقِ بيانٍ صدر عن وزارة الدفاع وقال فيه إن القوات البرية "قامت بعمليات واسعة لغرض طرد العدو من المناطق المحاذية لحدود عمليات بغداد والقيام بعمليات تعرضية في عامرية الفلوجة والتي تزامنت متسلسلة وبمراحلها مع تخطيط القيادة"، بحسب تعبيره.

وفي تصريحاتٍ رسمية أخرى عن سير المعركة، نقلت صحيفة (الحياة) اللندنية الأحد (11 أيار) عن مصدر أمني في (قيادة عمليات الأنبار) قوله السبت إن قوات الامن تحاصر الفلوجة من أربع جهات "وهي تتقدم من الجانب الغربي بحذر وبطء لأن الطرق والمنازل المفخخة تعيق حركة الجيش". وأكد "قتل العشرات من المسلحين أمس، فيما فرّ المئات منهم". وأشار المصدر الذي لم تذكر الصحيفة اسمه إلى أن "الفرقة الثامنة تمكنت، بإسناد من الطيران والمدفعية من السيطرة على منطقة الفلاحات والحلابسة وأطراف العامرية."

وكانت مجلة (فورين بوليسي) Foreign Policy الأميركية قالت في تقريرٍ نشرته على موقعها الإلكتروني مساء الخميس (8 أيار) إن الحكومة العراقية تجد صعوبة في مواجهة الوضع المتفجر في الأنبار وخاصةً في الفلوجة التي تبقى عصيةً على الاختراق رغم المحاولات المتعددة لاقتحامها والتي يسبقها في كل مرة قصف مكثف وعشوائي على أحياء المدينة المنكوبة بالحصار والدمار.

وقالت المجلة في تقريرها الموسوم "حصري: العراق، وفي تغيير رئيسي، ربما يريد عودة بعض القوات الأميركية" بقلم غوردون لوبولد Gordon Lubold إن الحكومة العراقية باتت في ظل الأوضاع الميدانية المتغيرة ترحب بعودة قوات أميركية للعمل على أراضيها بعد أن قــــــيّد اتفاق الانسحاب العسكري الأميركي وجود عسكريين من الولايات المتحدة لتدريب الجيش العراقي في البلاد.

وأضاف التقرير أن هذه القوات قد تقتصر في مرحلة أولى على مشغّلي الطائرات المسيّرة بلا طيار والتي تبذل الحكومة العراقية جهوداً للحصول عليها من الولايات المتحدة للاستفادة من فاعليتها في مواجهة مقاتلي تنظيم القاعدة في محافظة الأنبار فضلاً عن استخداماتها الأخرى في مجال المراقبة والاستطلاع. طائرة استطلاع أميركية بدون طيار من طراز سكان إيغل

طائرة استطلاع أميركية بدون طيار من طراز سكان إيغل



وفي هذا الصدد، ذكرت (فورين بوليسي) أن العراق "يسعى للحصول على طائرات دون طيار بأطقمها من العسكريين منذ فترة طويلة وقد كثّف مساعيه في ذلك خاصةً في الأشهر الأخيرة." وأضافت أن بغداد لم تكن مستعدة لقبول أي عسكريين أميركيين في البلاد في أيِ وضعٍ يتعلق بعمليات عسكرية "إلا أن استعدادها لإعادة النظر في هذه السياسة يمثل تحولاً جذرياً في موقفها." كما نسَبت إلى مسؤول عراقي رفيع طلب عدم ذكر اسمه القول "هناك استعداد لقبول فنيين ومدرّبين أميركيين لتشغيل أنظمة الطائرات".

لكن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ذكروا أن ليس بوسعهم التعليق على الأمر. فيما قالت برناديت ميهان Bernadette Meehan وهي ناطقة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي التابع للبيت الأبيض إن "مثل هذا الاقتراح ليس قيد النظر الفعلي." وأوضحت في رسالة بالبريد الالكتروني "لم نتلقَ طلباً رسمياً لتشغيل طائرات بدون طيار مسلّحة فوق العراق"، مضيفةً "أنه لا يُجرى أيضاً نقاش في الإدارة الأميركية حول تحويل طائرات بدون طيار مسلحة إلى العراق أو التخطيط لذلك"، بحسب ما نقلت عنها (فورين بوليسي).

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) واثق الهاشمي الذي قال لإذاعة العراق الحر أولاً في ردّه على سؤال بشأن المعارك التي تُخاض في الأنبار "إن العمليات في الفلوجة والرمادي هي ليست نُــزهة، والقوات الأميركية عندما كانت في العراق عانت ما عانته من مقاتلين أشداء لديهم تمويل دولي كبير وهم جزء من تنظيم عالمي يعمل بحرية واسعة بين العراق وسوريا ووفق تنظيم دولي يمتد عبر المنطقة من شمال إفريقيا إلى الشرق الأوسط." وأضاف الهاشمي أن هذا السبب يدفعه للاعتقاد بأن العملية العسكرية الدائرة الآن في الأنبار "ليست نزهة بل هي خطرة جداً سيما وأن العدو يستخدم حرباً تسمى حرب المياه ويهدد بإغراق بغداد بعد أن أغرق مناطق واسعة مع قيامه بعمليات نوعية في كل مكان في العراق والقاعدة الأساسية لانطلاقه أصبحت في الفلوجة"، بحسب تعبيره.

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث خبير الشؤون الإستراتيجية عن موضوعات أخرى ذات صلة. كما أجاب عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بالتقارير الإعلامية الغربية التي تصف الفلوجة بأنها عصية على الجيش العراقي، والثاني حول استكمال مستلزمات بناء الجيش العراقي الذي حُلّ بعد الغزو في عام 2003 وذلك خلال المرحلة الحالية التي يخوض فيها قتالاً ضارياً في غرب البلاد.

وكان مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الدكتور معتز محيي تحدث في مقابلة سابقة لإذاعة العراق الحر عن موضوع الحاجة لطائراتٍ مسيّرة بدون طيار والتي تــــُـــفيد مجلة (فورين بوليسي) الأميركية الآن بأن بغداد تبذل جهوداً للحصول عليها، قائلاً "إن العراق يحتاج دائماً إلى طائرات استطلاع من طراز أباتشي ومن أنواع أخرى وكذلك يحتاج حتى إلى طائرات بلا طيار مثل تلك التي تستخدمها القوات الأميركية في أجواء اليمن لاستهداف قواعد القاعدة وقياداتها وفقاً لاتفاق مع الحكومة اليمنية."

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) واثق الهاشمي، ومدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد معتز محيي.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG